المحتوى الرئيسى

> ضد الاحتكار

03/14 21:02

الاحتكار ليس شأنا اقتصاديا خالصا، فالأيام الأخيرة تشهد رواجا لنمط من الاحتكار السياسي والوطني، حيث تنتشر طائفة من أصحاب مهارة الصوت العالي، يفتحون دكاكينهم المتواضعة لبيع سلعة رديئة، فيوزعون صكوك الوطنية، ويمنحون وحدهم شهادات الاعتماد لمن يرونه جديرا بالنجاح في امتحان وهمي، يضعون أسئلته دون منهج واضح!. يستيقظ الواحد منهم كل صباح فيتثاءب ويتوكل علي الله، ثم يقصد الجريدة أو استوديو التليفزيون، ويمسك بالقلم أو الميكروفون، تمهيدا للشروع في تقسيم غرائبي لا ضوابط تحكمه، وغني عن البيان أن هؤلاء التجار الأذكياء يقفون خارج دائرة التقسيم والتصنيف، فهم الحكماء المعصومون الذين يصدرون الأحكام النهائية، ولا يقبلون دفاعا أو اختلافا، فالمسائل عندهم محسومة، والقانون الوحيد الذي يؤمنون به هو أن المختلف معهم وعنهم مدان ويستحق العقاب الصارم، تكفيرا وتخوينا.في سجلات الأغلب الأعم من هؤلاء المحتكرين صفحات سوداء، وفي الأرشيف القريب والبعيد ما يكشف عن مساوئهم وسيئاتهم، قبل سنوات أو عقود، تصفح السجل يكشف عن الزيف الذي تزكم رائحته الأنوف، لكنهم يراهنون علي شيئين: الأول هو توهم ضعف ذاكرة الآخرين، والثاني هو أن الغلبة والنصر لصاحب الصوت الأعلي والشعارات الحنجورية!. ما أكثر الذين انهمرت عليهم الثروات والمناصب في ظل النظام السابق، وما أكثر الذين صعدوا مسلحين بالوساطة والفساد والمحسوبية وتوصيات الآباء، وما أكثر الذين تلونوا بألف وجه وقناع، لكن الجميع الآن يضفون علي أنفسهم بطولات وهمية، ولا يملك المتابع الموضوعي لما يكتب ويذاع إلا أن يتساءل: إذا كان هؤلاء جميعا من عتاة معارضي نظام الرئيس السابق حسني مبارك، فمن الذي كان يؤيده إذن؟! كان رئيس الوزراء الحالي وزيرا في إحدي حكومات مبارك وكان نائبه ممن عينوا في مجلس الشعب بمعرفة الرئيس السابق، وعدد غير قليل من الوزراء تولوا المنصب الوزاري أو تقلدوا وظائف قيادية مرموقة في السنوات السابقة، فهل يعني هذا أنهم بائدون جديرون بالاقصاء والنفي واستقبال اللعنات؟! التطرف المرذول في إصدار أحكام الإدانة غير الموضوعية لا يشجع ازدهار المناخ الديمقراطي، وليس صحيحا أن كل معارضي عهد مبارك هم بالضرورة من الأبطال المناضلين، فقد عارضه تنظيم «القاعدة» علي سبيل المثال، فهل نعد بن لادن والظواهري من عشاق الوطن؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل