المحتوى الرئيسى

قيادات المرحلة

03/14 01:48

قيادات المرحلة في السياسة‏,‏ كما في الصحافة‏,‏ كما في الاقتصاد لن تكون متزنة ولا متسقة ولا متماسكة‏..‏ سوف تخضع لإملاءات الداخل وضغوط الخارج مع القليل من الإمكانات والكثير من الطموحات وكراسي موسيقية لن تصمد في مواقعها طويلا‏.‏ هي إذن قيادات يخيم الفشل عليها وحولها من كل اتجاه‏,‏ وكما هو حال الوزراء فهو حال نواب البرلمان المزمع والمواقع القيادية بصفة عامة وحتي الرئاسية منها‏,‏ وعلي الرغم من ذلك فقليلون هم من يفطنون إلي الفخ والغالبية تتكالب للوقوع فيه‏.‏ ونظرا لسرعة إيقاع الأحداث من حولنا فالاختيارات ليست دقيقة يشوبها الكثير من العوج علي الرغم من أن المرحلة تستدعي الكثير من التركيز إلا أنها الضغوط ليس أكثر‏,‏ وربما كانت هذه الضغوط من أصحاب مصلحة هنا أو هناك إلا أنه الصوت العالي الذي يفرض نفسه دائما ويحقق للأسف مكاسب آنية هي في الحقيقة خسائر علي المدي البعيد‏.‏ وإذا كانت القاعدة الشرعية أن طالب الولاية لا يولي فأذكر هنا أيضا ما حوته كتب الراحل الدكتور إبراهيم إمام عميد كليات الإعلام الأسبق عن الأغلبية معتبرا إياها ضالة‏,‏ ومستشهدا بالعديد من الآيات القرآنية في هذا السياق من بينها‏(‏ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله‏)(..‏ ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏)(‏ ولكن أكثر الناس لا يفقهون‏)‏ فما بالنا بمجتمع تغلب علي عامته الأمية وعلي مثقفيه التبعية‏.‏ وكان الدكتور إمام يضع نصب عينيه دائما العقل الجمعي ومدي تأثيره وكان سيشهد قبل أربعة عقود بمجلس العموم البريطاني‏,‏ وكيف أباح الشذوذ الجنسي لمجرد أن الأغلبية وافقت علي ذلك‏,‏ وكان يؤكد دائما أن الفيصل لدينا هو عدم مخالفة الشرع في أي اقتراع كان وإلا فلتذهب الأغلبية إلي الجحيم إذا تجاوزت‏,‏ وهنا سوف نظل نذكر بكل إجلال وتقدير الرئيس الراحل أنور السادات الذي تبني النص الدستوري في مادته الثانية باعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع‏.‏ فإذا كان الظلم والفساد في بلادنا وصل مداه خلال العقود الماضية فقد كان ذلك بفعل الأغلبية الحزبية والبرلمانية والإدارية‏,‏ حيث لعبت لغة المال والنفوذ والوعد والوعيد دورها بقوة مما كان له الأثر المباشر علي جميع مناحي الحياة‏,‏ وهو ما جعلنا نصل إلي هذه الحالة التي نحن بصددها الآن‏.‏ فقد بات واضحا أن الانتخابات الرئاسية سوف تظل رهنا بالقادم من الغرب أو المدعوم من أمريكا أو اللاعب علي وتر إسرائيل‏,‏ كما هو حال الانتخابات البرلمانية التي سوف تظل تلعب فيها لغة المال الدور الأكبر خاصة في ظل الظروف المعيشية هذه وكما هو حال الاختيارات الوزارية القائمة علي السرعة والتخبط ثم الصحفية والتي تخيم البارانوايا والشللية والمزايدات علي أطروحاتها‏.‏ هي إذن أزمة قيادات سوف نتجرع مرارتها علي الرغم من أن بلادنا حبلي بالأسوياء والكفاءات في المجالات المختلفة‏,‏ ولذلك فإن الأمر يستدعي بجانب الثقة في المجلس العسكري والحكومة الكثير من التروي عند أي تغيير فلدينا الآن وزراء قضوا في مواقعهم بضعة أيام فقط‏,‏ وهناك يوميا دماء تنزف وأرواح تزهق في ظل غياب أمني غير معهود وأما عن الفتن والمؤامرات فحدث ولا حرج خاصة فيما يتعلق منها بمقاطعة الاستفتاء المرتقب علي التعديلات الدستورية‏,‏ إلا إذا كانت المناورات ولغة الابتزاز هي سمة المرحلة المقبلة وهو ما بدا واضحا للعيان‏.‏ المزيد من أعمدة عبد الناصر سلامة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل