المحتوى الرئيسى

8 أسباب لاستمرار ثورة الشباب العربي بقلم:حاتم سميح أبو طه

03/13 13:24

بقلم / حاتم سميح أبو طه باحث في شئون ودراسات الشرق الأوسط فلسطين / قطاع غزة masterhatem@hotmail.com 8 أسباب لاستمرار ثورة الشباب العربي في خضم الأحداث الجارية والمتسارعة منذ بداية العام 2011 على الساحة العربية بشكل خاص , ونحن جميعاً ندرك بأن هناك ما هو جديد قادم إلى الواجهة العربية من أحداث وتطورات ولكن الجدية في هذا الأمر وفي هذا الزمان والمكان , أن التغيرات الجارية هي تغيرات جذرية رسم معالمها من هم وقود وثروة الأمة من الشباب العربي الذي طالما رسمت له صورة المغلوب على أمره سليب الإرادة وطموح , ولكن هذه المرة باتت الصورة معكوسة تماماً فقد صنع الشباب العربي ما هو أعمل من أي تغيير إنساني يكاد يكون على مستوى التاريخ الإنساني , بغض النظر عن وصف البعض لهذه الثورات المتتالية لهؤلاء الشباب بأنها تتسم بالعفوية وعدم ووضوح الأهداف , إلا أنني أتصور بأنه يجب علينا جميعاً أن نضع هذه التجربة الإنسانية الفريدة بالتوازي مع وصف الثورة الفرنسية التي تمردت على أغلال العبودية ووضعت لها حداً, والتي قد انتشرت في أوروبا انتشار النار في الهشيم حتي أصبحت الهدي والنبراس الذي تهتدي به الشعوب الأوروبية لتكريس وتعزيز القيم الإنسانية والديمقراطية وحقوق المواطنة , وكما أن تلك الثورة الفرنسية التي أرخت لمرحلة جديدة من تاريخ القارة الأوروبية فأنه حق علينا أن نؤرخ عربياً هذه الثورة العربية التي تمردت وكسرت أولاً حاجر الخوف ومن ثم أعادت كينونة الشخصية العربية إلي سابق عهدها , ومن ثم أرست قواعد اللعبة الجديدة والتي يكون فيها الإنسان والفرد العربي حراً طليقاً هو من سيصنع مستقبله من خلال ما يمتلك من طاقات سيعبر عنها كيفما يشاء, وهذه المرة ستتساوى الكفة عربياً وأوروبياً , فمن حيث المبدأ لكم أيها الأوروبيون ثورتكم الفرنسية ولنا عربياً ثوراتنا التي ستعم 22 دولة وقطر عربي وبهذا سيكون هنالك المبادرة الأكبر التي سيقدمها هذه المرة العرب للقارة الأوروبية والغرب والمتمثلة في تصدير مبادئ الثورة وقيمها وأدبياتها المشتركة إلي القارة الأوروبية والعالم الغربي بشكل عام , وذلك لأن الغرب بشكل عام بحاجة إلى تلك المبادئ التي سيقوم عليها من خلال دوافع كل قطر ودولة بذاتها وليس أن يقلد الثورة الفرنسية , فإذا سبقتنا عجلة الديمقراطية عربياً قبل 222 عام فنحن اليوم نقدم للعالم نماذج مختلفة لمبادئ ديمقراطية تقوم عليها أنبل الثورات في العالم متمثلة في 22 نموذج عربي , لكل نموذج دوافعه الأصيلة في الثورة . ولعلي هنا قد بدأت مقالي بعبارة 10 أسباب لاستمرار ثورة الشباب العربي والتي من خلالها سأوضح بأن هناك عوامل كامنة وعوامل مازالت شاهدة ستسمح باستمرار الشباب العربي لثورته لإسقاط الأنظمة الحاكمة المستبدة, وتتمثل هذه الأسباب والعوامل في : 1. أن الشاب العربي بات يدرك هذه المرة أكثر وليس ككل مرة بأنه سيمتلك حقوق التغيير حصرياً ودون وجود شريك من الخارج, مما سيعطيه مزيداً من الطاقة والطموح لتعزيز بقاء وقود هذه الثورة حية ولا تموت , حتى الوصول إلي تحقيق المطالب والطموحات . 2. أنه توجد لدى الشباب العربي ولأول مرة حالة من حالات الاعتزاز بالذات العربية وبالكينونة التي تربط هذا الإنسان بالمجتمع الذي سيصنع المواطنة التي لم يدرك سابقاً معناها , وهنا سيصنع معالمها وسينتمي إلى المواطنة للمرة الأولى بمعنى الكلمة . 3. إدراك الشاب العربي بأنه كان يملك وما زال ثروات لا يمكن أن تقدر بثمن إذا أحسن استغلالها متمثلة في المعلومات والصور والفيديوهات الالكترونية التي تنشر في الوسائل المساندة لنشرها عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لتشكل في النهاية رأي عام وانسجام فكري وفعلي على الأرض بين جمهور الشباب . 4. إدراك الشاب العربي لحجم الهوة الثقافية التي كانت ماثلة بينه وبين الشاب الغربي على كافة المستويات العلمية والثقافية والاجتماعية, وأنه قد حان الوقت من أجل إعادة التأسيس لنمط متساوي بين هاتين الصورتين بناء على قاعدة الكفاءة . 5. ان حجم الممارسات القمعية التي تمارسها الأنظمة العربية لطاقات وجموع الشباب التي تعبر عن آرائها وعن مدى السخط الممارس في حقها وحتى بعد الثورة التونسية والثورة المصرية , قد وضع جداراً فاصلاُ بين الشباب وبين الأنظمة الحاكمة ومؤسساتها التي تغرد بعيداً عن تلبية احتياجات الشباب وتطلعاتهم وآمالهم والنظر إليهم مجرد قطرات للوقود وليس كعناصر للبناء في المجتمعات العربية . 6. أن استشراء مظاهر الفقر في المجتمعات العربية التي يمثل مجموع الشباب فيها ما يزيد عن النصف وأكثر , قد جعل منهم ضحية العوز والسؤال المستمر عن مستقبل هذا الحال الذي هم عليه وعن الدائرة المفرغة التي يدور فيها المتمثلة في الأمل قصير الأمد الذي يعيش عليه من قضاء حاجاته الأساسية والتفكير فقط في ذلك دون الخروج من تلك الدائرة التي تمثل فقدان للأمل وهو باعتباره أصعب ما يمكن أن يشعر به الإنسان الحر . 7. أن قناعة الشباب العربي بأنه لا يوجد ما هو ثابت من ظواهر وحتى على مستوى الطبيعة مع وجود التغيرات المناخية من حرارة وزلازل وكوارث طبيعية , قد جعلهم على قناعة بأن هناك كل الإمكانيات من أجل التغيير على مستوى الظواهر الاجتماعية داخل المجتمعات العربية . 8. أن المزاج العام لدى جموع الشباب العربي يميل إلى التعلق بصور ومظاهر تبدو في ظاهرها بسيطة ولكنها تعطي دلالات واضحة عن الميول متمثلة في التعلق في الفرق الرياضية العالمية ( برشلونة وريال مدريد ) ولنا أن ندرك ذلك من حجم المتابعة العربية لنشاط تلك الفرق بالإضافة إلي تعلق الشباب العربي بالصورة الجميلة للعيش في دول أوروبا وللهجرة إليها, وأن الرغبة لدى الشباب العربي قد حضرت في النهاية من أجل تحويل مجتمعاتهم إلى صانع وحاضن ومبدع للمظاهر التي تؤسس لمجتمع مغاير يمنعهم من التفكير بالهجرة لدول أوروبا ومحاكاة المظاهر الغربية بنوع من الندية هذه المرة . فإذا امتلك الغرب تجربة ديمقراطية فريدة واحدة أسست لما بعدها , فان الشعوب العربية قد امتلكت وستمتلك 22 ثورة سامية تمتلك كل ثورة مبادئها ورونقها الفريد عن الثورة الأخرى مع الحفاظ على وحدة الهدف والغاية لكل الثورات القائمة والتي ستقوم مستقبلاً .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل