المحتوى الرئيسى

فلسفة التعديلات الدستورية

03/13 10:17

بقلم: معتز بالله عبد الفتاح 13 مارس 2011 11:10:16 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; فلسفة التعديلات الدستورية  ما فهمته من التعديلات الدستورية المقترحة التى سيكون علينا الاستفتاء عليها يوم 19 مارس 2011 أنها قامت على أبعاد ثلاثة: رئيس جمهورية قوى ولكن ليس طاغية: أى الاحتفاظ بأكبر قدر من الصلاحيات التشريعية والتنفيذية للرئيس الجديد بالتعاون مع مجلس الوزراء ومجلس الشعب حتى يمكن له إدارة شئون البلاد على نحو يضمن إعادة الانضباط لمجتمع انفرط عقد الكثير فيه أمنيا وإداريا وحتى فى حجم توقعات أبنائه منه. ومع كل هذه الصلاحيات لا يمكن أن يتعلل الرئيس بأنه كان مكتوف اليدين. إذن معه كل الصلاحيات حتى يمكن محاسبته بعد انتهاء فترة حكمه. هيئة ناخبة فاعلة ذات صلاحيات كاملة: وذلك من خلال التأكيد على أن الانتخابات لرئيس الجمهورية ومجلسى الشعب والشورى ستتمتع بصفات سبع متكاملة: حرة (بلا إكراه)، نزيهة (بلا تزوير)، دورية، تنافسية، تحت إشراف قضائى كامل، تحت مراقبة المجتمع المدنى، وبمتابعة من المجتمع الدولى. وبهذا المعنى سيتحول المحكومون إلى حاكمين كل أربع سنوات ويتحول الرئيس إلى محكوم. إن أحسن استمر لفترة أخرى، وإن أساء فلا عذر له لأنه كان يمتلك كل الصلاحيات وأساء استخدامها. إذن هو لن يستطيع أن يكون فرعون، إلا إذا سمحنا له بهذا. الحق فى دستور جديد لم يزل قائما: التعديلات لا تلزم الرئيس الجديد أن يغير الدستور، لأنه من الوارد أن يكون هذا الدستور كافيا لتحقيق التوازن المطلوب؛ فالدستور الحالى بعد إقرار التعديلات يقترب بنا من الدستور الفرنسى عبر رئيس له صلاحيات واسعة وبرلمان نزيه يوازيه ويراقبه. وإن قرر المصريون أن هذا لا يكفى فإجراءات تعديل الدستور بالكامل لم تزل قائمة لاحقا. أعتقد أن هذه التعديلات كافية لهذه المرحلة، ومقدمة جيدة لاستقرار الأوضاع كى نتدارس الأمر بهدف صناعة الإجماع الوطنى المطلوب حول ما نريده من الدستور الجديد. القراءة الدستورية من قبل بعض خبراء الدستور تقول إننا يمكن أن نصوغ دستورا جديدا فى بضعة أيام، وهذا ليس بصعب إن كان معنى الصياغة هو أن «نكتب» الدستور الجديد. ولكن مكمن الصعوبة هو تحقيق الإجماع الوطنى على بنوده. هل نحن مستعدون الآن لدستور جديد نناقش فيه المطالب المتعارضة بشأن المادة الثانية من الدستور (الخاصة بأن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع)، أو نسبة الخمسين فى المائة عمالا وفلاحين، أو شكل النظام السياسى رئاسى أم برلمانى؟ الدساتير لا تصنع الإجماع الوطنى، ولكن الإجماع الوطنى هو الذى يسهل عملية صناعة الدساتير. ولابد من الاعتراف بأن مصر وإن كانت متجانسة عرقيا، لكن المجتمع حاد الانقسام أيديولوجيا. لقد كنت أطلب أن تستمر الثورة بلا هوادة حتى نقتلع النظام القديم. ولكن الآن المطلوب هو الهدوء المفضى إلى البناء. التدمير سهل، البناء أصعب. يمكن أن أدمر الساعة التى أرتديها فى دقيقة واحدة لأنها تحتاج للقوة فقط، ولكن كى أصنع واحدة مثلها فأنا بحاجة لعلم وفكر وتكنولوجيا ووقت. وكذا تدمير نظم الحكم الفاشلة، لابد أن يعقبها تمهل وتجنب القفز فى الظلام. سأقول «نعم» للتعديلات الدستورية، وأحترم تماما من سيقولون «لا» مع عدم اقتناعى بماذا بعد «لا».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل