المحتوى الرئيسى

15 آذار.. يوم الشباب بقلم: هاني عوكل

03/13 12:50

15 آذار.. يوم الشباب بقلم: هاني عوكل Hokal79@hotmail.com يواجه العالم العربي في أيامنا هذه، حرب استقلال داخلية ضد أنظمته التي ظلت لعقود طويلة، المسيطر والمحتكر والمصادر الأساسي لإرادة الشعب في تقرير المصير، ولعل هذه الثورات الحاصلة الآن في عدد من الدول العربية، تسجل نماذج قابلة للاستنساخ في دول أخرى تحاصرها ديكتاتورية الزعامة الفردية وقبضة القوى الأمنية.في مصر وتونس سقطت معادلة الرئيس المطلق، وسقطت معها قبضة القوى الأمنية، التي شكلت طوال ثلاثة عقود مضت، الهاجس المخيف لكل مواطن يطمح بالتعبير عن رأيه والأخذ في وجهات نظره، وفي ليبيا أيضاً لم يعد الثوريون وعموم الشعب، قادرين على التعايش مع زعامة كاذبة تصادر حرياتهم وأموالهم.الآن في تونس ومصر نسمع عن رئيس مؤقت وعن حكومة جديدة، وعن محاولات ومساعٍ حثيثة لإسقاط رؤوس الفساد، بما في ذلك إزالة الأجهزة التي ارتبط اسمها بقتل وترويع المواطنين، حتى أن الأحزاب الحاكمة والمرتبطة برأس النظام مهددة بالإزالة والتفكيك.أكثر شيء كنا أحوج إليه منذ الصحوة وبداية الثورات، هو تحرك فلسطيني داخلي ينهي مهزلة الانقسام ولا يطالب في ذات الوقت برأس الفصائل المتخاصمة، بقدر ما أن يخلق هذا التحرك حراكاً سياسياً يؤدي إلى رسم الخارطة السياسية الفلسطينية على أساس توافقي وطني.هناك دول عربية هي إما حصلت فيها ثورات أدت إلى الإطاحة بأنظمتها، أو دول تسعى أنظمتها إلى التصالح مع الشعب والمعارضة من أجل استيعاب الاحتجاجات عبر تقديم المزيد من الإصلاحات، فضلاً عن دول تضخ المليارات من موازناتها وصناديقها السيادية، لتهدئة أي تحركات احتجاجية.العراق الذي يخضع للاحتلال الأميركي حالياً، تأثر هو الآخر بالثورة الشعبية في تونس ومصر، والاحتجاجات في هذا البلد تأخذ الطابع الإصلاحي، بما يضمن رحيل الاحتلال وتغيير الدستور، مع وضع حد للفساد الشمولي في الدولة، والتوجه بإصلاحات حقيقية ملموسة.ربما هناك حقيقة مهمة يجب أخذها في عين الاعتبار عند الحديث عن الثورات الحاصلة في الدول العربية، وهي أن الشعوب تقر بالتعايش السلمي بين كافة الطوائف والأديان السماوية، ويبدو أن الأنظمة الحاكمة وأذرعها من الأجهزة المختلفة، هي التي تخلق التمايز الطائفي بحثاً عن مصالحها الخاصة.أيضاً هناك حقيقة تتصل بغياب الأحزاب التقليدية، التي لم تعد قادرة على تحريك وتثوير الشعوب، سواء بإطارها اليساري والوسطي أو حتى في اتجاهاتها اليمينية، فهي ركبت موجة التظاهر الشعبي، وبدأت تتفاعل في خضم رؤيتها لانتصار الثورات الشعبية، وبالتالي تقاسم الكعكة السياسية.نعود إلى الوضع الداخلي الفلسطيني، إذ يمكن القول إن هذا الوضع كان بحاجة إلى حركة شعبية تستهدف إسقاط الانقسام، خصوصاً وأن الفلسطينيين قابعين تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأن انقسامهم يكشف عورة الفصائل صاحبة الانقسام، التي تتحدث ليل نهار عن المقاومة ومقارعة الاحتلال.أي هذا الذي نسميه مقاومة وهناك انقسام لا يعطي مؤشراً حقيقياً على مقاومة الاحتلال، وإنما يعطي أكثر، فصلاً جغرافياً يقدم تجربة للحكم المنفرد، وأي حديث عن تحركات فصائلية تستهدف إعادة اللحمة الوطنية، ونحن لم نلمس سوى تكريساً للانقسام نفسه.في خضم الثورات المتلاحقة، نلاحظ تغييراً في أنظمة الحكم الفلسطينية، على أساس تأكيد شرعية الانقسام، وفي نفس الوقت تأكيد "التغيير والإصلاح"، دون أن يراعي ذلك إرادة الشعب في التصدي لكل أشكال الانقسام وخلق نموذج وطني يقوم على أساس انتخابات نزيهة أو شراكة حكم بالمحاصصة.في قطاع غزة، جرى تعديل في حكومة إسماعيل هنية عبر تغيير وزاري استهدف وجوهاً جديدة، ونالت الحكومة ثقة المجلس التشريعي "الحمساوي"، وأما في الضفة الغربية فقد أعطى الرئيس عباس مهلة أسبوعين لرئيس الوزراء الدكتور فياض، من أجل الإتيان بحكومة تلبي أكبر تمثيلاً لفصائل العمل الوطني.مثل هذه التغييرات لا ضرورة لها وغير مناسبة في الوقت الحالي، ذلك أن من يؤمن بضرورة إنهاء الانقسام، إنما عليه أن يقف مع الشعب ويدفع بقوة تجاه كل ما يضمن إزالة هذا الانقسام، وأما تجديد الحكومات الحالية فهو ليس أكثر من ذر للرماد في العيون.الخطوة التي سيقوم بها شباب فلسطين في المدن الفلسطينية من أجل إنهاء الانقسام، هي أكثر من مهمة وبحاجة إلى دعم جماهيري واسع من كل طبقات المجتمع الفلسطيني، فضلاً عن الفصائل الناشطة في العمل الأهلي ومؤسسات المجتمع المدني بكل أشكالها.هذه الخطوة مهمة، لأن مطالبها مشروعة، ثم إن شعبنا صبر على فاجعة الانقسام لأكثر من ثلاث سنوات، ولا يرضى على نفسه أن يبقى في ظل رحمة هذا الوضع الصعب، خصوصاً مع التوجهات الصادرة من دول لاتينية وأوروبية أيضاً، لرفع مستوى التعامل مع الفلسطينيين والاعتراف بدولة مستقلة.في هذا الإطار، من المهم أن تتلاحم ثلاثية (الشعب، الفصائل، مؤسسات المجتمع المدني) لإطلاق تظاهرات قوية وحاشدة تطالب بإنهاء الانقسام، مع تأكيد ووضوح المطالب الشعبية الهادفة وعدم الالتفاف على هذه المطالب بأي نوع من أنواع الحوار الذي لا يضمن في الأساس إنهاء الانقسام.مع الأخذ بعين الاعتبار، أن من يقود الاحتجاجات هم شباب مستقل لا ينتمي لفصائل العمل الوطني، وأن من نادى بهذه الاحتجاجات هم الشباب، وبالتالي لا يمكن المزاحمة على النشاط الشبابي المرموق، ويبقى على الفصائل والمؤسسات الأخرى تقديم الدعم لهؤلاء، لا أن تستغل هذه التحركات من أجل مصالح معينة.إن من أكبر الرهانات على نجاح التظاهرات الشبابية الشعبية التي ستنطلق في الخامس عشر من الشهر الجاري، هو الموقف الذي ستتحرك عليه الفصائل صاحبة الانقسام، فإذا أعاقت حركة التظاهرات فهذا يعني أنها مع الانقسام، وإذا وقفت إلى جانب مطالب الشعب ويسرت من حركته، فإنها بهذا تقصر طريق الانقسام.وفي كل الأحوال، فإن الوعي الشعبي أكبر من أن يخرج في تظاهرات غير سلمية، ولذلك لا يجوز بأي شكل من الأشكال قمع أي تظاهرة شعبية تتمسك بمطالب شرعية، فهذا الذي يقف في طريق إرادة الشعب ولا يحترم رأيه، لا يستحق أن يكون فصيلاً يتغنى بحكم هو في الأساس باطل.هل ستشهد الفصائل المتخاصمة وعياً يرتقي إلى مستوى التفكير في إدارة المرحلة المقبلة، وبالتالي التقدم بخطوات استباقية ملموسة من أجل المصالحة، استجابة لدعوات الشباب بإطلاق مظاهرات واسعة في الخامس عشر من آذار، أم أن الجواب من عند الشباب؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل