المحتوى الرئيسى

الدراما اللبنانية تسجل خرقا على المستوى العربي

03/13 14:46

يتفق القيمون على إنتاجات الدراما اللبنانية أنها تشهد في المرحلة الأخيرة تطورا ملحوظا ساهم في انتشارها وجعلها ترتقي إلى مستوى فني أفضل. فالمحطات التلفزيونية اللبنانية باتت تتنافس اليوم على عرض المسلسلات المحلية فأعطتها مساحة لا يستهان بها على شاشاتها بحيث خصصت لها الـ«إل بي سي» مثلا 4 أيام متتالية فيما زادت الـ«إم تي في» أوقات عرضها من يوم واحد إلى يومين في الأسبوع. ولعل نسبة المشاهدين المرتفعة التي حققها مسلسل «لونا» من تأليف كلوديا مرشيليان وبطولة نادين الراسي الذي عرضته شبكة «إل بي سي» أخيرا زاد من هذا التنافس وجعل غالبية المحطات المحلية تخلط أوراقها من جديد لتبحث عن العمل الدرامي اللبناني المناسب في الوقت المناسب بعدما كانت تكثف في الماضي عرض المسلسلات ذات الإنتاجات الأخرى كالسورية والتركية والمصرية. ولم يقتصر انتقال هذه العدوى بين القنوات اللبنانية فحسب إذ طال المحطات الفضائية العربية وفي مقدمتها الـ«إم بي سي» التي بدأت التحضير لمسلسل لبناني يتألف من 90 حلقة وهو كناية عن دراما اجتماعية يخرجها ليث الحاج وسامي حنا من إنتاج سوري ومن تأليف كلوديا مرشيليان. وتقول جوسلين بلال من مديرية البرامج وشراء المسلسلات في محطة الـ«إل بي سي» لـ«الشرق الأوسط» إن المؤسسة التي تعمل بها كانت من الأوائل في إنتاج الدراما اللبنانية منذ الثمانينات ولم تعتبرها يوما بديلا عن المسلسلات المدبلجة بل أساسية في شبكة برامجها ومن بينها: «بيت خالتي وطالبين القرب» وصارت معي و«فاميليا» وغنوجة بيا» وأخيرا «لونا» مشيرة إلى أن المؤسسة اللبنانية للإرسال راضية تماما عن مستوى هذه المسلسلات مع طموح أكيد ودائم في تطويرها بالتعاون مع شركات الإنتاج والكتاب والمخرجين والممثلين. وأكدت أن المحطة لا توفر عرض الدراما اللبنانية على محطتها الفضائية أيضا والتي ستشهد قريبا عرض «لونا» بعدما قدمت لمشاهديها في الماضي «الحب الممنوع» والطائر المكسور وغيرهما. أما عن أسباب تكثيف أيام عرض هذه المسلسلات فأوضحت جوسلين بلال أن شبكة البرامج تضع بحسب دراسات السوق وأخذ آراء المشاهدين خططها في هذا المجال المبنية على دراسات تعطي فكرة عن تطلعات المشاهدين. وكان قد تبين في دراسة أخيرة أن الأعمال الرومانسية والاجتماعية التي تحاكي مواضيعها المواطن العربي عامة واللبناني خاصة وتجمع أفراد العائلة الواحدة وتواكب مشكلاتهم هي الأكثر مشاهدة على الشاشة الصغيرة. وكان عدد من الكتاب اللبنانيين ساهموا في ازدهار هذه الصناعة أمثال مروان نجار وشكري أنيس فاخوري فقدموا مسلسلات ناجحة استقطبت المشاهد العربي مثل «السجينة» و«طالبين القرب». وتعتبر كلوديا مرشيليان حاليا أحد أكثر الكتاب طلبا عليها على صعيد الدراما اللبنانية بعد أن نجحت في مخاطبة المرأة العربية في نصها الذي اتسم بالكلمة المباشرة والفكرة الواضحة فألقت الضوء بجرأة على نقاط الضعف التي تغلف علاقتها مع الرجل ومن أحدث كتاباتها « لونا» و«أجيال» الذي يعرض حاليا على محطة الـ«إم تي في». وفي غضون الأحداث الأخيرة التي حصلت في مصر والعالم العربي تم إلغاء تصوير عدة أعمال درامية لنجوم معروفين أمثال يسرا وتامر حسني وعادل إمام وغيرهم الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الأعمال الدرامية الأخرى ومن بينها اللبنانية لتنافسها في موسم رمضان المقبل. وكان السؤال المطروح عن إمكانية حلول اللبنانية كبديل لها. تقول كلوديا مرشيليان في هذا الصدد لـ«الشرق الأوسط»: «ما زال الوقت باكرا للتحدث عن هذا الأمر فصحيح أن الدراما اللبنانية في تطور مستمر إلا أن ذلك لا يعني أننا صرنا في المقدمة وأنه باستطاعتنا إنتاج المسلسلات بالمئات كما في مصر أو تركيا أو سورية فلا التقنية المستخدمة ولا الميزانيات المرصودة تسمح لنا بذلك». وتضيف مرشيليان: «نعم لقد استطعنا أن نسجل خرقا في جدار الدراما اللبنانية ولكن في البداية علينا تصحيح وضعنا في هذا المضمار. فحسب رأي الكاتبة اللبنانية أن الدعم الرسمي هو أول ما نفتقده لتفعيل الدراما اللبنانية ففي سورية مثلا كما تقول لم تتوان الدولة عن شراء جميع الأعمال الدرامية التي شهدت كسادا في مرحلة ما في خطوة منها لإنقاذها بينما في لبنان نصطدم بحالة تجاهل يبادلنا بها المسؤولون والمخولون باتخاذ قرارات هامة في هذا الإطار. ففي حين يدفع هؤلاء مبالغ طائلة مقابل الحصول على مسلسل عربي معين فإنهم بالكاد ينفقون بضع آلاف الدولارات لشراء عمل لبناني مكتفين بالقول إن ميزانيتهم لا تسمح لهم بأكثر من ذلك». وأكدت مرشيليان أن الدول العربية كسورية والمغرب ومصر والكويت تبدي اهتمامها اليوم بالأعمال اللبنانية والدليل على ذلك شراؤها عدة مسلسلات بينها «سارة» الذي لعبت دور البطولة فيه سيرين عبد النور. وتنهي بالقول لا نستطيع أن نحرق المراحل بل أن نسير في خطى ثابتة خصوصا أننا نملك طاقات كفؤة في حقلي التمثيل والإخراج فالأفضل أن نكون مغامرين وليس منتحرين. وينشغل الوسط التلفزيوني اليوم بمسلسل «الشحرورة» الذي يحكي قصة المطربة اللبنانية صباح وتقوم ببطولته الفنانة كارول سماحة مع مجموعة من أهم الممثلين العرب وقد رصدت له ميزانية ضخمة فاقت الأربعة ملايين دولار ويستغرق تصويره 120 يوما في مواقع منوعة بين لبنان ومصر وهو من إنتاج شركة cedars art production Sabbah brothers والمقرر عرضه في موسم رمضان المقبل. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكد مدير عام الشركة المنتجة صادق الصباح أن هذا المسلسل من شأنه بالطبع أن يزاحم المسلسلات العربية الأخرى، خصوصا أنه يحكي قصة شخصية فنية مميزة غنية بالمحطات والنجاحات وما زالت تعيش بيننا. ويتابع «أن صباح بمثابة أيقونة من بلادنا والمشاهد العربي لا شك سيتابع قصتها بشغف». ويستطرد موضحا أننا ربما لا نستطيع اليوم أن نكون البديل للفراغ الذي قد يحدث في غياب كمية الإنتاج الكبيرة من الأعمال المصرية بسبب الأحداث الأخيرة التي تمر بها مصر، ولكن ليس من المستبعد أن ندخل هذه الدائرة في المستقبل القريب. ويؤكد الصباح أننا كلبنانيين لا نفتقد إلى عنصر التمثيل لأننا نملك كفاءات هائلة في هذا المضمار والدليل على ذلك رد فعل المشاركين المصريين في مسلسل «الشحرورة» بأداء كارول سماحة وكيفية تحضيرها للنص والجهد الذي يبذله الفريق اللبناني ككل دون كلل ولكن عناصر أخرى نحن بحاجة إلى تثبيتها بشكل أفضل والعمل على تطويرها كالتقنية المستخدمة والنصوص المكتوبة والميزانيات المرصودة. ويتابع أنه للوصول إلى الدراما الحقيقية ذات المستوى المطلوب علينا أن نرتقي إلى الأفضل في جميع الحقول التي ذكرتها. ويوضح صادق الصباح الذي سبق أن أنتج عدة مسلسلات معروفة ومنها «ليالي» الذي عرض في رمضان الماضي «أرفض وضع اللوم برمته على الدولة اللبنانية بل على حس المغامرة الذي ينقص بعض شركات الإنتاج ففي هذه الصناعة وعندما ترصد الميزانية الصحيحة تحصد العمل الناجح والذي باستطاعته أن يصل إلى الجهة التي تريد». ويضيف «أن الدراما العربية تشهد اليوم تطورا هائلا وسريعا، لا سيما في مجال التكنولوجيا الحديثة والميديا». وانتقد الصباح التكرار في المواضيع المتناولة لبنانيا، لافتا إلى أن مسلسل «أجيال» هو محاولة جيدة ولكنه قد يرتقي إلى الأفضل في حال أجريت عليه بعض التحسينات في جزأيه المنتظرين الثاني والثالث، مشيرا إلى أن مساحة الحرية المتوفرة لكتاب الدراما اللبنانية ليست متاحة في بلدان عربية أخرى مما يعطيهم فرصة التطرق لمواضيع أكثر حيوية ذات مادة تستقطب المشاهد العربي بامتياز. واعتبر صادق الصباح أن الأزمة التي شهدتها مصر أخيرا لا شك ستؤثر على هيكلية المسلسلات التي تنتجها ككل وعلى المواضيع التي تتناولها لأن زمن ما بعد الثورة هو مغاير تماما لما هو قبلها في جميع النواحي. وكشف أن التلفزيون التركي «TRT» أبدى اهتماما ملحوظا بعمل «الشحرورة» خصوصا أن وزارة الثقافة التركية كانت قد رصدت ميزانية خاصة لإنتاج فيلم وثائقي عن شخصية عربية ففكروا في المطربة صباح وعندما عرفت بأن شركة « صباح إخوان» تنتج دراما مصورة عنها أجروا اتصالا مباشرا معها للتنسيق والوقوف على حيثيات المسلسل وعلى كيفية تنفيذه لعل تعاونا قريبا يحصل بينهما في المستقبل. يذكر أن عددا من المسلسلات يعرض حاليا على شاشات التلفزيون اللبنانية بينها «متل الكذب» على شاشة الـ«إل بي سي». «أجيال» على الـ«إم تي في». «ولما انقطعت الكهربا» على الـ«نيو تي في».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل