المحتوى الرئيسى

تصرف أوباما الخاطئ فى ليبيا يدعم مصالح القذافى

03/14 11:50

بقلم: ستيفن ريدميكر 14 مارس 2011 11:16:39 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; تصرف أوباما الخاطئ فى ليبيا يدعم مصالح القذافى  يتمثل المبدأ الأساسى فى الدبلوماسية كما هو الحال فى الطب فى أنه عند التعامل مع أية أزمة، يجب عدم إيقاع أى ضرر بالطرف الضعيف. لكن نهج الإدارة الأمريكية فى ليبيا انتهك هذا المبدأ من ناحيتين، وحيث إن هذه الإدارة جعلت الأمور أسوأ بالنسبة للمعارضة الديمقراطية فى هذا البلد، فإنه يتعين عليها الآن علاج الضرر الذى أحدثته.أولاً: هناك الحظر العسكرى الذى فرضه قبل أسبوعين مجلس الأمن الدولى بدعم كبير من الولايات المتحدة. وفى البداية، رُوِج لهذا الحظر باعتباره إجراء سوف يُضعِف نظام القذافى، عبر منعه من الحصول على المزيد من الأسلحة. وقد أعربت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع عن اعتقادها بأن الحظر الدولى سوف يجعل تقديم أسلحة دفاعية إلى المعارضة الليبية أمرًا غير قانونى. وكان فرض حظر التسلح بصورة متساوية على الطرفين المتنازعين سوف يصبح أمرًا منطقيًا لو كان النزاع يحدث بين طرفين متكافئين من حيث التسلح، ولو كنا غير معنيين بمن يربح فى المعركة. لكن نظام القذافى أفضل تسلحًا بصورة لا حدود لها من قوات المعارضة الضعيفة، التى بعدما استطاعت تحرير نصف البلاد، تواجه الآن هجوما ضاريا من جانب قوات المدفعية والطيران التابعة للنظام. وبالرغم من إعلان إدارة أوباما صراحة رغبتها فى انتصار المعارضة، فإنها بتأييدها منع ورود السلاح إلى الطرفين، ضمنت فوز معمر القذافى فى هذا النزاع طويل الأمد. ويبدو الأمر كما لو أن الإدارة لم تتعلم شيئًا من تجربة الأمم المتحدة فى البلقان، قبل عقدين من الزمن. فقد كان الرئيس الصربى سلوبودان ميلوسيفتش عازما على السيطرة على معظم أنحاء البوسنة وكرواتيا، وممارسة التطهير العرقى هناك. وفى عام 1991، أرادت الأمم المتحدة وقف النزاع عبر فرض حظر للتسلح على يوجوسلافيا السابقة بأسرها. ونظرا لأن جيش ميلوسيفيتش كان قد ورث معظم الترسانة العسكرية اليوغوسلافية، فقد استطاع سحق البوسنيين والكروات المسلحين بالأسلحة الخفيفة. وبدلا من أن يسفر حظر السلاح عن معاقبة ميلوسيفيتش، زاد من ضعف ضحاياه.وقُتل عشرات الآلاف فى ظل تقدم القوات الصربية بدون كابح. وكان سكان البوسنة المسلمون أكثر من تعرض للتنكيل، مما جعل مسلمى العالم يعتبرون الغرب متواطئا مع التطهير العرقى الذى قام به ميلوسيفيتش. ولم يتوقف حظر السلاح إلا بعدما ذُبِح 8 آلاف من المسلمين المدنيين فى سربرينيتسا فى يوليو من عام 1995. ولم يأت الضغط لإنهاء الحظر من إدارة كلينتون أو الأمم المتحدة، بل من الكونجرس الذى أقر تشريعا فى أغسطس من عام 1995 يجبر الولايات المتحدة على تجاهل الحظر. وليس بوسعنا سوى أن نأمل ألا يُنظر لقرار الحظر الدولى الجديد باعتباره الوسيلة التى ضمنت بقاء القذافى، وأدت إلى حدوث سربرينيتسا أخرى للمعارضة الديمقراطية الليبية. وأما الخطأ الثانى الذى ارتكبته إدارة أوباما، فهو منح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص بمحاكمة القذافى وضباطه، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية أرادت بعث رسالة قوية إلى نظام القذافى، فإن الإشارة التى تلقاها هذا النظام كانت مختلفة عن الغرض من الرسالة.لقد انتهت الثورات الديمقراطية فى تونس ومصر بتخلى رئيسيهما عن الحكم، وتوجه رئيس تونس إلى المنفى الخارجى، بينما توجه رئيس مصر إلى المنفى الداخلى، وبمجرد تخلى الرئيس فى البلدين عن السلطة، توقف العنف. ويسعى المجتمعان التونسى والمصرى فى الوقت الراهن إلى بناء الديمقراطية، لكن الرسالة المرتبطة بإحالة القذافى إلى المحكمة الجنائية الدولية تعنى أن ليبيا لن يكون أمامها الخيار الذى كان متاحا لمصر وتونس، فعلى العكس من ذلك لم يعد لدى القذافى وضباطه سوى خيارين، فإما الاستسلام للقضاء الدولى، أو القتال فى طرابلس. ومن الواضح أنه ليست لديه مصلحة فى الاستسلام، وهو ما جعل ليبيا أسيرة حرب أهلية سوف تستمر حتى فوز أحد الطرفين.ومازال هناك أمل فى إمكانية التفاوض حول خروج القذافى، لكن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يظل رهنا باقتناع القذافى بأنه سوف يُسمح له بالتقاعد سلميا، لكن من يعتقد بإمكانية حدوث ذلك لا يفهم طريقة عمل المحكمة الجنائية الدولية، التى يقضى ميثاقها بأنه بمجرد تفعيل مجلس الأمن اختصاص المحكمة، لا يحق له التراجع عن ذلك. وفى أفضل الأحوال، يسمح الميثاق لمجلس الأمن بإرجاء التحقيق سنة واحدة. ويمكن تجديد هذا الإرجاء سنويا. ومع ذلك، كيف يمكن للقذافى ضمان موافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمن (بمن فى ذلك الأعضاء الدائمين) على التصويت بإرجاء محاكمته العام تلو الآخر؟ وفى الحقيقة، فإن ما فعلته الأمم المتحدة فى ليبيا حرم القذافى من أى بديل جذاب لقتال المعارضة حتى الموت، مستخدمًا تفوقه العسكرى الكاسح. وحتى تقف إدارة أوباما على الجانب الصائب من التاريخ، يتعين عليها تصحيح هذه الأخطاء على الفور، وإذا لم يكن بوسع الإدارة الأمريكية التوصل إلى وسيلة لاستثناء المعارضة من حظر السلاح المفروض من الأمم المتحدة، فيجب عليها مساعدة المعارضة عبر وسائل أخرى، كالمساعدات الإنسانية، وفرض منطقة حظر جوى فوق ليبيا، والدعم الاستخباراتى.وإذا كانت الإدارة الأمريكية تريد من القذافى التخلى عن السلطة بسلام، فيجب عليها البحث فى إمكانية قيام مجلس الأمن بتجاوز الأحكام الواردة فى ميثاق المحكمة الجنائية الدولية، التى تجعل من المستحيل التوصل إلى حلول تفاوضية فى نهاية المطاف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل