المحتوى الرئيسى

أين أطفيح مما فعله الفاروق عمر؟

03/13 08:17

منذ أن استن الخليفة عمر بن الخطاب سنته المحمودة بالامتناع عن الصلاة فى كنيسة المهد كى لا يتبعه أحد فى هذا من بعده، حفظاً وتقديرا وإعلاء للمسيحية السمحة التى أحسن كهنتها وفادته، من ذلك الحين، فكأنما قد وضع الفاروق دستوراً رسخ فى قلب كل مسلم أن للكنائس حرمة وقداسة و حمى يجب أن تصان... أقول هذا ومصرنا تمر بظرف يتطلب منا أن تتلاحم فيه الأكتاف كى ينهض هذا البلد العظيم ويقف على قدميه مستلهما روح ثورة يناير الفتية وعزم شبابها الذين جمع بينهم ميدان العزة والكرامة والمواطنة حيث ذابت الفروق واتحدت الأهداف، وحيث أقام المسلم صلاته فى حمى المسيحى وحمايته وحيث كان الصليب درع المسلم الذى يؤمن ظهره وهو يولى وجهه تجاه قبلته... لكن، ها هو شبح الفرقة البغيض يطل على مصر بوجهه القبيح ليهدد كيان هذا الوطن المتطلع لمستقبل أفضل فى وقت هو فى أمسّ الحاجة فيه لأن يلملم شتاته وتستعيد الدولة فيه هيبتها، وذلك عبر قرية صول بأطفيح التى شهدت واقعة سيشهد التاريخ أنها السابقة الأولى والأخيرة إن شاء الله منذ أن التحم المسلمون بالمسيحيين على أرض هذا الوطن العظيم فى القرن الأول الهجرى، وذلك بأن تهدم كنيسة وتقام صلاة مسلمة محلها بل يطرد مسيحيون آمنون من ديارهم بروح انتقامية غريبة عن طباعنا الكريمة التى عززتها روح شباب التحرير.. وكل هذا لماذا؟ لمجرد خلافات اجتماعية عابرة بين أفراد لن يذكر لهم التاريخ اسما أو وصفا. ومع إقرارنا بفداحة الحدث الذى لا تقل أهميته بأى حال عما يدور بمصر هذه الأيام، دعونا نرصد بعض المشاهدات التى يوفر بعضها تطمينات ويثير بعضها الهواجس: دور الجيش العظيم فى تأمين عودة المسيحيين لمنازلهم وتعهده بإعادة بناء الكنيسة بحيث يصلى فيها قبل عيد القيامة المجيد، إلا أن الأمر يجب أن يسوى بسرعة لتستقيم الحياة المعتادة بالقرية ومحيطها، وهنا تجدر الإشادة بروح التفهم والتعاون الرائعة التى أبداها السيد اللواء حسن الروينى، قائد المنطقة العسكرية المركزية، والذى قاد حوارا سياسيا هادئا استوعب من خلاله اندفاع الشباب الغيورين على دينهم وكنيستهم. الروح الطيبة التى قابل بها السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء الجديد غضبة المسيحيين المشروعة التى تستوجب سرعة الحسم لعودة الأسر المطرودة لديارها ووعده لهم بتنفيذ مطالبهم. لاشك أن توسع نشاط التيار الدينى المنظم بعد الثورة يثير الشكوك لدى الجميع، مسلما كان أم مسيحيا خاصة فى ظل الضبابية التى تخيم على مصرنا الحبيبة. ودعونى أتساءل: ما المصدر الذى كان وراء الشائعات الكاذبة التى روجت لحرق كنائس فى أماكن متعددة. لكن أيضا... نحن كمسيحيين مثل باقى المصريين نرفض رفضا قاطعا الخروج عن قيمنا التى تدعو لها عقيدتنا السمحة بترويع الآمنين وقطع الطريق على المارين خصوصا فى ظل حالة الانفلات الأمنى وانتشار السلاح بأنواعه فى يد العامة وعدم عودة المسجونين وتوحش الخطرين على الأمن العام، مع تشديدنا على ضرورة التمسك بمطالبنا المشروعة التى تؤكدها حقوق المواطنة. لقد جمع الميدان شباب الثورة ورجالها مع أبناء الجيش من أمثال النقيب ماجد بولس أو أسد التحرير (كما يسميه الثوار)، والذى حمى شباب مصر يوم جمعة الغضب والرائد أحمد شومان الذى حملته الأعناق المصرية بزيه الرسمى فى قلب ميدان التحرير... هذا هو الجيش الذى جمع بولس وشومان مع باقى شباب مصر العظام وليكن نفسه قدوة المجتمع المصرى وهو يصوب مساره نحو مستقبل ديمقراطى مدنى يحفظ للمواطنين كامل حقوقهم. * أمين عام جمعية محبى مصر السلام hanyaziz_ar@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل