المحتوى الرئيسى

قراة لكتاب: السياسة التركية تجاه منطقة الخليج العربي منذ عام1991 وافاقها المستقبلية

03/13 11:00

ميثاق خيرالله جلود قسم الدراسات السياسية والإستراتيجية/مركز الدراسات الإقليمية/ جامعة الموصل كتاب جديد صدر في مطلع العام 2011، للدكتورة (بتول الموسوي)، تولى مركز الدراسات الاقليمة في جامعة الموصل نشره بـــــــــــ (476 صفحة من القطع المتوسط) في أربعة فصول . عرض الكتاب: يشتمل الفصل الأول من الكتاب على مدخل عام للسياسة التركية وأبعادها تجاه منطقة الخليج العربي، وترى الدكتورة الموسوي انه من الصعب فهم التطورات الحاصلة على الساحة الخليجية بمعزل عن بيئتها الأوسع المتمثلة بالساحة العربية، ولهذا تم تخصيص المبحث الأول لدراسة السياسة التركية تجاه الوطن العربي عموما منذ نهاية السيطرة العثمانية على المنطقة العربية والتي امتدت نحو أربعة قرون كتمهيد يضع القارئ في صلب البواكير الأولى للعلاقات العربية- التركية بعد نشأة تركيا الحديثة عام1923، واستقلال الدول العربية على فترات مختلفة من القرن العشرين، فقدمت الدكتورة الموسوي لمحة تاريخية عن أهم مفاصل العلاقات العربية- التركية خاصة بعد الجمود الذي شاب هذه العلاقات في النصف الأول من القرن العشرين، فضلا عن المتغيرات السياسية والاقتصادية المؤثرة في طبيعة هذه العلاقات. اما المبحث الثاني فقد تضمن بحث موضوعة السياسة التركية تجاه منطقة الخليج العربي حتى عام 1991 ودراسة أهم التطورات التي طرأت على السياسة التركية تجاه هذه المنطقة أثناء هذه المدة، من خلال التطرق الى أهمية منطقة الخليج العربي في المنظور الاستراتيجي التركي، كذلك موقف تركيا من الحرب العراقية_ الإيرانية وأبعاد وتأثيرات هذه الحرب على تركيا وعلاقاتها في المنطقة وترى الدكتورة الموسوي في هذا الصدد ان تركيا أفادت سياسيا واقتصاديا خلال هذه الحرب بعد ان تبنت مبدأ الحياد مما جعلها منفذا اقتصاديا للطرفين المتحاربين، اذ تقول:" اكتسبت تركيا أهمية بالغة في المنطقة من وجهة نظر واشنطن التي سعت الى استخدام تركيا كمعبر الى إيران في مرحلة مابعد الخميني، مستفيدة من تلك العلاقات التي تمكنت تركيا من بناءها مع إيران أثناء الحرب" اما المبحث الثالث فقد جاء متمماً للمبحث الثاني فاهتم بدراسة أهم التطورات الحاصلة في السياسة التركية تجاه الخليج العربي على اثر انتهاء الحرب الباردة. اذ ترى الموسوي ان أزمة الخليج وفرت فرصة ذهبية لتركيا لإعادة ترتيب أوضعاها السياسية في المنطقة عموما والخليج العربي بشكل خاص ولاسيما بعد الفراغ الاستراتيجي الذي نجم عن تدمير قوة العراق العسكرية وفرض حصار اقتصادي شامل عليه. اما الفصل الثاني فقد تضمن استعراضا للعوامل المؤثرة في السياسة التركية تجاه منطقة الخليج العربي، وقد تم تقسيمه ايضاً الى ثلاثة مباحث اختص المبحث الأول منها بدراسة العوامل الجيوستراتيجية لكونها من اهم العوامل المؤثرة في الإستراتيجية التركية تجاه المنطقة، وفي هذا الصدد تقول الدكتورة الموسوي:" يعد كل من تركيا ودول الخليج العربي من اكثر الدول تأثرا بالموقع الجغرافي اذ يمثل كل منهما نقطة ارتكاز جيوستراتيجي ضمن منطقة الشرق الاوسط"، وقد تم التطرق خلال هذا المبحث لعاملين يمكن تصنيفهما ضمن العوامل الأمنية الاول: دور تركيا في قوة الانتشار السريع في منطقة الخليج العربي والثاني: تحدث عن دور الامن المائي ولاسيما مشروع (انابيب السلام) الذي اقترحت تركيا من خلاله ان تزود دول الخليج العربي بالمياه، ثم بعدها بحث العوامل السياسية والاقتصادية ودراسة تأثيرها في السياسة التركية تجاه الخليج العربي. اذ قدمت المؤلفة استعراضا لقيم التبادل التجاري فضلا عن التوقف عند الاستثمارات المتبادلة بكافة أشكالها. تطرق الفصل الثالث الى علاقة تركيا بأمن الخليج العربي من خلال ثلاثة مباحث اختص اولها بدراسة ارتباط الدور التركي بالدور الأمريكي في الخليج العربي وما يشكله هذا الارتباط من مخاطر على أمن الخليج العربي وفي هذا الصدد تقول الدكتورة الموسوي": بمرور الوقت ادركت الولايات المتحدة اهمية الموقع المرموق لتركيا في تنفيذ الإستراتيجية الامريكية في المنطقة وعدم امكانية الاستغناء عن الدور التركي في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا منطقة الخليج العربي" اما المبحث الثاني فقد بحث التنافس التركي- الإيراني في المنطقة واثر هذا التنافس في منطقة الخليج العربي، وفي هذا الصدد تعتقد المؤلفة ان أزمة الخليج مثلما مثلت فرصة ذهبية لتركيا، فقد مثلت ذلك لإيران أيضا، فقد سعت الأخيرة الى مد نفوذها الإقليمي بعد اطاحة الولايات المتحدة بالمنافس التقليدي(العراق) على اثر حرب الخليج الثانية سنة1991، اذ حاولت ايران تحسين علاقاتها مع دول الخليج العربي من خلال رفضها الاجتياح العراقي للكويت، وبالتالي بدا نوع من التنافس التركي- الإيراني في منطقة الخليج شبيه الى حد ما بالتنافس في جمهوريات اسيا الوسطى بين البلدين، بينما اختص المبحث الثالث بدراسة أمن الخليج في مشاريع التعاون التركي_ الإسرائيلي، ولاسيما اتفاق عام1996 واثاره السياسية والاقتصادية، فضلا عن دور الولايات المتحدة في هذا المحور فهي تحاول باي شكل من الأشكال دفع دول الخليج لبناء اتصال مع إسرائيل والإفادة من العلاقات التركية – الإسرائيلية لتنفيذ هذا الغرض ولكن يبدو ان هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالرغم من التعاطي الخليجي مع إسرائيل ولاسيما دولة قطر. اما الفصل الرابع والأخير فقد سلط الضوء على مستقبل السياسة التركية في منطقة الخليج العربي وذلك من خلال دراسة فرص ومعوقات الدور التركي في المنطقة. ووضع استشراف لما ستؤول اليه السياسة التركية في منطقة الخليج من خلال الاستناد الى معطيات الواقع والانطلاق منها نحو افاق المستقبل. وقد توصلت الدكتورة بتول الموسوي في هذا الكتاب الى عدة استنتاجات نذكر منها: 1- حاولت تركيا النهوض بدور اقليمي واسع في المنطقة في ظل غياب العراق عن ساحة التفاعلات الاقليمية وتحجيم واحتواء القوة الايرانية. 2- انخرطت تركيا في الترتيبات الامنية الامريكية في المنطقة استنادا الى نظامها المعتدل وتجربتها الاقتصادية الرائدة . 3- تطمح تركيا الى اداء دور اقليمي واسع في منطقة الخليج العربي يساعدها في ذلك دبلوماسيتها النشطة. أهمية الكتاب ونبذة عن المؤلف: تعد مؤلفة الكتاب الدكتورة بتول الموسوي الحاصلة على شهادة الدكتوراه من الجامعة المستنصرية في بغداد، من الباحثين الاكاديمين الجادين ولها عدة بحوث ودراسات منشور خلال عملها في مركز دراسات المستنصرية. وتكمن أهمية هذا الكتاب في معالجته موضوع مهم من تاريخ تركيا ودول الخليج العربي الحديث والمعاصر، كجزء من موضوعة العلاقات العربية التركية، طالما وجد الباحثون نقصا في مصادره، اذ أنظمت الدكتورة الموسوي الى نخبة من الباحثين العراقيين والعرب الذين تناولوا هذه المواضيع بالبحث والتحليل وذلك بعد التفات أساتذة التاريخ الكبار في العراق والوطن العربي الى هذا الموضوع فاخذوا يوجهون الباحثين الجادين الى سبر اغوار تاريخ تركيا وعلاقاتها مع الدول العربية ولاسيما بعد ان تناول تاريخ تركيا وعلاقاتها مع العرب عدد من الباحثين الغربيين فكان لابد من تقديم الموضوع برؤية أصحاب الشأن. وأخيرا فان الكتاب يعد إضافة مهمة للمكتبة العراقية والعربية وهو جدير بالمجالسة والقراءة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل