المحتوى الرئيسى

تحقيق- متطوعون يكتسبون خبرة طبية بسرعة على الجبهة في ليبيا

03/13 14:48

البريقة (ليبيا) (رويترز) - جثتان وأحشاء وأطراف مبتورة.. مشاهد لم يعد المسعف اسامة جزوي ينزعج منها حين يمارس برنامجه اليومي على خط الجبهة للقتال بين المعارضة المسلحة والقوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي.وقال جزوي (33 عاما) وهو طبيب تخدير يوم السبت في مستوصف ريفي صغير بات المحطة الاولى لمقاتلي المعارضة المصابين من جراء مقاتلات القذافي ودباباته "بالأمس ايضا وقع هجوم صاروخي. حروق وكسور واصابات بشظايا."وبعد تلقي المساعدة الأساسية العاجلة في المستوصف بالبريقة على بعد 780 كيلومترا شرقي العاصمة طرابلس يرسل المرضى الى منشآت طبية أكبر في مناطق أبعد من الشرق الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة.واكتسب المسعفون من المعارضة المسلحة خبرة بسرعة منذ بدء الاحتجاجات على حكم القذافي في منتصف فبراير شباط لان المتطوعين ومن بينهم الكثير من طلبة كليات الطب اضطروا فجأة الى التعامل مع أجساد مزقها القصف والغارات الجوية.وقال احمد الدرسي (18 عاما) بعد ان استعار الهاتف الذي يعمل على القمر الصناعي من أحد المراسلين ليتصل بأمه "أنا طالب طب اسنان لكنني أبذل أقصى ما في وسعي. الصعوبة في الجروح. لست معتادا عليها. رأيت رأسا ممزقا الى أشلاء."وتغطية شبكة الهاتف المحمول متقطعة على الخط الامامي في شرق ليبيا الذي تسيطر عليه المعارضة حيث انتظر الدرسي بجانب سيارة الاسعاف مرتديا الملابس الطبية تحت الشمس الحارقة. وساد التوتر المشهد اذ أخذ المقاتلون والمسعفون يتطلعون الى السماء بحثا عن مقاتلة تحلق فوق رؤوسهم.وتعين تغيير مكان العربة عدة مرات عصر ذلك اليوم لتجنب الغارات الجوية التي تشنها طائرات القذافي لتسقط القنابل في كل مرة على بعد بضع مئات من الامتار.ولا يملك المسعفون الشبان الذين تنقصهم المعدات الجيدة أجهزة لاسلكي مما يجعل تجنب الخطر صعبا.وقال عز الدين بو سدرة (34 عاما) وهو جراح إن ما يعقد الامور هو افتقار مقاتلي المعارضة للخبرة الذين يأخذون ساترا حول سيارات الاسعاف ويذهبون الى المستشفيات بأسلحتهم مما يجتذب نيران العدو.وقال بو سدرة "يوم الخميس قتل سائق وثلاثة مسعفين حين سقط صاروخ على سيارة الاسعاف التي كانت تقلهم. وخطفت قوات القذافي مجموعة أخرى. من الناحية اللوجيسيتة تصعب علينا التعبئة كما ينبغي."وكان بو سدرة في المستشفى في راس لانوف الى الغرب لكنه قال إنه اضطر للمغادرة بعد أن سقطت البلدة النفطية في أيدي قوات القذافي واثر سقوط قذائف المورتر على أراضي المستشفى.ومكان عمله الجديد في البريقة أشبه بمستوصف للاسرة اذ تمتليء صيدليته بالاسبرين والعقاقير الاخرى اللازمة لعلاج مشاكل بسيطة لا الامدادات اللازمة للاصابات البالغة.غير أن المستوصف لا يعاني نقصا في المتطوعين ويتدفق عليه الناس ليقوموا بكل شيء من الطهي الى مسح الارضية المخضبة بالدماء. ووفد البعض من الخارج ومن بينهم جراح مصري وجراح تجميل ليبي يعيش في جنوب افريقيا ومسعفان ليبيان اخران من الولايات المتحدة وايرلندا.ومن الصعب تحديد الاعداد الحقيقية للقتلى والجرحى نظرا الى أن المرضى منتشرون في مستشفيات بشرق ليبيا ونتيجة لصعوبة الاتصالات ولا يبدو أن أحدا يقارن بين الارقام في جهة مركزية.وقال بو سدرة ان المتطوعين الذين ليست لديهم خبرة طبية تدربوا على تحديد الاصابات البسيطة وعلاجها مما يتيح له الوقت للقيام بعدد اكبر من المهام الشاقة مثل عمليات البتر. ولطخ الدم ملابسه الطبية وسروال الجينز الذي كان يرتديه.وأضاف "كان من الصعب التكيف مع الاصابات. كان هناك رجل خرج نصف مخه من مؤخرة رأسه."في مؤخرة المستوصف تسمر بضعة متطوعين امام التلفزيون يتابعون أحدث التطورات بعد أن دفعت قوات القذافي المعارضة المسلحة الى التقهقر شرقا.قال مصدر بالجيش الليبي على شاشات التلفزيون الرسمي يوم الاحد ان القوات المسلحة الليبية الموالية للزعيم معمر القذافي أخلت بلدة البريقة النفطية في شرق البلاد من "العصابات المسلحة".على الطريق خارج المستوصف اطفئت كل الانوار تفاديا للغارات الجوية فلم يكن هناك سوى ضوء القمر. وسلط مقاتلو المعارضة أنظارهم على الطريق غربا في الظلام حيث يراقبون وينتظرون.من محمد عباس والكسندر جاديش

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل