المحتوى الرئيسى

عبقريّة الفنّان مسعد عبد الرّحمن بقلم:الدّكتور سامي الشّيخ محمد

03/13 12:48

عبقريّة الفنّان مسعد عبد الرّحمن ترتقي إلى مصاف العالميّة * الدّكتور سامي الشّيخ محمد يتّسم الإبداع الفنيّ في مدرسة الفنّان التّشكيلي مسعد عبد الرّحمن بقدرته الفائقة على الجمع بين : الجمال الطّبيعي الموجود في الطّبيعة والبيئة الاجتماعيّة الحيّة للشّعب العربيّ الفلسطينيّ بأبعادها التّراثيّة والحضاريّة ، والجمال الفنيّ الخلقيّ الّذي يَعكس عناصر الجمال الطّبيعيّ في صورة فنيّة غنيّة بالمعاني والدّلالات الفنيّة والجماليّة . والفنّان مسعد عبد الرّحمن ابن فلسطين ذاق طعم اللّجوء في مخيّمات الشّتات ، لم يغب عن ذاكرته الشّخصيّة أنّهُ ينتمي لشعبٍ عريقٍ ذي حضارة عميقة الجذور ، هي الحضارة العربيّة الفلسطينيّة الكنعانيّة الممتدّة إلى آلاف السّنين ، ولم يغب عن ناظريه رؤية الأوابد التّاريخيّة والتراث الشّعبي لشعبه سواء في زيّه الشّعبيّ والثّياب المطرّزة الفلكلوريّة ، والبيوت العتيقة ، وأشجاره الدّافقة بالعطاء من حوله ، والأدوات الفخّاريّة المستخدمة في : شرب الماء وحفظ الزّيت والمؤونة ، وسراج الزّيت المستخدم لإنارة المنزل والطّرق المعتمة. كلّ ذلك شكّلَ زاداً وفيراً في الأعمال الفنيّة التّشكيليّة لدى الفنّان مسعد عبد الرّحمن ، فضلاً عن ارتباطه العاطفيّ والرّوحيّ العميق بتراب وطنه فلسطين . فالمتأمّل في لوحاته الفنيّة يكتشف ملامح روح العبقريّة الموهوبة لديه ، بالنّظر إلى عمق المضامين الفلسفيّة في تلك الأعمال . فالأرض الّتي تمشي عليها المرأة الفلسطينيّة الكنعانيّة بزيّها الفلكلوريّ الخارق للجمال ، تستحقّ منها السّير أو الوقوف أو الجلوس عليها حافية القدمين ، بوصفها أرضاً مقدّسةً ، وترابها الطّهور لا يهنأ أكثر من هنائه بملامسة القدمين الحافيتين له . ولذلك فالبيوت المبنيّة من طين الأرض وقشّها وخشبها وقصبها ، هي أجمل البيوت في نفوس قاطنيها ، وفي نفس الفنّان مسعد عبد الرّحمن ، كون عناصرها مستمدّة من تراب الأرض الّتي اتّحدت بأهلها إلى حدّ التّماهي ، فتغذّوا منها وتغذّت منهم بأجسادهم المسكونة فيها على مدى آلاف السّنين الغابرة ، فغدا الحنين المتبادل عنواناً كبيراً لهذه الرّابطة المتبادلة بين الشّعب والأرض ، بين الفنّان وكليهما . من ناحية أخرى تشتمل خلفيّة معظم الأعمال الفنيّة للفنّان مسعد عبد الرّحمن على : أغصان الأشجار كثيفة الأوراق في أجمل صورة مفعمة بالسّخاء ، وبعضها على سحب بيضاء تتخلّلها زرقة السّماء الصّافية . من ناحية أخرى يحرص الفنان مسعد عبد الرّحمن على استحضار التّراث الفنيّ الشّعبيّ بكلّ أشكاله وتنوّعاته ، فتنوّع الزّيّ الفلكلوريّ على سبيل المثال ، يرتبط بالخصوصيّات الثّقافيّة المحليّة لدى كلّ منطقة جغرافيّة وجماعةٍ سكّانيّة في فلسطين العربيّة الكنعانيّة ، فثمّة اختلافٌ بين الزّيّ المطرّز لرام الله ، وبيت لحم ، والقدس ، والخليل ، وجنين ، وبئر السّبع ، ويافا ، والنّاصرة ، ممّا يُعبّر عن الثّراء الفلكلوريّ للشّعب العربيّ الفلسطينيّ ، وغنى الإنتاج الحضاريّ لأبنائه عبر التّاريخ . وممّا لاشكَّ فيه بأنَّ الدّور الّّذي يضطّلع الفن والأدب به في التّعبير عن الصّورة الحضاريّة ، والهويّة الثّقافيّة الوطنيّة والقوميّة لأيّ شعب من الشّعوب ، يأتي في مقدّمة أولويّات الاهتمام الوطنيّ والقومي ، الّتي تجسّد روح الانتماء للشّعب وللأمّة وللإنسانيّة الحضاريّة ، الأمر الّذي يستدعي توفير المزيد من العناية والاهتمام من جانب الدّوائر الثّقافيّة والفنيّة والإعلاميّة الّتي تُعنى بالفنّ ورسالته التّراثيّة والإنسانيّة . للأعمال الفنيّة الخالدة ، الّتي هي نتاجٌ يتجاوز حدود عبقريّة الفنّان ، ليغدو نتاجاً فنيّاً ، يعبّر عن روح الشّعب وأصالته ، وعمق انتمائه الحضاريّ . فالمبدعون هبةٌ يجود بها كلّ عصر من العصور على مجتمعاتهم وأممهم . وكنزٌ كبير يدعو إلى العمل على تخليد أعمالهم بوصفهم ثروة وطنيّة وقوميّة وإنسانيّة . ومن هؤلاء الفنّان العبقريّ مسعد عبد الرّحمن . * مدرّس الأخلاق والحضارة واللاّهوت بجامعة حلب Sami.ch@ shuf.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل