المحتوى الرئيسى

أسامة كمال : لا أبرئ أحدا

03/13 21:21

مع هدير ثورة لم تشهد مصر مثيلها طوال تاريخها ، هدير تحول مع أحلام المتظاهرين الى أناشيد بيضاء لا تبغى إلا الحرية ، بكل ما تعنى وترمز وتدل ، وتحول مع معاناة الكادحين إلى نشيج مر ومؤلم  ، تحملوا وطأته الكئود طوال ثلاثين عاماً ، وتحول مع الزعماء المتعطلين عن الفعل السياسى ، إلى أرض جديدة لاحت فجأة ، وحان قطف ثمار مجدها ، وتحول مع المتلونين والمتحولين ورجال كل عصر ، وندماء كل مائدة ، الى لون جديد ، آن أوان التشكل بخريطته وملامحه .. والمصريون ليسوا ضد أحد ، وليس هدفهم  البحث فى ضمائر الناس ، أو التنقيب عن دورهم قبل وبعد ثورة يناير ، لكن ليس أقل من أن يحترم المتلونين عقولهم ، ويقدروا أن لهم ذاكرة ، تتساهل أحياناً ، لكنها لا تنسى أبداً .. فذلك شاعر عامية كبير ، لم نسمع له طوال ثلاثين عاماً رأياً يخالف أو يدحض أو حتى يعتب على توجهات الحكومة المصرية الذائلة ، ونال من عطاياها ومنحها ،  ودائماً ما هل بصوته وبوجهه على أثيرها وقنواتها المتلفزة والفضائية ، وحاز ألقاباها وجوائزها ،  وأنشدها أشعاره فى مناسباتها وحفلاتها ، وما أكثرها .. نراه عبر إحدى الفضائيات  يتوكأ على عصاه  فى حديقة منزله ، ويتحول الى أحد ابطال السيرة الهلالية ، سارداً رفضه وحنقه على دولة فقدت بريقها ، وزالت مقاليدها .. وآخر متعطل عن الشعر ما يزيد على عقدين من الزمان ، ويحيا على مجده الستينى ، نال كزميله أكثر من منحة وعطية ، ووقف على باب النافذين وأرباب النظام الغارب ، مقدماً نفسه كفارس الشعر الوحيد ، ليرأس تحرير دورية أدبية ،  و يرأس مؤتمر لفن لم يعد يبدع فيه ، ويهب جائزته لنفسه ،  وينال أمانة بيت جعلوه للشعر ، وهو لم يلامس فضاءاته إلا فى زمن مر ، وفى فصول أفلت وغابت ،  نجده الآن وقد توشح بسيفه ، وقفز فى قطار الثورة ، كأحد المنادين بها منذ أمد طويل ، ليكرر ما فعله مع ثورة 52 ، التى لمعت على أجواءها أهم قصائده ، ونفض بعد ذلك عنها يديه ، بعد أن صارت زكرى وتاريخ .. وثالث وقف معاضداً للنظام السابق ، من مقعد المعارضة ، وكشف الجميع لعبته ، وعرفوا وجهه الحقيقى ، سيما بعد أن تحولت جريدته الى لسان آخر للنظام الآفل ، وأدرك الكل بأنه يمد جسوراً لكل من أمده بالمال فى الداخل والخارج ، فى مصر وما يجاورها من بلاد،  رفعت يوماً رايات القومية العربية ، يتحول اليوم الى ثائر وباحث عن الحقيقة وعن جذور الفاسدين ..  ورابع كان لصيقاً للرئيس السابق ، ومصدر معلوماته وأفكاره ، وجلس على بابه ، طمعاً فى  مغنمة الوزارة ، فنال الأقل ، فرضى بها كمنحة ، لا ينبغى رفضها ، ولهث لهث الطامعين الى أى منصب ، وتدنت روحه حتى قبل أن يجلس نائباً بالتزوير ، وأن يدعى كذباً أن بلاداً ترغبه لشغل منصب يتمناه ولا يستحقه ،يتحول هو الآخر الى ثائر تراجيدى فى كوميديا سوداء ، لم تعد تبكى أو تضحك أحداً ، فالمهرجون كثر ، ولا مدعاة لمهرج جديد .. والقائمة تطول ، والكلمات تعجز عن وصف المتحولين بأوصافهم الحقيقية ..مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل