المحتوى الرئيسى

مستوطنة ايتامار على مشرحة مناضل فلسطيني بقلم: برهان السعدي

03/13 21:19

مستوطنة ايتامار على مشرحة مناضل فلسطيني بقلم: برهان السعدي أخبار مع ساعات صباح السبت 12/3 الباكر تروي حصول عملية فدائية على مستوطنة ايتامار المجاورة لنابلس والمقابلة من جهة الشمال لقرية عورتا، والناتج مقتل خمسة من المستوطنين، فعمّت الفرحة، وأخذت الأصوات تعلو، هل هي أصوات القلب أم أصوات الحناجر، هكذا يجب أن يكون، فالمستوطن الذي يتربع على عرش قدسية الأرض الفلسطينية غدرا وقهرا واستعلاءا وتكبرا، بانتهاكه واغتصابه لعذرية التراب الفلسطيني يجب أن يلقى الموت، أو على الأقل يجب أن يشعر دائما أنه جسم غريب مرفوض، يعيش حالة القلق، والخوف من الوحدة أو الليل، وغير ذلك، يكون الضعف والإذلال صفة طارئة وملاصقة للفلسطيني. وبعد التفاعل مع الحدث، وضحت أخبار المذياع خلال مشوار إلى أريحا، أن فلسطينياً تسلل أو اقتحم مع الفجر مستوطنة ايتامار، ودخل عبر النافذة أحد البيوت، وذبح الأب والأم وثلاثة من الأبناء، وتمكن ابنان آخران لهما من الفرار، وأن أحد القتلى فصل رأسه عن جسمه. أي عمل هذا؟؟!! هل هو عمل نضالي، هل هو عمل ثأري انتقامي من غاصبي الأرض وقاتلي أطفالنا وشيوخنا وشبابنا الفلسطينيين، هل هو رد على تخريب المستوطنين للأراضي الزراعية الفلسطينية وقطعهم لأشجار الزيتون التي كانت تنتظر بحنان أيادي الفلسطينيين الطاهرة والمباركة لقطف الزيتون ؟؟!! أم ماذا؟! وإن صحت الرواية الإسرائيلي، هل يتحول المناضل أو المواطن الفلسطيني في دفاعه عن وطنه وأشجار زيتونه، أو في ثأره من قتلة أبناء شعبه أو أقاربه إلى مجرم قاتل؟؟ هل لديه الاستعداد أن يمارس ما يمارسه المستوطن الصهيوني الذي يتظاهر بيهوديته كديانة سماوية في قتل البسمة من وجنتي طفل أو مصادرة أمل فلسطينية طاعنة في السن ؟؟ مستوطنة ايتامار كغيرها من الخلايا السرطانية المشكلة الجسم الاستيطاني اللعين في بلادنا، شأنها شأن المفاعلات النووية في العالم، ممنوع الاقتراب منها، ومحمية بقوة السلاح من أبراج موت تعتلي متغطرسةً جبال ومرتفعات بلادنا، ويحيط بها أشياك تحمل مجسات إنذار وكاميرات تصوير مجهزة بذاكرة يمكن اللجوء إليها وفق رغبة ذات الصلاحية بهذا الشأن، بمعنى أنه لا يمكن لأحد دخول هذه المستوطنة وغيرها لغير المقيمين فيها أو الحاملين تصريحا بإذن دخول لها عبر المستوطنين وأجهزتهم الأمنية. إضافة إلى ذلك، فإن القيم التي تحكم المجتمع الفلسطيني وفصائله التنظيمية، تحرم قتل الأطفال، وأسلوب الذبح، أو فصل الرأس عن الجسد في كل الأوقات، مهما عاش الفلسطينيون الظلم والقهر والتعسف، فالمطلوب هو النضال والتحرر، لا ممارسة نزعات تتناقض مع القيم والنفسية للأفراد والمجتمع. ومجمل قيم الشعب الفلسطيني مستمدة من الدين الإسلامي، وقد شكلت هذه القيم بسموها وإنسانيتها آلات جذب واستقطاب لغير المسلمين من شعوب ودول العالم المختلفة عبر العصور، حيث كانت تعاليم الإسلام الصادرة لقادة الجيوش بتحريم قتل الأطفال والشيوخ، أو التعرض للعابدين في صوامعهم، أو حتى قطع شجرة. والمناضل الفلسطيني إنسان، يمارس إنسانيته، فحبه لوطنه، قيمة إنسانية، وثباته أمام هجمات الغاصبين من المستوطنين وجنود الاحتلال، ودفاعه عن تراب وطنه، وتمسكه حتى التشبث بزيتون بلاده قيم إنسانية، تشرعها الديانات السماوية والقوانين الدولية والأعراف المجتمعية في العالم أجمع، وفصائل العمل الوطني الفلسطيني بأطيافهم السياسية والفكرية تحرص على هذه القيم التي تشكل ثقافة وسلوكا. وأمام هذه المقدمات نتساءل: من قام بهذا العمل في مستوطنة ايتامار الظالمة والقابعة على قلوبنا وأرضنا الطاهرة؟؟ بالتأكيد لن يكون غير خيارين هما: - عمل جنائي سواء تصفية حسابات لأشخاص أو مافيات، أو لإشكالات اجتماعية، خاصة وأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع جريمة وفساد، حيث أن معدل الجريمة في المجتمع الإسرائيلي منتشرة بنسبة عالية إلى الحد الذي أشارت فيه الإحصائيات في الثمانينات من القرن الماضي إلى وجود ملفات جنائية عند الشرطة بمعدل واحد من بين كل أربعة أشخاص، بمعنى أن ربع المجتمع الإسرائيلي له ملفات جنائية عند الشرطة. - أو عمل موجه أمنيا لخدمة أجندة سياسية إسرائيلية، للتحريض على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، بعد الفيتو الأمريكي الذي تزامن مع دعم أمريكا للحريات والديمقراطية في الوطن العربي إبان عواصف التغيير في الوطن العربي، مما يفقد أمريكا مصداقيتها بانتهاجها ازدواجية المعايير، ويضع إسرائيل في موقف المنبوذ دوليا باستخفافه بالقانون الدولي وهتكه كل الأعراف والحريات وحقوق الإنسان. ولا يوجد غير هاتين الفرضيتين، والذي يؤكد إحداهما، خاصة الأخيرة، هو أن التركيبة الديمغرافية لمستوطنة ايتامار خلطة سفاردية، أي من اليهود الشرقيين، الذين يمكن أن يكونوا ضحية حسابات تجريبية أو سياسية، كما حصل قبيل قيام إسرائيل من عمليات موجهة ضد اليهود في العراق أو غيرها. والأيام القريبة القادمة كفيلة بتأكيد أو نفي صحة هذا الطرح.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل