المحتوى الرئيسى

ازدواجية تحكم موقف أمريكا من حكام عرب يواجهون احتجاجات شعبية

03/14 18:50

واشنطن - بيير غانم يبدو أن لدى الرئيس الأمريكي لائحتين من الرؤساء العرب، واحدة لمن يجب أن يرحلوا وانطبقت على الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، والآن أضيف إليهما العقيد معمر القذافي، ولائحة ثانية لمن يجب أن يجروا إصلاحات في أنظمتهم وبالتالي على شعوبهم وأحزاب بلادهم أن تتفاهم معهم وعلى رأس هذه اللائحة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح. الموقف من مبارك وبن علي والقذافي وكرر الرئيس الأمريكي مرات عديدة خلال الأيام الماضية أن على العقيد القذافي أن يترك السلطة وبنى الرئيس الامريكي قراره على أساس أن "القذافي خسر شرعيته بشكل كامل". هناك سبب آخر لذلك، وهو أن القذافي وقبله الرئيسان مبارك وبن علي أصبحوا المشكلة. يرفع الأمريكيون الإشارات الحمراء عندما يحدث ذلك، لأن الإصلاح السياسي والاقتصادي لن يتمّ و"لأن الأمن أصبح مهدداً"، ليس فقط بمعنى الأمن الوطني لمصر أو تونس أو ليبيا بل بمعنى الأمن الدولي أيضاً، فمكافحة الإرهاب مهمة جوهرية تتطلب من الحليف أن يكون مسيطراً على أجهزة الامن والقوات المسلحة وعلى أراضي الدولة، وعندما فقد بن علي ومبارك والآن القذافي هذه القدرة، سقطوا في لائحة "من يجب أن يرحلوا" للرئيس الامريكي. موقف مغاير من اليمن أما الرئيس اليمني علي عبدالله صالح فلا تنطبق عليه هذه المواصفات أو ليس بعد. وتحدثت "العربية.نت" إلى أكثر من مسؤول في البيت الأبيض وتابعت تصريحات المسؤولين الأمريكيين من تظاهرات اليمن، وأكد مسؤول كبير في البيت الابيض أن واشنطن "لم تلاحظ أي تراجع لمستوى التعاون مع اليمن في مكافحة الارهاب"، المهم أيضاً أن هذا المسؤول الامريكي لدى تعليقه على العملية السياسية في اليمن وصف مبادرات الرئيس اليمني بأنها "بنّاءة"، وكرر مسؤولون آخرون دعواتهم المعارضة للانخراط في حوار مع السلطة للتوصل الى اتفاق. وقالت جانيت ساندرسون، نائبة مساعد وزيرة الخارجية، إنه على المعارضة أن تدخل في مفاوضات مع الحكومة اليمنية، وأن تنظر بجدية إلى "تنازلات ومقترحات الرئيس علي عبدالله صالح"، وسبقها إلى ذلك مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون مكافحة الإرهاب جون برنان. وفي نظر الامريكيين، تمكّن الرئيس اليمني من تفادي أخطاء جسيمة، ولم ترتكب قوات الأمن جريمة دموية "صارخة" ضد المتظاهرين، بل تمكّن الرئيس اليمني من استباق الأمور وتطوّع بالتأكيد أولاً أنه لن يورث المنصب لإبنه، ثم قدّم مبادرات سياسية للإصلاح. في نظر الامريكيين أيضاً، تقوم المعارضة بكامل أطيافها بدورها، فالمعارضة تعبّر عن مطالبها وتحتج على الرئيس ومشهد التظاهرات في العالم العربي أصبح لوحة جميلة ترتسم يومياً على شاشات التلفزيون في البيت الابيض. في نظر الأمريكيين أيضاً أن بعض الشخصيات اليمنية مثل الشيخ عبدالمجيد الزنداني بوقوفه إلى جانب المعارضة آثار الكثير من التساؤلات "الامنية الامريكية" ورفع الإشارات الحمراء لدى مخططي السياسة ولدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ففي لحظات ما، ترتسم الصور المأساوية أمام المخططين الامريكيين وتبدأ سلسلة الاسئلة الطويلة مثل: هل البديل أفضل؟ هل سيستطيع محاربة القاعدة؟ هل سيستطيع الحفاظ على أمن باب المندب؟ هل نستطيع المجازفة بصومال على الضفتين وكيف سنضمن أمنّ السفن العابرة إلى البحر الاحمر ومنه؟ هل سيبقى اليمن موحداً؟ من الواضح أن إدارة باراك أوباما لا ترى أن المعارضة تقدّم بدائل جاهزة للرئيس اليمني ولا تستطيع في عملية تغيير سريعة للسلطة أن تضمن محاربة القاعدة وأن تحافظ على أمن باب المندب أو أن تحافظ على أمن الحدود مع السعودية وعُمان او حتى المحافظة على اليمن موحداً والحفاظ على الوحدة مطلب أميركي مهم جداً. ربما يتمكّن الرئيس اليمني من رعاية الإصلاح واستصدار قوانين جديدة، ويخرج من السلطة بطلاً وليس طاغية، وأفضل ما سمعته في هذا الموضوع جاء من صديق يمني قال: "لكي تحكم اليمن يجب أن تكون وسيطاً وعلي عبدالله صالح تمكّن من هذا الدور الى درجة اصبح وسيطاً في مشكلة هو سببها". ولكن لا يصبّ كل ما يحدث في اليمن في المصلحة الخالصة للرئيس اليمني، فهو يبقى في نظر الامريكيين جزءاً من المشكلة لاستمراره في السلطة كل تلك السنوات، ولم يفِ بوعده بعدم الترشح في الجولة الماضية، وهو أيضاً فقد سحره تجاه الجمهور اليمني، وربما يطلق عملية الإصلاح لكن الرئيس اليمني لن يتمكن من متابعة الإصلاح. وسينضم الرئيس اليمني الى اللائحة الامريكية الأخرى من الرؤساء العرب إلى جانب بن علي ومبارك والقذافي حين يصبح الأمن مهدداً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل