المحتوى الرئيسى

> م الاخر .. الثورة وتطهير الكرة

03/13 21:16

قبل اندلاع ثورة 25 يناير كانت كرة القدم هي ترمومتر سعادة المصريين لدرجة أن رفع العلم المصري بات مرتبطًا ارتباطا وثيقًا بتحقيق إنجاز أو إحراز بطولة سواء للمنتخب أو أحد الأندية، كذلك كان الفرد منا يجد ضالته في التعبير عن كيانه وانتمائه من خلال تشجيع فريق بعينه والتفاني في إظهار حبه لفريقه مهما كلفه الأمر. ما سبق تسبب بدوره في إصابة عقول الكثيرين بحالة جنونية تحت مسمي الانتماء للأندية، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل امتد إلي حالة من التعصب أفقدت الرياضة روحها المتسامحة وحولتها من منافسات تجري للترفيه عن الناس إلي صراع شرس يستهدف إهانة الآخرين وتبادل الاتهامات بين اللاعبين والمدربين والحكام والجماهير.. لدرجة جعلت كرة القدم في مقدمة الاهتمامات.. وكأن الشعب أنهي كل مشاكله في الحياة المتمثلة في البطالة والفقر والقمع وتفرغ لكرة القدم. ومن البديهي أن هذه الحالة التي وصلنا إليها كانت نتيجة لعملية حرمان المصريين من جميع حقوقهم السياسية وغيرها من استثناء حقوقهم الكروية التي صارت الشيء الوحيد المسموح لهم، ومن ثم باتت الكرة هي المتنفس الوحيد لهذا الشعب، وهو ما أعطي بدوره فرصة لتعظيم نجومية لاعبي الكرة وتحويلهم إلي قيادات مجتمعية لتصبح الكرة ونجومها كل شيء في حياتنا، واستغل النظام السابق هذه الحالة في ركوب انتصارات الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة بعدما فشل في تحقيق إنجازات لصالح الشعب وانشغل برعاية الفساد والمفسدين. أعتقد أن الدرس الأهم الذي جنيناه من هذه الثورة يتمثل في رفع قيمة الإنسان المصري كفرد، فهو لا يحتاج للانتماء إلي جمهور ناد بعينه حتي يشعر بكيانه، ولا يحتاج انتصارات لفريقه أو منتخب بلاده حتي يعرف معني الفخر بجنسيته. أنا هنا لا أشن حربًا علي كرة القدم أو أدعو إلي اختفائها من المشهد المصري فأنا أقدر دور الرياضة وأكن كل الاحترام لنجومنا وإنجازاتهم، لكني أدعو إلي عودة كرة القدم في مصر إلي وضعها الطبيعي في أي مجتمع متحضر كوسيلة للترفيه.. وليس كمنهج نسير علي خطاه وننسي بقية أمورنا.. حتي نجد ملاعبنا في صورة حضارية خالية من العنف والتعصب وقلة الأدب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل