المحتوى الرئيسى

بين الحاكم الاموي والحاكم المالكي بقلم:خالد الخالدي

03/14 21:47

لاشك ان الحاكم الذي ينتمي في تركيبته الدينية والاجتماعية الى مجتمعه القبلي والعشائري ,يبقى في معزل عن تطلعات جماهير الامة ,وارادتها في العيش بحرية وكرامة ,لانه سيكون قريبا من مجتمعه القبلي والعشائري ,يحرس على رعايته وحمايته ,على حساب تهميش واقصاء المجتمعات الاخرى الغريبة عن تركيبته وانتمائه ,ونفس الشيء ينطبق على الحاكم الحزبي ,الذي لايرى امامه سوى اعضاء حزبه واهداف حزبه وشعارات حزبه ,دون الالتفات الى المكونات السياسية والحزبية الاخرى ,بل انه يعتبرها عدوة له ولحزبه ,ساعيا الى تهميشها والقضاء عليها بشتى الوسائل والكيفيات الميكافلية المشوهة . ولعلنا نستشف من صورة الحاكم الاموي ,مثالا سيئا لصورة الحاكم القبلي ,او الحاكم العشائري ,اذ دأب الحاكم الاموي على احتضان افراد قبيلته في قصور الخلافة ,مع توليتهم امارة المدن والامصار والولايات ,رغم فسوقهم وفسادهم ,وبعدهم عن الروح الاسلامية الخالصة ,التي سعى الى بنائها وتشذيبها مسلموا العصر الاسلامي الاول ,من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله . فهاهو زياد بن ابيه ,اميرا للبصرة وخراسان ,في زمان معاوية ,وهاهو عبيد الله بن زياد اميرا ليزيد في الكوفة ,وهاهو الحجاج اميرا لهشام بن عبد الملك ,في العراق ,والحجاج هو من قال عنه ,عمر بن عبد العزيز ,لو جائت الامم بخبثائها وجئنا بالحجاج وحده لغلبناهم . ومثلما قرب الحاكم الاموي ,الفاسقين ,وشاربي الخمر ,من بلاطهم ,وقصورهم ,فانهم سعوا جهد امكانهم ,الى قتل وتشريد وتجويع ,صحابة رسول الله ,مثل آبا ذر ,وعمار بن ياسر , والمقداد بن الاسود الكندي ,وصحابة علي ,مثل حجر بن عدي ,وميثم التمار ,وعمرو بن حمق الخزاعي ,في دلالة واضحة لبغض الاسلام ,وتشويه مساراته النبيلة ,حتى قال معاوية ,لاهل الكوفة ,ما جئت لامركم بالصوم والصلاة ,وانما لاتأمر عليكم . تلك المنهجية الاموية ,استنسخت من قبل خلفاء بني العباس ولكن بقسوة أشد ,وظلم اكبر ,حتى قال احد الشعراء , ياليت ظلم بني امية ,ولاظلم بني العباس ,واستمرت الظلامات , والانتهاكات ,بعد سقوط بغداد ,على ايدي المغول ,ثم العثمانيين ,ثم الانكليز ,ثم الانظمة الملكية ,وبعدها التيارات اليسارية , والقومية ,والبعثية ,ومن ثم الاحتلال الامريكي ,والحكومات العراقية الحديثة ,بعد عام 2003,حتى الوصول الى الحكومة الحالية التي يتزعمها نوري المالكي . ولعل الحكومة الاخيرة ,هي حكومة طبق الاصل ,للحكومات الاموية ,في نهجها ,ومسارها ,وتلونها ,مع استخدامها للدين ,ورجال الدين ,غطاءا شرعيا لتمرير خططها وآلياتها الخبيثة والملتوية ,لنهب ثروات الامة ,والبقاء في سدة الحكم لاطول فترة ممكنة . ومثلما اعتمدت الحكومات الاموية ,على رجال مثل الزهري ,وابو هريرة ,وشريح القاضي ,في استقطاب الجماهير واستغفالها ,من اجل الرضا بامر الحاكم وطاعته ,ولزوم محاربة الخارجين عن ولايته ,متخذة من تزوير الاحاديث ووضعها السبيل الرئيسي لهذا الامر ,نجحت حكومة المالكي في الاعتماد على الكثير من رجالات الدين والمذهب ,لتحقيق امرين مهمين ,هما اولا الوصول الى سدة الحكم ,والمناصب العليا للدولة ,من خلال ترويج هؤلاء الرجال ,الفتاوي ,والاحاديث الكاذبة والمزورة , لكسب تاييد الجماهير العراقية ,لقائمة المالكي ,ومنحها الاصوات في انتخابات عام 2010الماضية . ثانيا منع الناس من التظاهر ,او مواصلة التظاهر ,بذريعة ان تلك المظاهرات ربما تؤدي الى جر البلاد الى فوضى خلاقة لايمكن السيطرة عليها فيما بعد ,مع خشية اذكائها وتحريفها عن مسارها الحقيقي المنشود ,اذا ما دخلت بين المتظاهرين قوى يسارية وقومية وبعثية ,تريد تخريب العملية السياسية ,لذا اصدر هؤلاء فتوى سرية تحرم المشاركة في تلك المظاهرات ,في الوقت الذي اعلنوا فيه ,لوسائل الاعلام دعمهم للمتظاهرين ,وضرورة تنفيذ مطالبهم المشروعة . واستطاعت الحكومة المالكية ,ولاكثر من خمسة سنوات مضت , من بناء اجهزة امنية ,وعسكرية ,واستخباراتية ,تعمل لصالحها ,او بالاحرى لصالح المالكي ,وحزبه الاسلامي في شكله , والعلماني في جوهره وحقيقته ,بحيث استطاعت تلك الاجهزة القمعية ان تفرض سيطرتها على المواطن العراقي ,وتدق امامه جرس الانذار كلما حاول التمرد او الرفض لسياسة المالكي وحزبه ,فكانت التهمة الجاهزة دوما لارعابه وتخويفه ,هي اربعة ارهاب ,والمعتقلات السرية ,او انك بعثي ,تريد اسقاط الديمقراطية في العراق ,في الوقت نفسه ذهب المالكي ,وابناء عشيرته ,واعضاء حزبه ,يستخدمون سلطته ,وصلاحياته ,للاستحواذ على اكبر كمية ممكنة من ثروات العراق وموارده النفطية والاقتصادية والتجارية ,بصورة بشعة تدل على انتهازية عمياء لاناس كانوا جياع ومشردين ومغلوبين على امرهم ,ثم اصبحوا بين يوم وليلة ساسة وقادة وامراء ومدراء رغم ان غالبيتهم لم يكملوا دراسة الاعدادية ,او حتى المتوسطة ,او ربما لايعرفون القراءة والكتابة . ومثلما اوجد الحاكم الاموي ,فوارق طبقية كبرى بين افراد عشيرته ,ومواليه ,وبين الاخرين ,اوجد المالكي ,فوارقا مالية واجتماعية كبرى بين اتباعه واقربائه وبين بقية افراد المجتمع العراقي ,فلا نستغرب اذا وجدنا شخصا اميا يحصل على راتب مقداره ثلاثة ملايين دولار ,وفي الجانب الاخر نجد ان مهندسا كهربائيا ,من خريجي الجامعة التكنولوجية ,يحصل على راتب شهري من شبكة الرعاية الاجتماعية ,لايتجاوز المائة الف دينار ,في معادلة شوفينية ,لايقبل بها العقل ,ولاتستسيغها جميع الاديان في العالم . ولا نقول جديدا ,اذا ما قلنا ان حكومة المالكي ,كانت على الشعب العراقي ,اشد قسوة وضراوة وتهكما ,من حكومة معاوية ويزيد وعبد الملك بن مروان ,لسببين الاول ان الحاكم الاموي ,اعلنها صراحة ,وامام الملأ ,بانه جاء من اجل السلطة ,والخمر ,والنساء ,والثروة ,بينما المالكي ,ما زال يصر على انه تولى الحكم في العراق ,من اجل خدمة الوطن والتاريخ والاسلام ,في مسرحية مدبلجة ,تكاد تكون هرمة في معطياتها ,وفصولها المزيفة. الثاني لم يسمح الحاكم الاموي ,للدول العظمى ,المتاخمة للدولة الاسلامية حينذاك ,من التدخل في شئون الدولة ,او فرض سياستها على البلاط الاموي ,بينما نجد ان المالكي ,يتوسل ويستجدي كل من امريكا ,وايران ,للبقاء في العراق ,ولمدة طويلة ,من اجل دعمه في البقاء على هرم السلطة ,وعلى حساب النهضة الوطنية للامة العراقية . ربما سياتي يوما على اغلب العراقيين ,يتمنون فيه حكم القياصرة والاباطرة ,على حساب حكم المالكي ,وزبانيته ,الذين ورثوا الفسق والفجور والدناءة ,من حكام الشام ,الامويين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل