المحتوى الرئيسى

ثورة الشباب و توحيد الشعار بقلم:د. محمد حيدرة مسدوس

03/13 12:17

ثورة الشباب و توحيد الشعار كتب/ د. محمد حيدرة مسدوس  الأربعاء , 9 مارس 2011 م ان الشباب هم طاقة الثورة في كل مكان و زمان في العالم ، و لكن طاقة الشباب بدون خبرة القدامى تظل عمياء، و خبرة القدامى بدون طاقة الشباب تظل ميتة. فقد ظلت خبرة القدامى في تونس و مصر ميتة الى ان جاءت ثورة الشباب، وعلى الشباب الآن أن يدركوا حاجتهم اللاحقة لخبرة القدامى حتى لا تكون طاقتهم هذه عمياء و تؤدي الى الخطأ. فالشباب الثائرون في البلدان العربية قد لا يكونون مدركين بان ثوراتهم هذه هي تعبير عن تناقض موضوعي بين الفقر و الغنى، و تعبير عن ازمة دستورية تتعلق بشكل الدولة المركزية وبشكل النظام السياسي ما إذا كان رئاسيا ام برلمانيا، و كل ذلك تغذية التناقضات الدولية على مصالحها في المنطقة باستثناء ليبيا التي يحرك احداثها الاستبداد الفردي من الداخل واللعبة الدولية من الخارج. وبالتالي فإن عدم الإدراك لكل ذلك سيؤدي الى الفوضى الهدامة و ليس الخلاقة. كما أن عدم إدراكهم لذلك وعدم التوافق بين المخابرات الدولية على مصالح بلدانها في المنطقة سيؤدي إلى حروب أهلية ما لم تكن لثورة الشباب هذه قيادات سياسية وطنية من أصحاب الخبرة والدراية بالصراعات الدولية، خاصة وان أجهزة ومؤسسات الانظمة العربية هي اجهزة و مؤسسات حكام (سلطة) وليست اجهزة و مؤسسات دولة. اما في اليمن فإن الأمر مختلف تماما وأكثر تعقيداً. فرغم وجود التناقض بين الفقر و الغنى ، و رغم وجود الازمة الدستورية المشار إليها أعلاه، إلا ان ما يحرك الشارع الجنوبي هي قضية الجنوب، و ما يحرك الشارع الشمالي هي المقايضة برأس النظام لدفنها. و لذلك فإنني أود ان أقول لثورة الشباب في الجنوب، و لثورة الشباب و اللقاء المشترك في الشمال، و لاصحاب السلطة ما يلي: اولا: لثورة الشباب في الجنوب، اقول: انني اريد ان اعلمكم بان اللقاء المشترك منذ عام 2006م وهو يحاول اقناع الجنوبيين في الخارج بحصر قضية الجنوب في رأس النظام و المقايضة به، وان الجنوبيين في الخارج اشترطوا ذلك بالاتفاق اولا على حل قضية الجنوب، ولكن اللقاء المشترك حاليا يحاول الانفراد بكم واقناعكم باستبدال شعار قضية الجنوب بشعار اسقاط النظام للهدف ذاته، بينما شعار قضية الجنوب اكثر شرعية بما لا يقاس من شرعية شعار اسقاط النظام. كما ان استبدال شعار قضية الجنوب بشعار اسقاط النظام يعتبر تنازلا ضمنيا عن قضية الجنوب و تنازلا ضمنيا عن قراري مجلس الامن الدولي المتخذين اثناء الحرب، و هي الخديعة التي ظلت تجرنا اليها كل الاطراف السياسية في صنعاء. ثانيا: لثورة الشباب و اللقاء المشترك في الشمال، اقول: ان توحيد الشارع الجنوبي مع الشارع الشمالي تحت شعار اسقاط النظام يتطلب شروطاً أربعة إذا ما كنتم صادقين مع وحدة الشعار، واول هذه الشروط هو: الاعتراف بقضية الجنوب كقضية وحدة سياسية بين دولتين اسقطها النظام بالحرب و حولها الى احتلال استيطاني أسواء من الاحتلال البريطاني. وثانيها: انكم بعد اسقط النظام مستعدون للحوار مع الجنوبيين لحلها تحت اشراف دولي. وثالثها: ان يكون تضامنكم مع ضحايا عدن في مناطقكم و ليس في عدن ، لأن الزحف نحو عدن يوحي لنا بان الهدف اسقاط الحراك قبل اسقاط النظام، خاصة وان إسقاط النظام يتطلب الزحف نحو العاصمة صنعاء كما فعل التونسيون و المصريون و ليس نحو عدن. و رابعها: ان تكون التضحيات متساوية بين الشمال و الجنوب بحسب نسبة السكان ، لأن تضحيات عدن في اسبوع واحد على شعاركم كانت اكثر من 20 شهيداً و مئات الجرحى و المعتقلين، مقا بل شهيد واحد او اثنين في الشمال و بعض الجرحى و المعتقلين و هو شعاركم، بينما لم يسقط شهيد او جريح او معتقل واحد من الشمال على شعار الجنوب، بل بالعكس ظللتم و مازلتم تحاربونه. فما لم تقبلوا بالشروط الاربعة فإننا سندعو ثورة الشباب في الجنوب الى التمسك بشعار قضية الجنوب المستنده على قراري مجلس الامن الدولي الداعيين الى عدم فرض الوحدة بالقوة، و هو ما يعني حق تقرير المصير لشعب الجنوب، والتضامن مع شعاركم كدعم لكم و عدم رفعه او تبنيه. ثالثا: لأصحاب السلطة، اقول: انكم لستم بحاجة الى تقديم مليون شهيد على الوحدة كما تقولون، و انما انتم بحاجة الى دورة فكرية و سياسية تجعلكم تتجاوزون جهلكم بها. و لو كنتم قد قلتم بأنكم ستقدمون مليون شهيد على الاحتلال لكان استقام منطقكم ، لأنكم حاليا تدافعون عن الاحتلال وليس عن الوحدة بكل تأكيد . فأنا متأكد أنكم لم تفهموا أبجدية معنى الوحدة وأنها ضحية جهلكم بها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. فلو كنتم تفهمون معنى الوحدة لما قمتم بالحرب بعد اعلانها، و لما اسقطتم شرعية اتفاقياتها قبل تنفيذها، و لما استبدلتم دستورها بعد الحرب. و لو كنتم ايضا تفهمون معنى الوحدة لما نهبتم الارض و الثروة في الجنوب و حرمتم اهلها منها، و لما طمستم الهوية و التاريخ السياسي للجنوب لصالح الشمال، و لما قمتم بحل اجهزة و مؤسسات دولة الجنوب النزيهة و المتطورة لصالح اجهزة و مؤسسات دولة الشمال الفاسدة و المتخلفة خلافا لاتفاقيات الوحدة و دستورها. و لو كنتم كذلك تفهمون معنى الوحدة لما رفضتم إزالة آثار الحرب و إصلاح مسار الوحدة رغم بديهيته، و لما خالفتم المنطق و اصريتم على واحدية الشمال والجنوب بعد الحرب و قلتم ان الوحدة هي وحدة الواحد واثبتم عدم فهمكم لها. فكما قال العالم الالماني الشهير (( انيشتاين )) ان من خالف المنطق اثبت عجز تفكيره، وهو ما ينطبق تماما عليكم. فأنتم لا تميزون بين الوحدة و الاحتلال، و لا تدركون بأن ميزة الاحتلال هي سلب سيادة الناس على ارضهم كما تفعلون بنا منذ حرب 1994م، و لا تدركون ايضا بأن ميزة الاحتلال الاستيطاني هي التملك بالارض و الثروة بدلا عن اهلها كما تفعلون بنا كذلك منذ حرب 1994م. ولو كنتم تدركون ذلك لما فعلتم ما فعلتموه بشعب الجنوب . هذا و في الختام اود ان اقول لكم بان عناصر تنظيم القاعده الذين ادخلتموهم الى عدن ليبرروا لكم قمع الشعب المسالم هناك او للقيام بأغتيال قيادات جنوبية هناك، هم سيف ذ و حدين و سوف تكتوون بنارهم قبل غيركم، و لذلك فإنني أنصحكم بأن تبتعدوا عن هذه اللعبة القذرة وان تسلموا بحل قضية الجنوب قبل غيرها. فقد سبق و ان قلت في صحيفة الوسط بأن كل مشاكل اليمن ذاتيه باستثناء قضية الجنوب التي هي موضوعية. فعلى سبيل المثال لو اختفى اللقاء المشترك لاختفت مطالبه ، و لو اختفى الحوثيون لاختفت قضيتهم، و لو اختفى الارهابيون لاختفى شرهم، و لو اختفى الفاسدون لاختفى الفساد... الخ ، لان كل هذه المشاكل هي من صنع اصحابها، و هي لذلك مشاكل ذاتية و ليست موضوعية. اما قضية الجنوب فهي قضية موضوعية لم يخلقها الحراك، وانما هي من خلق الحراك. و لو اختفى الحراك لما اختفت، بل ستظل قائمة بقوة الواقع الى ان يأتي من يعبر عنها بدلا عن الحراك. فهي قضية موضعية، و هي ام القضايا كلها في البلد، و بحلها تحل بقية القضايا الاخرى تلقائيا، لانها ستأتي بنظام سياسي جديد يرضي المعارضه والحوثيين و يزيل الفساد و يقفل الابواب اما تنظيم القاعدة. اما بدون حلها فلن تحل اي مشكلة في البلد، بل سيظل كل طرف يوظفها لصالحه .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل