المحتوى الرئيسى

شيماء زاهر : هيئة لرعاية أسر الشهداء .. أضعف الإيمان

03/14 10:47

قد تختلف أو تتفق مع شباب خمسة وعشرين، لكن الحقيقة التي لا تحمل الجدال أن الآلاف أصيبوا والمئات قُتلوا دون ذنب اقترفوه سوى إنهم رفعوا صوتهم يطالبون برفع الظلم وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة للمواطن المصري؛ منذ الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن، يمكن أن نحدد سويا بعض الإنجازات: غياب وزارة للإعلام كخطوة لضمان حرية الرأي، ومحاكمة بعض “نجوم” العهد الماضي الذي كان أشبه بالخيال العلمي التصور بأنهم من الممكن أن يحاكموا؛ و تعيين رئيس وزراء تجتمع الآراء حول نزاهته. أحداث الخامس والعشرين من يناير أتت بإنجازات تجاوزت حدودها الجغرافية ، الإعلان عن إلغاء قانون الطوارئ في الجزائر، وإصلاح سياسي في الأردن ، و قيام الآلاف بمظاهرات تطالب بالإصلاح في اليمن، وعمان والسعودية. القرآن الكريم وصف الشهداء بأنهم “أحياء”؛ لكن ارتباط “الرزق” بالحياة ظل يحيرني لحين من الزمن. الآلاف الذين خرجوا يطالبون بالعدالة في العالم العربي، وبعض ما تحقق من مطالب مشروعة مثال حي على معنى “الزرق” الذي تشير إليه الآية الكريمة. من الجمعة إلى الجمعة، كان فيما يبدو أشبه بطقس ديني حرصت عليه الثورة: جمعة الغضب ، جمعة الرحيل ، جمعة الندم ، جمعة الخلاص ، جمعة الانتصار ، جمعة الصمود؛ في الثامن عشر من فبراير في جمعة “النصر”؛ فكرت طويلا بعد متابعة بعض الأجزاء التي أذيعت على الهواء من ميدان التحرير إن كان الشهداء نالوا ما يستحقونه من تكريم؟ في ميدان التحرير وفي محافظات مصر حُملت صور الشهداء في الميادين ، وفي “الفيس بوك” استبدل البعض صوره الشخصية بصور الشهداء، يصاحبها تعريفا لهؤلاء: “أبانوب عوض الله نعيم..18 سنة..تم إصابته برصاص القناصة” …”شهيد السويس..شريف رمضان ..متزوج وله طفلين..”؛..”شهيد الإسكندرية زياد بكير.. 37 سنة فنان تشكيلي وأب لثلاثة أبناء” ..”ذكرى الأربعين لعروس السماء..كريستين سيلا”. في موقع يحمل “مصر تتذكر” تجد صورا لبعض الشهداء وتاريخ استشهادهم. وإذا ما كتبت في جوجل “شهداء خمس وعشرين يناير” ستجد صفحة على “الفيس بوك” بها ما يقرب من أربعة ألف مشترك بها كلمات من أهالي الشهداء وأصدقائهم وبعض مطالبهم. وقد نحتاج لعشرات المواقع والصفحات لحصر أسماء الشهداء وصورهم وربما نعجز في النهاية عن التعبير عما يمر به ذويهم الآن من أحزان.مرت مصر بطريق طويل من النضال، ولا بد أن كثيرين سقطوا ليدفعوا الإحياء على المضي: بدءا من “ثورة عرابي” عام 1881؛ إلى جلاء الاستعمار البريطاني عن مصر عام 1956؛ حرب الاستنزاف عام 67 و نصر أكتوبر عام 1973. يصف البعض حرب أكتوبر بأنها النصر العربي الوحيد الذي حققه العرب في التاريخ المعاصر: إذ قامت اليمن بغلق “باب المندب”؛ وقام الملك فيصل –رحمه الله- بقطع إمدادات البترول لتدعيم موقف مصر وسوريا؛ ولا أظن إني أبالغ لو قلت إن ما يحدث في تونس ومصر، وما يحدث في ليبيا سيكون بداية لنصر عربي آخر. تتكبد الكثير من العائلات الآن المعاناة المادية والمعنوية بسبب فقدان ذويهم سواء كانوا أمهات أو زوجات أو أبناء أو أخوات؛ المحاكمة العادلة لقتلة الشهداء و من فقدوا أبصارهم ومن تم تعذيبهم ومن أصيبوا، هو مطلب مشروع لا يختلف عليه أحد، ولكن إلى أن يحدث هذا، أطالب بوجود هيئة -رسمية كانت أو أهلية- لتقديم الدعم المادي والمعنوي لأسر هؤلاء؛ فهل يلبي ندائي أحد؟! مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل