المحتوى الرئيسى

متابعة لقضية الفساد والأجهزة الرقابية (1-3)

03/14 08:18

1- الفساد والنيابة الإدارية أثار مقال «الفساد والأجهزة الرقابية» ردود فعل واسعة النطاق، بعضها مؤيد والآخر معارض أو متحفظ. وعملاً بحق الرد، ولاستكمال جوانب الموضوع، اخترت نماذج من هذه الردود لعرضها على القارئ، أبدؤها اليوم برد من السيد المستشار إسلام إحسان. تحية اعتزاز وتقدير وإجلال لشخص سيادتكم الكريم طالعت مقال سيادتكم الرائع بجريدة «المصرى اليوم» بعددها الصادر بتاريخ 10/3، وقد تناولتم فيه ما تكشف مؤخرا بعد ثورة 25 يناير من تفشى الفساد المالى والإدارى على نحو غير مسبوق فى جميع الوزارات والمرافق العامة المختلفة. وقد أرجعت سيادتكم سبب عدم الكشف عن ذلك قبل الثورة إلى أحد احتمالين وهما: إما أن الأجهزة المختصة لم تقم بواجبها، أو أنها أصبحت جزءاً من منظومة الفساد بعد أن قبلت التستر عليه بدلا من تعريته وتعقب المسؤولين عنه. والحقيقة يا سيدى أن هناك سبباً آخر خطيراً أدى إلى تراجع دور الأجهزة المنوط بها مكافحة الفساد، ومحاسبة المتسببين فيه، وهو تعمد النظام السابق إضعاف هذه الأجهزة عن طريق إصدار قوانين وتشريعات تعوق عملها وتشل فاعليتها، وهو ما يسمى «الفساد بالقانون»، وهو ما تعمد النظام السابق ممارسته مع النيابة الإدارية التى تم إضعافها عمدا طيلة السنوات السابقة. فقد عمد النظام إلى إصدار العديد من القوانين التى غلت يد النيابة الإدارية عن التحقيق فى وقائع الفساد والمخالفات المالية التى تقع بالعديد من الجهات والشركات رغم أن أموالها جميعا أموال عامة، وأسندت تلك القوانين المشبوهة الاختصاص بإجراء التحقيق إلى هذه الجهات والشركات بنفسها، مما مكن المسؤولين بها من التلاعب بسهولة فى التحقيقات، والتستر على المخالفات المالية الجسيمة وعدم محاسبة المتسببين الحقيقيين فيها، بعيدا عن عين ورقابة النيابة الإدارية، أو أى جهة قضائية أو رقابية أخرى فى الدولة. هل تتخيل يا سيدى أن ترد شكوى من مواطن أو من موظف شريف، مدعومة بالمستندات والأدلة المؤيدة لصحة ما ورد فيها تتضمن وقائع إهدار المال العام وتقف النيابة الإدارية مكتوفة الأيدى أمام هذه البلاغات والشكاوى، وتضطر إلى إحالتها إلى رئيس الشركة ليتخذ ما يراه حيالها لأنه المختص قانونا وحده بإجراء التحقيق فيها دون رقابة عليه؟! هل يعقل هذا فى شركات ومؤسسات وهيئات عامة كل أموالها أموال عامة؟! ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعدى الفساد فى القانون إلى الجهات الأخرى الخاضعة لولاية النيابة الإدارية، إذ رغم اختصاصها بالتحقيق فى الجرائم المالية التى تقع بها، فإن القانون جعل الكلمة الأخيرة فى العقاب على هذه الجرائم للمسؤولين عن تلك الجهات دون معقب من النيابة الإدارية، فهل يعقل أن ينص القانون على أن تباشر النيابة الإدارية التحقيق فى الجرائم والمخالفات وبعد ذلك تطلب توقيع العقاب على من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب هذه الجرائم، ثم يحال الأمر بعد ذلك إلى الرؤساء الإداريين ليتصرفوا فى التحقيق بحرية مطلقة كيفما يشاءون دون مراجعة من النيابة الإدارية، فتصدر قرارات بحفظ التحقيق رغم ثبوت المخالفات أو توقيع عقوبات صورية هينة الأثر وتقف النيابة الإدارية مغلولة الأيدى لا تملك الاعتراض على قراراتهم، الأمر الذى أدى إلى إهدار نتائج التحقيقات، وضياع المسؤوليات القانونية، وانعدام المحاسبة الجادة؟! لقد رفضت الحكومات السابقة على مدار العشرين عاما الماضية تلبية مطالب النيابة الإدارية بتعديل قانونها لتمكينها من أداء رسالتها المهمة فى مكافحة الفساد المالى والإدارى ومحاسبة القيادات الإدارية، وإنصاف الموظفين الذين يتعرضون لقهر وظلم من رؤسائهم، وهو ما انعكس بشدة على الجهاز الإدارى للدولة، وأدى إلى انتشار الفساد وزيادة تسلط الرؤساء الإداريين على مرؤوسيهم، وفقدان الإحساس بالعدالة لدى أغلب الموظفين العموميين. فالهيئة القضائية المفترض أنها مستقلة فى عملها غير قادرة على حماية من يثبت التحقيق براءته، وغير قادرة على محاسبة الرؤساء المنحرفين، وهى كارثة كبرى أدت إلى انهيار الوظيفة العامة وتفشى الفساد. لذلك أرى أنه إذا أردنا مكافحة الفساد والقضاء عليه بصورة جادة وحقيقية، تلبية لمطالب ثورة الشعب المصرى فى 25 يناير، أن تتم مراجعة القوانين المنظمة لعمل الأجهزة المنوط بها مكافحة الفساد، وفى مقدمتها قانون النيابة الإدارية، لإزالة كل النصوص القانونية التى تحول دون قيامها بعملها على الوجه الأكمل، وتوفر الضمانات والاستقلال الحقيقى لأعضائها فى عملهم. وتفضلوا سيادتكم بقبول وافر الاحترام والتقدير المستشار إسلام إحسان مستشار بالنيابة الإدارية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل