المحتوى الرئيسى

> تعـديـلات غير دستـورية

03/13 21:47

بقلم: سعد فتحي رزقجاءت التعديلات الدستورية المقترحة بما يتنافي مع أهم الشروط لإقامة دولة مدنية حديثة كما أنها لم تحرص علي عملية الفصل بين السلطات فبتعديل المادة 88 تصبح السلطة القضائية هي المسئولة عن المراقبة علي الانتخابات وليس الإشراف فقط وهو ما كنا نطلبه بل ونطلب معه إشراف المجتمع المدني والجمعيات الأهلية أيضًا، ولكن التعديلات جاءت بدمج للسلطات وليس الفصل بينها، حيث أصبحت السلطة القضائية هي المقررة لقانون الانتخابات وهي المشرف والمراقب للعملية الانتخابية وهي السلطة المسئولة عن الفصل في الطعون المقدمة إليها، والأسوأ من ذلك أن الجهة المسئولة عن الحكم في الطعون هي المحكمة الدستورية العليا وليست الإدارية العليا! وهو ما يعني أن النطق بالحكم نافذ وغير قابل للطعن أو الاستشكال كيف نرفض نظام وسياسة حكم استبدادي ـ كان يدفع جميع الصلاحيات إلي السلطة التنفيذية دون فصل متوازن بين السلطات، ثم نبدأ عملية التغيير والتي نسميها تغييرًا وإصلاحًا، ثم ندفع بجميع الصلاحيات مرة أخري إلي السلطة القضائة التي أيضًا سوف تحصل علي كل الصلاحيات ودون فصل متوازن بين السلطات؟! مع الأخذ في الاعتبار بأن السلطة التنفيذية كنا نستطيع أن نعترض علي ادائها وعلي قراراتها بل نستطيع أن نخرج متظاهرين في ميدان التحرير مطالبين باسقاط نظامها، أما مع السلطة القضائية فغير مسموح للمواطنين التعامل أو الاعتراض علي سلطة القضاء في شيء ولا حتي في حيثيات الأحكام. فما بالك من كونها المقرر والمشرف والمراقب والناطق بالحكم؟ إن ما طرأ علي المادتين «88 و93» من تعديلات كنا نطلبها في الماضي ـ لكي تمكننا من تقليل أداء السلطة التنفيذية التي كانت صاحبة اليد الطولي في كل شيء بما يميز حزبها الحاكم، ذلك كان الأمر الذي دفع الكثير من المصريين للمطالبة والاقتراح بتعديل هاتين المادتين، أما وقد زال السبب وأصبحنا بصدد إنشاء نظام جديد فلماذا يتم الآن دفع كل الصلاحيات للقضاء الذي نعرف جميعا أن معظمه ـ مخترق بحسب ما بدأ يشاع عن وجود فساد في الجهاز القضائي من بعض القضاة أنفسهم؟! أم هم فوق البشر وهم لا يخطئون؟ هذه عبارات كنا نخشي التفوه بها في الماضي أما وقد بدأنا نعيد تشكيل نظام الحكم فلي الحق في التعبير بحسب المادة «47» من الدستور المصري التي تكفل لي حرية التعبير والتي تنص علي حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك أقولها وليس لدي ما أخشي عليه الآن، إلا بلدا أحلم أن أعيش فيه مع أولادي بلا انتهاكات، فلا نار الحزب الوطني ولا جحيم الإخوان، ولا بطش الداخلية ولا مفاسد القضاء سوف تجعلني اخشي أن أقولها «نريد دولة المواطنة دولة القانون ودولة الحرية والعدل إننا نريد دولة مدنية وفقط». أما تلك التعديلات فهي تؤسس لدولة استبداد قضائي وهو نظام حكم مرعب، فلا توجد أنظمة حكم مثل هذه الأنظمة في العالم كله؟ كيف لسلطة غير منتخبة أن تحكم شعبًا؟ هل هذه هي الديمقراطية؟! لابد وأن يختار الشعب من يحكمه، كما أنه ـ لا يصح ـ لسلطة يتم تعينيها بأن تقرر أو حتي تشارك في الشأن السياسي، فهي جهة فصل في النزاع بين الأفراد وبين المؤسسات ليس إلا، أننا لسنا ندافع عن مكتسبات الشعب في حرية اختياره لمن يحكمه فحسب، بل إننا نطالب بأبسط الحقوق، إن الحل يكمن في إقامة دولة مدنية حديثة ليست كما تعرفها بعض الجماعات دولة يقر دستورها علي مبدأ الفصل بين السلطات، ويؤكد أن الشعب المصري هو المصدر الرئيسي للسلطات والتشريعات، أن ما نطالب به هو حق شعب بأكمله وليس منحة من أي من السلطات التي ينبغي وأن تعمل من أجل شعوبها وليس العكس، إننا نرفض صياغات دستورية تبني دولة استبداد القضاء نقولها بوضوح وبدون مواربة أو خوف، مصر دولة مدنية، لا بوليسية ولا قضائية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل