المحتوى الرئيسى

ربيع عربي يقبر الطغاة بقلم:ماجد قرمش

03/13 13:24

ربيع عربي يقبر الطغاة ماجد قرمش – صحفي فلسطيني - السويد ما يحدث في الوطن العربي يكشف بما لا يدع مجالا للشك, عن تلك الفجوة الكبيرة والبون الشاسع الذي يقف بين انظمة الاستبداد العربية وبين الشعوب المقهورة المظلومة, ويبدو جليا ان الانظمة العربية على اختلاف تسمياتها وتوصيفاتها وحتى على ما برز من خلافات بينها وتناقضات وصراعات مسلحة بينها احيانا, انما كان تحت سقف عدم زعزعة استقرار البلد الاخر لصالح النظام القائم فيه, وهي المفارقة التي ظهرت جليا وبشكل واضح مع بداية تحرك الشارع العربي التواق الى حريته وكرامته. حيث وجدنا دول الاعتدال ودول الممانعة تتوحد ووتتآزر في دفع وكبح جماح الثورات العربية , التي امتدت من المحيط الى الخليج. على ان قوة الشارع العربي وزخم الثورات العربية العظيمة فرض على تلك الانظمة التفكير بجدية اكثر في خطواتها اللاحقة. والمفارقة الغريبة العجيبة ان تلك الانظمة اتخذت من شعوبها, وعلى مدار سنوات القمع والقهر , دروعا بشرية ورهائن لفرض سيطرتها الدموية حفاظا على العروش المهتزة والمترنحة, فيما كانت هذه الانظمة اقل ما يقال فيها ( جبانة ) في الدفاع عن اوطانها فيما لو كان وحدث هناك تهديدا خارجيا لها. من الجدير بالقول ان الانظمة ومهما وصلت اليه من امكانيات تسليحية متطورة فهي اعجز عن ان تستطيع بسلاحها هذا المحافظة على ( نبع ماء ) في بلدانها , وذلك ببساطة لان الشعوب غير معنية بها وبالدفاع عن هذه الانظمة القمعية, سيما وان حروبها التي تشعلها ليست بهدف الحفاظ على الوطن او الدفاع عن الشعوب , بل هي مقامرات ومغامرات لترضية غرور الحاكم. وفي اللحظة التي ينزاح فيها الحاكم عن التحكم بمصير البلاد والعباد , نجد ان الشعوب تجود بالغالي والنفيس وتضحي بالدماء, من اجل تراب الوطن. اذا فالماساة تكمن في الانظمة الفاسدة , والغريب ان جميع الانظمة العربية مرتهنة بالكامل للاوامر الامريكية, الا انها وبمجرد ان يتم التحرك في الشارع العربي, حتى تبدأ الصياح والنباح بأن هناك مؤامرة تدار من الخارج تستهدف السلم والاستقرار الاهلي, وكأن المواطن العربي كان يعيش السلم والاستقرار في عصور الاستبداد, او كأن الاجهزة الامنية العربية القمعية ساهرة على امن المواطن. ما ان هرب زين العابدين من تونس, حتى تبين للجميع ان الشعوب العربية تمتلك من الطاقات والقدرات ما يعجز عنه العالم بأسره, هنا حاولت بعض الانظمة الحديث عن الاستنساخ في التجارب العربية, ولكنها نسيت ان كل الحكام في الوطن العربي هم زين العابدين ومبارك والقذافي وعلي عبدالله صالح, وتناست هذه الانظمة , ان الاستنساخ يتم من قبلها هي في عمليات القمع والقهر, والاكثر من ذلك انها تناست ان مصير هذه المنطقة واحدا وشعبها واحد, فهي ارادت من خلال وجودها تكريس التقسيم والتفتيت لتحافظ على مضاربها , وهي لا تدرك انها بذلك تعاند التاريخ والجغرافيا والمنطق. اذا تفننت انظمة القمع بوسائل واشكال التعذيب للشعب العربي, بل وبدأت تزايد على بعضها البعض في ايهما اكثر وحشية في قمع الشعب وقتل اكبر عدد ممكن من الشعب, فالغاز المسيل للدموع لم يعد كافيا, وحتى الرصاص الحي اصبح اقل من ان يحول ويلجم الشعب, فتفتق الذهن المشوش للنظام القذافي بضرورة استخدام الدبابات والراجمات والمدفعية, ولم يتمهل ليعطي نفسه فرصة التأمل فيما معلته قواته البرية بكامل اسلحتها في الشعب ومدنه, بل استعجل في استدعاء سلاح الجو وسلاح البحرية. نظام فريد بحيث يمكن توصيفه ( باللانظام ) وهو ما جعل المشكلة في ليبيا اكثر تعقيدا من شقيقاتها, رغم ان نتائجها محسومة وواضحة وجلية منذ يوم الثورة الاول في 17 فبراير, فلا مجال لمجنون ومشوه ان يحكم شعب ينتسب الى عمر المختار, على ان قتامة الصورة من جراء الجرائم التي ترتكبها عائله القذافي المختبئة في باب العزيزية, تظهر شيئأ مختلفا تماما في المستقبل القريب, فالشعب في ليبيا يريد ان يبني نظام لا ان يسقط نظام !, فهو ومنذ 42 عاما يعيش الفوضى ويرى الجنون في باب العزيزية, وهذه ممكن ان تكون ميزة لليبيا رغم كل الدمار الذي سيخلفه القذافي وعائلته هناك. وهذا بحد ذاته يعني ان مجرد سقوط القذافي سيكون امر سلتطه منتهيا لغير رجعة, وهو ما يعني ان ليبيا لن تعاني مثل مصر او تونس او اي دولة عربية لاحقة من بقايا النظام البائد, وهو ما يجعل الثورة الليبية في وضع مريح لا يهددها من الداخل وجود طابور خامس او ثورة مضادة او بقايا نظام تحاول ان تفرمل عجلة التقدم للامام. فرادة هذا اللانظام وتميزه في العالم, جعله يتفنن في سرد افكاره في كتابه ( الاسود ) واوهمه تربعه على خزان من الذهب الاسود في ليبيا , بانه قادر على شراء الذمم والغاء عقل الشعوب, وعندما فوجيء بالثورة لم يجد من شعبه من يؤيده فارسل في استجلاب المرتزقة من افريقيا ليقتل شعبه بهم, لم يسبق لهذا النظام ان تعاطى مع شعبه او مع محيطه العربي الا على انهم جرذان لا يستحقون الحياة, حاول قدر الامكان ان يجوّف شعبه ويحرف انتماء شعبه, فاذا به ينحدر الى اسفل السافلين , واذا بالشعب العربي في ليبيا يرد له الصاع صاعين. يتحدث النظام الليبي عن مؤامرات , تدار للاطاحة به !! وفي ذات الخطات الذي يتحدث فيه عن مؤامرات الغرب الاستعماري , نجده يطالب هذا الغرب بالوقوف لجانبه ومساعدته على قمع وقتل شعبه. ثم يفاجئنا ابنه بان لا توريث في ليبيا, ونجده يصرح في الوقت عينه بما ويهدد بالزحف شرقا وغربا للقضاء على الثورة, فكيف استقامت الامور في نظام كهذا ولهذه الفترة الطويلة. مشكلة الحكام العرب في عدم مقدرتهم على اقناع ذاتهم بما يطرحون. فاسطوانه التدخل الخارجي, روجها ايضا نظام حسني مبارك في مصر من قبل وقبله زين العابدين في تونس, وبعدهم على عبدالله صالح في اليمن, وكيف يمكن ان يفهم من ارتمى في احضان الغرب وسلم كل اوراقه للغرب واستباح لهم ارضه وشعبه بان الغرب يحرك مؤامرة ضدة ؟ اولم يقل علي عبد الله صالح للامريكان : اقصفوا انتم وسنخبر الشعب اليمني والعرب والعالم بانها صواريخنا هذه التي تقتل الناس !؟؟ اولم يهدر القذافي ثروة بلاده النفطية من اجل ان يغض الغرب النظر عن ممارساته الهمجية.؟؟ اولم يكن حسني مبارك حليف امريكا الاكبر في المنطقة وشرطي امريكا وعصاها الغليظة في المنطقة؟؟ فمن يستنجد بالامريكان اذا!!؟ هل هي الشعوب التي ذاقت الاهوال وديست كرامتها من انظمتها المدعومة من امريكا, ام هي الانظمة التي لا تفتح عيونها صباحا قبل ان تؤدي ولاء الطاعة للامريكان. ما كان لقرار الجامعة العربية ان يرتقي الى المستوى الذي خرج فيه مؤخرا, لولا عظماء الامة العربية الذين يصنعون مجد امتهم ويعلمون العالم باكمله كيف تكون الحرية والديمقراطية والكرامة, ما كان للقرار الخاص بليبيا من الخروج من اروقة الجامعة العربية, لو سقوط نظام حسني مبارك ولولا حرية مصر بما لها من ثقل وتأثير, وما دامت مصر قد نالت حريتها فالعرب جميعا احرار, وذلك لان حال العرب مرتبط بحال مصر, فهي ان جنحت جنح العرب كلهم وهي ان استوت واستقام صلح الحال في الوطن العربي كله. فشكرا لمصر وشكرا لتونس والشكر الموصول لابطال الحرية في ليبيا وفي كل ميادين التغيير والحرية في الوطن العربي. majedqormosh@yahoo.comm

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل