المحتوى الرئيسى

> طلاب الثورة وثورة الطلاب

03/13 21:21

من المعروف أن معظم شباب الثورة من طلاب الجامعات المصرية وخريجيها وهؤلاء الثوار ضربوا لنا مثلا في الأخلاق النبيلة والوعي والثقافة والبسالة والوطنية والتضحية بكل نفيس وغال في سبيل الوطن. وبعد أن عاد طلاب الثورة إلي مؤسساتهم التعليمية تحولت ثورتهم النبيلة ضد الاستبداد والقمع والفساد إلي ثورة أخري ضد أساتذتهم موجهين لهم اتهامات بالعمالة والتواطؤ مع النظام البائد ناسين أو متناسين أن هؤلاء الأساتذة كانوا ضحايا القهر مثلهم وأن بعضهم اضطر إلي الرضوخ للضربات المتتالية التي توالت علي ظهورهم ورءوسهم. لا شك أن النظام البائد كان يعمل لمصلحته ولم ينظر مطلقا للمصلحة العامة حيث كان القائمون عليه يتفننون في استخدام وسائل مختلفة للعب علي طموحات الأساتذة. كان الجميع يدرك أن مستقبلهم مرتبط بمدي رضا النظام عنهم. لذلك كان بعض الأساتذة يتسابقون لإرضاء الأجهزة التي تسعي لبسط نفوذها علي كل المقدرات داخل الجامعة وخارجها. لعل جزء من هذا الاعتقاد يعود إلي تجربة شخصية في عام 2009م. لقد كانت هذه الأجهزة تعلم أنني الأستاذ الوحيد في الكلية وتوقعت أن يصدر قرار بتعييني عميدا للكلية في أسرع وقت ممكن ومن ثم سعت لنيل الولاء لها حيث تلقيت مكالمة من قائد الحرس الجامعي الذي طلب مني الحضور لمكتبه ومعي السيرة الذاتية التي يرغب في تسليمها لإحدي الجهات. رفضت الذهاب إليه في الموعد المحدد وحين اتصل بي مستفسرا عن سر عدم الحضور قلت له إن الحاسب الآلي معطل وبالتالي فإنني غير قادر علي إعداد السيرة الذاتية فطلب مني أن أدون بعض المعلومات بخط اليد اعتذرت قائلا إنني لا أرغب في الإدلاء بمعلومات غير دقيقة وأكدت له إن كل شيء قسمة ونصيب. وبالرغم من أنني لم أقم بتسليم سيرتي الذاتية إلا أن قرار تعييني في وظيفة عميد جاء بعد يومين مما يبين أن هذه الجهات كانت ترغب في تجنيد القيادات. من المؤكد أن المجتمع الجامعي تأخر في فهم ما كان يجري في ميدان التحرير في الفترة من 25 يناير حتي تنحي الرئيس في 11 فبراير. ففي يوم الأحد 6 فبراير جاءني أحد أساتذة الجامعة قائلا إنه يرغب في أن تكون المحاضرة الأولي حول عدم جدوي المظاهرات وكان هذا الزميل يعتقد أن هذه المظاهرات سوف تتحطم علي أرضية ميدان التحرير. وبالرغم من أن المتظاهرين لم يكونوا قد حصلوا علي أي هدف من الأهداف التي خرجوا من أجلها إلا أنني طلبت منه الانتظار حتي نري ما سيحدث ولا يتعجل النتائج. وبينما كان ثوار ميدان التحرير يواجهون الموت جراء الهجوم الذي شنه بلطجية يمتطون الجمال والجياد والحمير ويحملون السيوف والسنج ويلقون الحجارة والملوتوف طوال الليل حيث استشهد وأصيب مئات الشباب وفقد أكثر من ألف وخمسمائة عيونهم في تلك الليلة خرج أستاذ جامعي مخدوع علي رأس مظاهرة مؤيدة للرئيس مبارك وأخذ هذا الأستاذ يهتف بأعلي صوته تحيا مصر يحيا مبارك وياليته اكتفي بذلك بل اتهم الثوار بالخيانة ووصف البلطجية بأنهم شباب مصر الشرفاء الذين استردوا ميدان التحرير. وهذا يذكرنا بالدكتور هاني هلال الذي وصف البلطجية الذين تحرشوا بأساتذة 9 مارس بأنهم طلاب غيورون علي جامعتهم. لقد شاهدنا شباب الثورة يضربون لنا مثلا في الشجاعة ويبلون بلاء حسنا في مواجهة جحافل الأمن المركزي ويتحملون القنابل المسيلة للدموع ويقفون أمام السيارات المدرعة. وبعد أن تحقق هدفهم تحولوا إلي لملمة الجراح وتنظيف الميدان. لقد انبهرت حين استمعت وشاهدت هؤلاء الشباب وهم يتحدثون بكل وعي عن مستقبل وطنهم ووجدتهم ملمين بكل القضايا التي تهم وطنهم. وفي الواقع فقد توقعت أن تستمر هذه النزعة الأخلاقية وتنتشر في محيط الشباب في كل المواقع وخاصة الجامعات غير أننا فوجئنا ببعض طلاب الثورة العائدين من الميدان يعبرون عن غضبهم تجاه قيادات الجامعة. صحيح أن الطلاب محقون في التعبير عن الغضب تجاه بعض الشخصيات الجامعية ولا شك أن للطلاب الحق في المطالبة بالتغيير الذي قد يؤدي إلي أوضاع أفضل في مؤسسات التعليم لكن ما يصيب المرء بالحزن هو أن بعض الطلاب تخلوا عن القيم والأخلاقيات الجامعية حين اتجهوا للسباب والشتائم وحين تطاولوا علي أساتذتهم ظنا منهم بأن القيادات باتت عاجزة عن محاسبتهم. التقيت والأساتذة بطلاب كلية الآداب في الاسبوع الأول من مارس الجاري حيث استمعنا إلي شكواهم ومطالبهم. ما أصابنا بالحزن هو أن بعض الطلاب انتهزوا الفرصة لتوجيه انتقادات لبعض أساتذتهم بطريقة غير لائقة غير أن طالبة مصرية تعتنق المسيحية وقفت تتحدث بشجاعة لمدة ربع الساعة مدافعة عن أحد الأساتذة المسلمين حيث أوضحت أن الأستاذ يبذل جهداً غير عادي حيث يظل واقفا طوال المحاضرة وهذه الشهادة أثلجت صدر الأستاذ وصدورنا جميعاً مما أصاب الطلاب الشاكين بالخجل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل