المحتوى الرئيسى

المعارضة الليبية تصارع الوقت حتى يحسم العالم خياراته للتعامل مع القذافي

03/14 14:46

لندن - رويترز بينما يُمضي العالم الوقت في التشاور لتجهيز ردّ على القمع الدموي لاحتجاجات شعبية في ليبيا، قد يقضي الزعيم الليبي معمر القذافي على الانتفاضة برمتها. ويبدو أن تقدم قوات القذافي المسلحة بشكل أفضل لا تعبأ كثيراً بحياة المدنيين أثناء محاولتها استعادة السيطرة على معاقل المناهضين لحكمه وهي تتقدم بوتيرة تفوق بطء المبادرات التي تقدم على استحياء ويناقشها زعماء أوروبا والولايات المتحدة والعرب. ورحّبت فرنسا التي تقود جهود دعم المعارضة المسلحة الليبية وتستضيف الاثنين 14-3-2011 اجتماعاً لوزراء خارجية دول مجموعة الثماني في باريس بدعوة جامعة الدول العربية للأمم المتحدة لفرض حظر جوي على ليبيا لحماية الانتفاضة. لكن جهات أخرى مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل ألمانيا مازالت حذرة للغاية بشأن التدخل العسكري. ورغم تسارع الأحداث على الأرض في ليبيا فإن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يحدد ميعاداً للاجتماع حتى الآن. وقال سعد جبار، وهو محام وخبير في الشؤون الليبية يعيش في لندن، إن المجتمع الدولي يمشي بخطى متثاقلة وإن الوتيرة الدبلوماسية بطيئة للغاية وإن هناك حاجة عاجلة للعمل بسرعة قبل أن تقضي قوات القذافي على المعارضين. وقال جيف بورتر، وهو استشاري في المخاطر السياسية يعيش في الولايات المتحدة ومتخصص في شؤون شمال افريقيا، يجب على المجتمع الدولي العمل الآن.. ليس فقط لحماية بنغازي من مجزرة لكن بسبب ما يعنيه السماح ببقاء القذافي زعيماً لليبيا بالنسبة لباقي العالم. وبعد الإطاحة السلمية نسبياً والسريعة بالرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك فإن فوضى المواقف الغربية حول ليبيا قد تقنع حكاماً شموليين آخرين يواجهون اضطرابات من اليمن إلى البحرين بأن العنف هو العلاج الأفضل للانتفاضة. وقال جبار إنه إذا سمح الغرب للقذافي بأن ينتصر فإن هذا سيشجع أنظمة عربية أخرى مستبدة على استخدام القوة المفرطة ضد شعوبها لقمع الانتفاضة وسيقضي هذا على مكاسب قوة الشعب التي حدثت في مصر وتونس، وأضاف أن هذا يبعث برسالة سيئة للغاية لحركات أخرى. وتتباين أسباب التأخر في الرد على ما يحدث في ليبيا. وتقول حكومات غربية إنها لا تعرف معارضي القذافي بعد قمع المعارضة في ليبيا منذ أكثر من 40 عاماً، كما أن التحركات العسكرية في العراق وأفغانستان أظهرت لها أن خطر الحرب في ليبيا قد يسفر عن سقوط خسائر في صفوف قواتها ويثير أيضاً غضب المسلمين. وقال فيليب روبينز، وهو أستاذ في جامعة أوكسفورد مخاطر التورط في ليبيا أكثر من دول أخرى مثل البوسنة لأن هناك شعوراً بأن حرب العراق كانت سيئة وغير شرعية وغير عقلانية.. إنها محنة كبيرة للشعب الليبي لأنه كلما برزت حالة جديدة يتم قياسها على الحالة السابقة لها. وهناك بعض الضغوط على الحكومات الغربية للتدخل مع تنامي التعاطف الشعبي مع الانتفاضة ضد القذافي ومع ظهور أدلة مثلما حدث في مدينة الزاوية الليبية التي كانت في يد المعارضة على أن المدنيين يعانون ما أعاد إلى ذاكرة الاوروبيين على وجه الخصوص الأحداث التي دفعت إلى التدخل العسكري في البوسنة. وقال عبدالهادي عمر، وهو متطوع مدني في المعارضة ببلدة اجدابيا الليبية، إن الشعب الليبي بحاجة للمساعدة فالناس في خطر وشرق ليبيا في خطر. وانتقد جبار تردد الزعماء الغربيين الذين يصرون على أن أي تدخل يجب أن يكون مبنياً على توافق واسع، وقال إن شعب ليبيا انتفض وإن الغرب لديه توافق جمعي والناس يطالبون بالحرية والديمقراطية وإن في هذا كله ما يكفي لدفع الغرب لمساعدتهم. واتخذت جامعة الدول العربية موقفاً موحداً قوياً ونادراً تجاه ما يحدث، حيث علقت مشاركة ليبيا وأدانت الجرائم الخطيرة التي يرتكبها القذافي والتي نزعت عنه الشرعية، الأمر الذي يصعب على واشنطن وحلفائها القول إن الدعوة للتدخل العسكري في ليبيا لا تحظى بدعم واسع في المنطقة. وقد تؤدي اعتبارات أخرى إلى دعم أكبر للتدخل لمساعدة المناهضين للقذافي مثل المخاوف من نشوب حرب أهلية قد تؤدي إلى فوضى وتدفق للمهاجرين على أوروبا عبر البحر المتوسط. وستكون الحكومات الغربية مترددة أيضاً في العودة للتعامل مع القذافي إذا أحكم سيطرته على نفط ليبيا. وقال روبينز الذي شكّك في قدرة قوات القذافي على استعادة السيطرة على مدينة بنغازي انقسام البلاد أكثر ترجيحاً من إحراز القذافي نصراً كاملاً. وعلى أسوأ حال سيعود القذافي إلى عصر العقوبات الدولية بعد لوكيربي. ستكون ليبيا منعزلة وستكون دولة منبوذة مثل صربيا في عام 1990. وقال جبار إنه إذا لم يتمكّن القذافي من استعادة السيطرة على بنغازي فإنه سيظل داعية حرب وسيجعل بلاده تنزلق إلى حرب أهلية مثل الصومال، فإما أن يكون لديه دولتان في ليبيا أو ليبيا تسودها الفوضى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل