المحتوى الرئيسى

محمد حمادي يكتب: التعديلات المقترحة للمادة 75 من الدستور المصري:عتاب و رجاء

03/13 00:46

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  ترددت كثيرا قبل أن أكتب اليكم هذه السطورلأن ما يحدث في مصر هذه الأيام يحتم على كل مصري أن ينحي جانبا مطالبه الفردية أو الفئوية حتى يتمكن الوطن من النهوض. لكنني لم أجد مفرا من الكتابة الآن حتى لا يغلق الباب للأبد أمام مئات الألاف من المصريين الذين يرغبون في مساعدة الوطن على النهوض بسرعة ثم الانطلاق.عشت لسنوات طوال خارج مصر كملايين غيري من المصريين. منا من سافر طالبا للعلم ومنا من   كان باحثا عن عمل ومنا من كانت غايته المال أو كان يحلم بالحرية  ولكن كلنا يجمعنا الطموح لحياة أفضل والاستعداد التام لبذل الجهد المطلوب دون تواكل أو كلل لتحقيق المراد. ولمن لم يجرب السفرالطويل من قبل أوضح أنه شاق لما فيه من بعد عن الأهل والأصحاب والخروج من وسط مجتمع تعرفه وتحبه الى مجتمع آخر غريب تجهله- حتى لو كنت قد قرأت عنه- لأنك لم تعش فيه من قبل. فان كان التغييرو السير نحو المجهول صعبا فما بالك بالعيش فيه.وبصرف النظر عن سبب السفر أو طبيعة النشاط تطول فترة التغرب أو تقصر كمحصلة لعدة عوامل أهمها مقدار النجاح الذي يحققه الفرد في غربته وقدرته على التعرف  ثم التأقلم مع المجتمع الجديد. وذلك ينطبق على كل أطيافنا من العامل البسيط الى العالم القدير. وأكاد أزعم أن طول الاغتراب لا يعبر بأي حال عن قلة الحب أو انعدام الانتماء للوطن الأم بل أزيد أنه كلما طال الغياب ازداد الاشتياق فمنا من يعيش سنين طوال خارج مصر بجسده بينما قلبه وروحه عالقين في أرض وادي النيل.حتى لو أقدم على ما ظنه يعينه على التعايش مع غربته.من هنا كانت صدمتي جد كبيرة أن تأتي التعديلات المقترحة للمادة 75 من الدستور مطالبة بحرمان كل مصري حمل هو أو أبيه أو جده أو زوجته جنسية أخرى من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية. لاحظ أننا نتكلم هنا عن حرمان الشخص من الترشح للمنصب ويتبع ذلك حرمان الشعب كله من  انتخابه حتى لو كانوا يرونه الأصلح لقيادة البلاد  لماذا نصادر حق الشعب في اختيار الرئيس الذي يراه مناسبا؟ قيل فيما قيل اننا نريد شخصا مصريا خالصا كامل الانتماء. أليس في ذلك اهدار لمبدأ أن المتهم بريئ حتى تثبت ادانته. فلو افترضنا أن حمل جنسية أخرى أو الزواج من أجنبية قد يثير شكوكا فهل يعقل أن يصبح وحده دليل ادانة للتخوين يتبعه نص دستوري صريح بمنع الشخص من الترشح.؟ أترون في ذلك عدلا؟كل مصري حصل على جنسية أخرى أو تزوج من أجنبية لم يخالف قانون البلاد الذي ينص على الحصول على موافقة وزير الداخلية على ذلك والاحتفاظ بالجنسية المصرية وما يتبعها من حقوق سياسية. فلماذا هذا العقاب بأثر رجعي الآن؟عندما كنت أذهب مع غيري من المصريين أمام مقار السفارة المصرية في مدن العالم المختلفة بين 25 يناير 2011 و 11 فبراير 2011 للمطالبة بالتغيير والتنديد بأعمال القمع لم يخطر في بال أي منا أن هناك من يشك أو يشكك في ولائنا. عندما انطلقنا بالمئات أو الآلاف للاحتفال في الشوارع بنجاح الثورة فعلنا ذلك لأننا مصريين ونريد لأولادنا أن يكونوا مصريين وأن يساهموا في بناء مصر الجديدة التي قامت الثورة من أجلها. لاأقبل وأظن أن هذا حال كثيرين غيري أن يشكك أحد في انتمائنا لمصر أو يحرمنا من المشاركة في اعادة بناء ما هدمه كثيرون ممن لم يحملوا يوما جنسية أخرى ولا تزوجوا من أجنبية!أما آن الأوان أن نعتمد على معيار الكفاءة لاختيار الأصلح في كل موقع. وبعد الاختيار نراقب ونحاسب فان أعجبتنا النتائج تركناه يكمل وان لم تعجبنا غيرناه. ألم يكفنا ما جرى لمصر من تطبيق مبدأ أهل الثقة قبل أهل الخبرة؟ألا ترون أننا قد خففنا الموانع التي كانت في المادة 76 و في ذات الوقت أضفنا موانع جديدة في المادة 75 تحرم البعض من الترشح.فتطبيق تعديلات المادة 75 المقترحة في مصر تحرم الدكتور أحمد زويل أو الدكتور مجدي يعقوب من الترشح في حين أنها تسمح لأمثال السيد صفوت الشريف أواللواء حبيب العادلي بذلك. ولو كنا طبقنا هذه المادة على ماضينا لما أمكن لصلاح الدين الأيوبي أن يقودنا يوما للنصر ولا لمحمد علي أن يبني دولة مصرالحديثة.أما لوطبقت نفس المادة المقترحة في الخارج لما تمكن الرئيس أوباما ولا نظيره الفرنسي الرئيس ساركوزي من الترشح للرئاسة فالأول من أصل غير أمريكي والثاني من أصل غيرفرنسي وزوجته ايطالية.بعد كل ذلك ألا ترون معي أن هذه المادة لا تستحق البقاء بتعديلاتها المعيبة والمريبة. فان لم يمكن تغييرها الآن لضيق الوقت قبل الاستفتاء المزمع عقده يوم 19 مارس القادم فلنصر على الغائها في الدستور الجديد ان شاء الله. بقاء هذه المادة يمنع الكثيرين من المشاركة ليس على مستوى رئاسة الجمهورية فحسب ولكن سيمتد ذلك للمجالس النيابية أو الوظائف العامة وغيرها. يجب ألا يحجر أحد على حق الشعب في الاختيارفهو وحده صاحبه وعلى الدستور أن يصون هذا الحق ولا يعيقه.آسف للاطالة وأشكركم على سعة صدركم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل