المحتوى الرئيسى

لهم الزراير‮.. ‬ولنا الصبر والسلوان‮!‬

03/14 02:16

كان الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق يعدو فيسبق ظله،‮ ‬من فضائية خاصة إلي شاشة التليفزيون الرسمي‮. ‬‮ ‬وكان في لقاءاته يبدو مأمورًا بإثارة‮ ‬غضب المصريين،‮ ‬كلما تحدث بالإيتيكيت اللذيذ طالبًا مهلة لحل مشكلات الأمن،‮ ‬بدعوي أنه لا يستطيع هو وحكومته أن يدوس علي‮  ‬زر فيغير الأحوال إلي الأفضل‮. ‬كان يقولها بالإنجليزية‮ ‬غالبًا،‮ ‬ويُضطر مقدمو‮ "‬التوك شو‮" ‬للنزول بالترجمة من عند أنفسهم رحمة بالبسطاء الذين تعلموا في مدارس الحكومة‮!‬وقد فرح المصريون بالدكتور عصام شرف الذي ذهب إلي ميدان التحرير هاتفًا ومتبادلاً‮ ‬البيعة مع الجماهير‮. ‬ومن الطبيعي ألا يتحدث عن الزر المفقود الذي سيغير أو‮  ‬يحقق‮ "‬السويتش أوف‮" ‬المطلوب،‮ ‬لكن النتيجة هي البطء ذاته‮. ‬لا نتحدث هنا عن نوايا عصام شرف التي لا نشك فيها،‮  ‬أو عن المسافة التي تفصله عن العصابة القديمة،‮ ‬لكننا أيضًا لا نفهم سببًا للتأخير،‮ ‬ونحن لا نطلب إصلاحًا فوريًا للتعليم أو المرتبات أو تطهيرًا‮  ‬لاقتصاد بني علي باطل‮.‬‮ ‬نبحث فقط عن الأمن والقوة التي تلم البلطجية‮.‬ونتصور أننا نستطيع،‮ ‬ومن حقنا أن يغمرنا العجب والاستغراب لأن الثورة لا تملك زراير التطهير،‮ ‬بينما تملك العصابة زراير لم تزل تعمل بكفاءة في أيدي أفرادها الذين يقولون للإجرام كن فيكون‮.‬في أربعاء الجمر الذي اشتهر في العالم باسم‮ "‬موقعة الجمل‮" ‬اشتغلت الزراير لتدفع بموجات من البلطجية علي مدي أربع عشرة ساعة بلا انقطاع لمهاجمة ميدان التحرير‮. ‬والميدان كما هو معلوم ليس في المريخ ولا حتي في صحراء مصر الغربية،‮ ‬والكاميرات تبث منه بثًا حيًا للعالم أجمع باستثناء الفريق صاحب نظرية‮ "‬السويتش أون أوف‮" ‬ووزير داخليته‮.‬وقد كانت المقدمة الفلكلورية للجمال والخيول الهزيلة التي تصعب علي الكافر ‮  ‬توفيقًا من الله لتنفذ مشيئته بنجاح الثورة،‮ ‬لأنها كشفت النظام علي حقيقته،‮ ‬ومهما كان موعد نوم رئيس الوزراء فقد كانت الواقعة مبكرة جدًا لكي يتم تجاهلها‮.‬‮ ‬وأما ما جاء بعدها طوال بقية النهار وكل الليل فقد كان مروعًا،‮ ‬ولم تكن مجموعة واحدة كما قد يتصور البعض،‮ ‬بل إن موجة البلطجية لم تكن تصمد أكثر من ربع ساعة،‮ ‬لأن البلطجي بالأجر ليس كالبلطجي لحساب نفسه‮. ‬كانت هناك موجة تتقدم كلما انكسرت موجة؛ مما يؤكد وجود قيادة بالقرب من الميدان تدفع بهم وتضيق عليهم سبل الهرب بعيدًا عن الميدان‮.‬ولم تمض سوي أيام قليلة حتي ترددت أسماء لرؤوس في حزب العصابة كمحرضين علي وقائع القتل بالرصاص والسيوف والمولوتوف،‮ ‬ومنذ الثاني من فبراير‮ ‬غيرت وزارة شفيق جلدها مرة بعد مرة،‮ ‬ثم تغير رئيس الوزراء ذاته،‮ ‬ولم نعثر بعد علي الزر الذي يمكننا أن نوجه به تهمة التحريض علي القتل لمن مولوا الهجوم علي الميدان وقادوه‮!‬هل كان لابد أن ننقل ميدان التحرير إلي دبي؛ ليتساوي شهداء الثورة مع سوزان تميم ويتساوي من حرضوا علي قتل العشرات وجرح أكثر من ألف من شباب مصر مع المقاول المدان بالتحريض علي قتل مطربة لبنانية واحدة تحت الإنشاء؟‮!‬ليست مهمة كاتب مقال أن يفصل في اتهامات،‮ ‬لكننا لم نسمع عن حسم لهذا الملف‮. ‬ولم يزل بعض المتهمين طليقًا،‮ ‬بينما يحاكم البعض الآخر بتهم من النوع القطاعي في قضايا فساد‮. ‬ومن الواضح أن تلك المحاكمات لم تمنعهم من الضغط علي زرار الإجرام مرة بعد مرة‮.‬وكان الأجدي إبقاء الجرائم الاقتصادية لما بعد،‮ ‬كإجراء روتيني لاستعادة الأموال،‮ ‬بينما تكفي التهمة الكبيرة للأخذ بأيديهم إلي حبل المشنقة،‮ ‬في حال ثبوتها علي قيادات الحزب الوطني وعلي وزير الداخلية السابق وضباطه الكبار سواء بسواء‮.‬هل المتهمون أكبر من الوزارة ورؤسائها؟لم نعد نعرف شيئًا،‮ ‬نعرف فقط أن‮ ‬غياب الزراير من أيدي المسئولين عن تحقيق إرادة الثورة يجعل رؤوس الأفعي تنتفش وتقذف باللهب في انتفاضات منظمة،‮ ‬وتوقيتات دقيقة لوقف أية بادرة للتقدم علي طريق التغيير الحقيقي‮.‬عادوا مرارًا لمهاجمة الشباب في الميدان،‮ ‬ومن‮ ‬غير المعقول ألا‮  ‬تقود اعترافات المقبوض عليهم إلي الرؤوس المحركة في أمن الدولة والحزب الذي لم يحل رغم كل الجرائم‮!‬روعوا المدارس،‮ ‬وانتقلوا من مدرسة إلي كنيسة إلي هواء الأوتوستراد،‮ ‬وحاولوا حرق جهاز المحاسبات،‮ ‬كما تمكنوا من فرم وثائق الجستابو المصري ليحرمونا من الاطلاع علي الأسرار الكبيرة لصفوت الشريف،‮ ‬أخطر رجل عرفته مصر منذ حركة الضباط في‮ ‬1952‮ ‬حتي اليوم‮.‬كان مبارك يتعرض للسب علنًا في السنوات الأخيرة،‮ ‬بينما لم تكن هناك أية وسيلة تتكلم يمكن أن تهاجم صفوت الشريف،‮ ‬والغريب أن يبقي سليمًا إلي الآن وسط رماد النظام المنهار‮.‬تاريخ هذا الرجل،‮ ‬يدعو إلي التأمل‮. ‬طرد من الخدمة ضابطًا صغيرًا ليعود إلي صفوف السلطة حتي تربع علي قمتها خلف درع بشري اسمه حسني مبارك‮. ‬وهذه الرحلة من الإدانة بأحط التهم وصولاً‮ ‬إلي القمة تجعل تخوفنا مشروعًا‮. ‬ولن يكفي تغليظ عقوبة البلطجي لحماية أرواحنا وروح ثورتنا مالم تطبق العقوبة ذاتها علي المحرضين،‮ ‬ويكفي ما ضيعناه في البحث عن الزرار‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل