المحتوى الرئيسى

إعادة شحن الرصيد

03/13 08:17

أضم صوتى إلى صوت بلال فضل، الصديق المبدع الوطنى عن حق وعن ذكاء، فيما ذهب إليه فى مقالتيه الأخيرتين فى هذه الجريدة بشأن أعز مؤسسة فى هذا البلد على قلوب المصريين: الجيش. فى أولاهما حذر من ضرب إسفين بين الجيش والشعب، وفى ثانيتهما استدعى من الذاكرة الباطنة - ربما دون إدراك - قلب الرائع الراحل الخالد، محمود عوض، العامر بموفور الوطنية الذكية والحب والاحترام لجنود مصر. تلك الوطنية الذكية وذلك الحب والاحترام الذى لا يمنعه أى منها من جرأة المشى على الخط الرفيع.. من أن يدرك ذلك الفارق الكبير بين الحب الأعمى والحب الذكى.. من أن يقول كلمة الحق لوجه الله ولمصلحة الوطن. إن كان فى جعبتى ما يمكن أن أضيفه فإن كواليس أغرب لقاء تليفزيونى أجريته تقفز إلى المقدمة. كان ذلك يوم الأربعاء بينما كنت أستعد لمغادرة المنزل فى طريقى إلى مقر قناة «أون. تى. فى» من أجل اللقاء الخاص مع الدكتور محمد البرادعى. خرجت من الحمام فوجدت 21 «ميسد كول» من مدير القناة، ألبرت شفيق، و10 «ماسيجات» منه ومن آخرين: «إنت فييييين! عصام شرف عايزك حااااااااالاً». كانت ثلاث ساعات لا أكثر تفصلنى عن لقاء البرادعى، وكان فريق التصوير قد سبقنى إلى مقر رئاسة مجلس الوزراء، وكانت حركة المرور فى منتهى البطء. عندما وصلت أخيراً أدخلونى إلى مكتبه الخاص فوجدته يترك مقعده ويهرول لاستقبالى بالقبلات قبل أن يدعونى إلى الجلوس لا أمام مكتبه، بل فى الصالون الملحق الذى يستقبل فيه كبار الضيوف. اللهم اجعله «خير». «أنا محتاج كل الشرفاء والوطنيين يقفوا جنبى»، هكذا بدأ رئيس الوزراء الذى - إلى جانب الإرهاق الواضح - تبدو الآن على وجهه لمحة من الشغف المشوب بالقلق. ثم استمر الرجل الذى وصل إلى هذه الغرفة أصلاً على أسنة رماح الثورة، محمولاً على الأعناق فى حديث يفيض صدقاً عن المخاطر التى تحدق بالبلد فى هذه اللحظة الفارقة، وهو ما وجد صدى فى نفسى نادراً ما أجده داخلى أثناء لقاءاتى بالمسؤولين. لكن هذا الاكتشاف اكتسب بعداً جديداً عندما دخل إلينا أحد معاونيه كى يقول: «اطمن يافندم، ميدان التحرير خلاص بقى جنينة خضرا». من الواضح إذن أن قراراً كان قد اتخذ على أعلى مستوى بالدفع فى اتجاه عودة الحياة فى مصر إلى شىء من الطبيعية، يرفع شعار «مجابهة الثورة المضادة» التى وصفها بالمنظمة والممنهجة، وهو ما نريده جميعاً على أى حال حتى وإن اختلفنا على طريقة التطبيق. وكما أملى علىّ ضميرى قلت له إن أى إعلامى شريف لن يستطيع تبنى هذا الخط إلا إذا اقترن بإعلان صريح - أيضاً من أعلى مستوى - عن أن هذا المنهج الجديد لا يخاطر بوأد الثورة، بل إنه يقترن بحزمة واضحة المعالم من الإجراءات العملية المطمئنة. ويدعونا ضميرنا الآن إلى القول إن هذا لم يحدث بعد، بل إنه اقترن بمجموعة من الحوادث يصب بنا بعضها فى الاتجاه الآخر، من أبرزها القبض على مواطنين شرفاء ووصفهم بالبلطجية فيما نتمنى أن يكون خطأ غير مقصود، وشهادات عن سوء معاملة تدعو إلى قلق شديد. وحتى إذا سلمنا بأن ذلك خطأ غير مقصود فإن البطء فى معالجته يزيد القلق شدة ويبدأ فى الاقتراب مما لا نريد له أن يقترب منه، وهو هذا الرصيد الرائع من الحب والاحترام المتبادلين بين الشعب وجيشه. عندئذ لن تحتاج قوى الظلام من فلول النظام ومأجوريها ومنتفعيها والمتحالفين معها من الداخل ومن الخارج إلى أن تبذل الكثير من الجهد كى تشرخ العمود الفقرى لمصر فى هذه اللحظة الفاصلة وكى تعود بنا جميعاً إلى أسوأ مما كنا فيه قبل الثورة. نضيف إلى هذا التحدى تحدياً آخر عاجلاً، فنحن الآن على بعد أيام معدودة مما لايزال يقال لنا إنه يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية رغم أن استطلاعاً للرأى أجراه مجلس الوزراء نفسه يشير إلى أن نحو 60% من الشعب يرفضونها مثلما يرفضها أبرز مرشحى الرئاسة ومعهم مئات الآلاف على الشبكات الاجتماعية. لماذا إذن لا يبادر أحد بنزع هذه الشوكة الخانقة من حلاقيمنا فى الوقت الذى يراد منا فيه أن نعود إلى حياتنا الطبيعية؟ شىء ما لابد له من أن يحدث، ولابد له من أن يحدث سريعاً. yosri@yosrifouda.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل