المحتوى الرئيسى

رفقا بالإسلام رفقا بقلم:م. هناء عبيد

03/13 13:56

لن أتناول الموضوع المطروح هنا من ناحية سياسية ، إذ هناك من سيتناوله بإسهاب من الساسة المحنكين ، إنما سأتطرق له من الناحية الإنسانية البحتة ، التي لا تعرف الفرق بين الأديان أو العقائد أو الألوان . كما هو ملاحظ للجميع فقد أصبح الإسلام الهدف المستقصد للمحاربة والمعاداة ، وتنوعت الوسائل في تشويهه والحط من شأنه ومن شأن متبعيه . وكان على سبيل المثال لا الحصر الجلسة التي عقدها مؤخرا بيتر كينج رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي ، التي زعم من خلالها أن الخطب التي تلقى في المساجدالإسلامية تدعو إلى التشدد وأن تنطيم القاعدة يقوم بتجنيد بعض أعضاء الجالية الإسلامية في أمريكا واعتبر أن القاعدة هي أكبر تنطيم خطر يهدد الأمن الداخلي في أمريكا، كما أكد على أن الجالية المسلمة لا تبدي أي تعاون مع الأمن الداخلي . وقد أخذ لتثبيت أقواله بشهادات المضللين الذين هم من ألد أعداء الإسلام ، بينما كان هناك في المقابل من دافع عن الإسلام بشدة وصد هذه الإدعاءات الكاذبة المضللة التي ما من شأنها سوى ايجاد العداوة الكبيرة ضد الجالية المسلمة الأمريكية . حيث انتقدت جمعيات الحقوق المدنية بيتر كنج لتركيزه على المسلمين فقط وأنه بذلك يقوم باتهام المسلمين كافة لا تنظيم بعينه وأن ذلك سيثيرالبغيضة ضد الجالية الإسلامية التي هي جزء من المجتمع الأمريكي . كما قام عدد من مشاهير هوليوود بالتضامن مع المسلمين تحت شعار " اليوم أنا مسلم أيضا" رافضين ما أدلى به كنج من تصريحات ليس من ورائها سوى تحقيق مكاسب سياسية بحتة لنفسه وهو الذي كان قد رشح نفسه عدة مرات لمجلس الشيوخ ولم يفلح مما حدى به إلى اختلاق هذه الشوشرات لعمل شعبية له مستغلا العداء للإسلام . والمعروف عن بيتر كنج أنه كان على علاقة وطيدة مع الجيش الايرلندي الذي كان من ضمن المنظمات المصنفة بالإرهاب . وكما هو معلوم للجميع فإن العداء للإسلام بدأ يأخذ طريقه بشكل واضح من بداية السبعينات وأخذ بالتزايد بعد انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي الذي كان العدو الأكبر للولايات المتحدة ، فجاء الآن دور العداء للتكتلات الإسلامية التي يمكن أن يشكل اتحادها قلقا للدول العظمى التي تقوم سياساتها على مبدأ فرق تسد . وقد زادت الحملات المضادة بشكل أشرس على الإسلام بعد اتهام القاعدة "التي هي أصلا صناعة أمريكية " بأحداث 11 سبتمبر التي كانت الحجة الكبيرة لاتخاذ كل الأساليب الممكنة لمحاربة الإسلام. وبما أنني واحدة من أعضاء هذه الجالية الإسلامية وأعتبر نفسي من المسلمين المعتدلين الذين لا ينتمون إلى أي حزب أو أي جماعة متشددة وممن يحترمون كل الأديان والعقائد ، فإنني على ضوء ما أراه أن كل ما جاء في تصريحات كنج ما هو إلا مزاعم لا مكان لها من الصحة . فعن أي إرهاب يتحدث ومن هي تلك الجماعات التي يعنيها وأين هي تلك الخطب التي تحرض على التشدد...؟ . لقد كان لي الحظ الوفير لأتعامل مع جماعات المساجد منذ عامين أي بعد أن التحق أبنائي بإحدى المدارس الإسلامية التي تدخل ضمن مبنى ملصق ومتصل بأحد المساجد في مدينة مورتون جروف في ولاية الينوي . ولا أنكر بأنني كنت على حذر من الاندماج مع هذه الجماعات لتخوفي أن تكون جماعات متشددة ، حيث لا أجد من التشدد سوى تعصب أعمى لا يتأتى من ورائه سوى التفرقة وإشاعة البلابل بين الصفوف . ولكن ما وجدته كان عكس ذلك تماما . وكان لي أول حضور بين صفوف المصلين في شهر رمضان المبارك من هذا العام حيث توجهت لأداء صلاة التراويح في المسجد الملحق بمدرسة أولادي فما وجدت هناك سوى روحا أخوية راقية وخطبا رائعة لا تبعث إلا على الخشوع وعلى احترام الحقوق الإنسانية وتبعث السكينة في الروح ، إذ لم أسمع أي كلمة تبث السم في صفوف الإنسانية كتلك السموم التي انبعثت من حديث بيتر كنج فعن أي شيء يتحدثون وعن أي ارهاب يشيرون..؟ وحقيقة الأمر أنني عاجزة عن وصف مشاعر الطمأنينة التي وجدتها هناك ، لقد شعرت بخشوع وصفاء وطمأنينة في ذلك اليوم لم أعهدها من قبل ، وحمدت الله عندها أنني قمت بزيارة هذا المسجد العظيم لأرى جموعا من أروع ما يمكن وأسمع خطبا لا تدعو سوى لكل محبة وإخاء ونجدة للإنسانية . فكفى هراء وكفى تدجيلا وكفى إشعالا للحرائق بين أبناء البشرية . إن الجماعات التي تذهب إلى تلك المساجد هي نفسها الجماعات التي التقي بها في مدارس أولادي وما هم إلا أناس تجتمع فيهم كل صفات الطيبة والأخلاق الحميدة فمنهم من هو من أهل طلاب المدارس ومنهم من هو من أساتذة ومعلمات المدارس الإسلامية ومنهم عائلات مسالمة ليس لها من الإرهاب أي شيء . أما عن المدارس الإسلامية فإنني لا أبالغ إن قلت أنني وجدت هذه المدارس من أرقى وأسمى المدارس التي تهيئ بيئة صالحة للتنشئة حيث الروح الأخوية الإنسانية التي تتسم بها سياسة المدرسة والتي من ضمنها خطتها السنوية بالقيام بزيارة إلى إحدى الكنائس المسيحية لتعزيز روح الاخوة والإنسانية في روح النشئ بعيدا عن أي عنصرية أو تفرقة لأي ديانة أو انتماء . وعلينا أن نعترف هنا أن من يقوم بهذه الفتن والقلاقل لا يقتصر على جماعات من الغرب وأمريكا فقط بل هناك من هم من بني جلدتنا ممن لا تتوفر عندهم ذرة من ضمير ، وما حرق كنيسة القديسين في الإسكندرية التي أثبتت الوثائق أن الجماعات الإسلامية لا علاقة لها بالحادثة إلا دليلا على ذلك حتى تشتعل النيران والبغيضة في نفوس إخواننا المسيحيين على الإسلام والمسلمين ، وللأسف ما تزال هذه الفتن قائمة حتى هذه اللحظة . فبدل أن تركز هذه المجموعات على اختلاق الحجج الواهنة لمحاربة الإسلام وأشاعة روح الحقد والضغائن بين أفراد المجتمع الواحد عليها أن توجه الرسالة إلى من يستحق ممن يزرع الأحقاد والضغينة في النفوس ويعمل على تفريق البشرية ، فأولئك الذين يزرعون الحقد والكراهية ويحاربون الإنسانية ينتشرون في كل مكان وقد تعدت أعمالهم وتجاوز خبثهم حدودا لا يمكن لعقل إنساني استيعابه ، وسأورد هنا إحدى الأمور التي صدمت بشدة عندما تعرضت لها . ففي إحدى الأيام جاءتني ابنتي والسعادة ترتسم على وجهها وكان بحوزتها كتاب للأطفال يتحدث عن الخيول بأنواعها حيث كان اهتمامها كبيرا بالخيول وقد سرها أن تجد موضوعا كتب بالأنجليزية عن الخيول العربية كانت قد اقتنته من مكتبة مدرستها الأمريكية قبل تواجدها في المدرسة الإسلامية ، كان هذا الكتاب يحتوي على معلومات عن الحصان العربي الأصيل وما له من مكانة وقوة يتميز بها عن بقية الخيول الأخرى ، سعدت مثلها بهذه المعلومات وحاولت أن أتابع الموضوع لأفاجأ بمعلومات لا أدري من أين استقاها مؤلف الكتاب . لقد برر الكاتب "وهو الذي عليه أن يمتاز بخصوصية مميزة لأنه يخاطب عقول نشئ وأطفالا" بأن السبب في قوة هذه الخيول يعود إلى أن محمد صلى الله عليه وسلم قد قام بحشر مجموعة من الخيول العربية في مكان ومنع عنها الماء والطعام لمدة حتى ثارت وتوحشت ولهذا أصبحت بهذه القوة والأصالة . فكما تلاحظون عدا عن السم المبثوث بين السطور الذي يحاول من خلاله الكاتب إلى غرس الكراهية باسم محمد رمز الإسلام ، فإن عدم المنطقية كذلك واضحة في ادعاءاته الباطلة وكأن الجينات الوراثية لا تلعب دورها في حمل الصفات ، فإن كانت هذه المجموعة ثارت وقويت لهذا العمل المزعوم ، فماذا عن السلالات الجديدة ...؟ إنها حملات واضحة الأهداف ومتعددة الوسائل تقوم على محاربة الإسلام وتشويهه ، وما كل ما يزعمون سوى افتراء وكذب لا يحمل إلا سما وحقدا ودمارا للبشرية والإنسانية ،وأما الأسباب الحقيقية من وراء ذلك فهي لتحقيق مصالح سياسية غير خافية على أحد.. وللحديث بقية . أخيرا ..دمتم بألف خير.. بجميع اختلافاتكم م. هناء عبيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل