المحتوى الرئيسى

خرابيشالإسلام والثورة والجيش

03/14 02:16

تلقيت منذ أيام مكالمة شديدة الرقة من قاريء فاضل لم أقابله وإن أحسست من لهجته أنه ليس مصري الجنسية وإن كان حديثه يؤكد بكل الصدق انه مصري الهوي والوجدان والحب‮. ‬القاريء الفاضل اسمه محمد الأغا وهو كما بدا من حديثه جاب العالم كله شرقا وغربا أكثر من مرة،‮ ‬عايش كل شعوب الأرض،‮ ‬عرف أهلها عن قرب،‮ ‬حياتهم ثقافتهم توجهاتهم وكان يعود إلي مصر دائما باعتبارها حبه الأكبر‮.. ‬القاريء الفاضل لفت نظري إلي ملاحظتين هامتين قدم لهما قائلا إن المصريين لا يدركون النعمة التي مّن الله عليهم بها بكونهم مصريين فالوجدان المصري شيء نادر لا وجود لمثله في أي مكان من الأرض،‮ ‬فهي بحق أرض باركها الله وحفظها وسوف يحفظها‮..‬أما الملاحظتان اللتان قدمهما لي مشكورا فقد تبدتا من ثورة ‮٥٢ ‬يناير‮.. ‬فالثورة التي أزاحت عن كاهل المصريين عقودا طويلة من القهر والظلم والفساد والانحلال والانحدار إلي هاوية عميقة من الضياع،‮ ‬هذه الثورة قامت بأمان واستمرت بأمان علي الرغم من بعض‮  ‬الهفوات أو المحاولات اليائسة لبعض رموز العهد القديم‮. ‬واعتصم الحشد العملاق في ميدان التحرير في ملحمة من الحب والتعاون والتآخي لم يشهده العالم طوال تاريخه في أي ثورة من الثورات التي مرت علي البشرية‮.. ‬رجال ونساء شباب وفتيات مسلمون وأقباط كبار وصغار‮.. ‬حشود بالملايين في صعيد واحد ولم تحدث حادثة سرقة واحدة ولم تحدث حالة تحرش واحدة‮.. ‬الكل يأكل الكفاف ويسرع لنجدة أي مصاب،‮ ‬وتحول الحشد إلي ما يشبه المهرجان يحوطه الحب ويجمعه التلاحم وكل العيون علي هدف واحد هو مطالب الثورة والاصرار علي تحقيقها،‮ ‬وهو ما حدث،‮ ‬كل ذلك يؤكد علي الملاحظة الأول للقاريء الكريم وهي أن مصر هي بلد الأمان حتي في أحلك اللحظات يظل الأمن والأمان هو السمة الغالبة علي كل إحساس وعلي كل تصرف وعلي كل ممارسة،‮ ‬وهو أمر يؤكد الاعجاز الحقيقي للقرآن الكريم الذي لم نلتفت إليه وذلك في قوله تعالي‮ ».. ‬ادخلو مصر إن شاء الله آمنين‮«. ‬أما الملاحظة الثانية للقاريء محمد الأغا والذي امتاز حديثه بالفهم العميق لبساطة الإسلام واعجازه وعمقه فهي موقف الجيش‮.. ‬فقد كان موقف الجيش المصري موقفا نادرا لم يحدث في أي مكان من العالم فقد تعودنا أن الجيش في كل مكان هو العصا التي يضرب بها الحاكم المستبد أبناء وطنه من المتصدين لظلمه وجبروته ولكن ما حدث في مصر كان شيئا مختلفا‮.. ‬لقد أسرع الجيش وأحاط بالمعتصمين وتبادل الطرفان الأحضان ووقف جنوده يصدون عن المعتصمين الحقد الذي كان ينصب عليهم بوحشية‮.. ‬لم يطلق الجيش رصاصة واحدة علي متظاهر وهو ما أجبر الإدارة الأمريكية علي الاعتراف بصوت عال بأن ما فعله الجيش المصري أمر عظيم،‮ ‬علي الجميع أن يتعلم منه ويستفيد من معطياته‮. ‬ويقول القاريء إن ما حدث من الجيش يؤكد نبوءة عظيمة لرسول الإسلام العظيم صلوات الله وسلامه عليه عندما قال‮ »‬استوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمه وصهرا وان جند مصرهم خير أجناد الأرض فهم في رباط إلي يوم القيامة‮« ‬هكذا تحققت نبوءة الرسول الكريم بكل تفصيلاتها فقد حمي المسلمون الأقباط الذين احتشدوا لأداء القداس وسط الميدان واحتشد‮ ‬الأقباط لحماية المسلمين أثناء أداء صلاة الجمعة وامتدت يد الجنود تجذب الشباب ليصعدوا علي الدبابات لأخذ الصور التذكارية،‮ ‬كل‮ ‬ذلك يؤكد أن مصر بخير وأن ما يشكل وجدانها أمر مختلف ونادر وعظيم وأن الله سوف يحمي أرض الكنانة التي باركتها خطوات الكثير من الرسل والأنبياء‮.. ‬واذا كنت وبكل الصدق أتقدم بخالص الشكر للقاريء الكريم علي ملاحظاته الصادقة والمخلصة فإنني أدعو كل‮ ‬مصري ومصرية،‮ ‬كل شيخ وكل شاب إلي أن يحرص كل الحرص علي الا يتبدد العمل العظيم الذي تم هباء وألا يفتحوا ثغرة واحدة يتسلل منها إلي صفوفهم وعقولهم الكثيرون من الأعداء الذين يتربصون بهم والذين يأكلهم الحقد علي ما تحقق من خلاص والذين ضاعت عليهم سرقاتهم التي نهبوا من خلالها خيرات هذا الشعب‮ ‬العظيم‮.‬ولله الأمر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل