المحتوى الرئيسى

مصطلحات ودلالات وتعليقات 14 (من قذائف القذافي) بقلم:ياسين السعدي

03/13 12:50

هدير الضمير مصطلحات ودلالات وتعليقات – 14 !! (من قذائف القذافي) ياسين السعدي في خضم الأحداث الدامية في الثورة الليبية، نشاهد مواقف تدمي القلوب، وتجعل العيون تفيض بالدموع، وتحرك في الضمير الحي لواعج الأسى لما يحدث من قتل ودمار، بالإضافة لما يخشاه المواطن العربي خاصة، مما يمكن أن ينتج من سلبيات نتيجة هذا الصراع الدامي في الوطن الليبي الشقيق، وانعكاس أثر ذلك على حركة الثورات العربية التي تعم معظم أقطار الوطن العربي. ومن الطبيعي أن نسمع الكثير من التصريحات والتعليقات المتناقضة بين مؤيد ومعارض، وبين تصريحات ممثلي الثوار وتصريحات ممثلي النظام، التي تكاد تكون مقتصرة على العقيد القذافي وولده سيف الإسلام. مساء الثلاثاء الماضي، الثامن من الشهر الجاري، نقلت الفضائيات المتعددة تسجيلاً للعقيد القذافي بثته الفضائية الليبية الرسمية، يتحدث فيه العقيد خلال لقاء تلفزيوني، وتحدث بأسلوبه المميز عن المؤامرات الغربية بقيادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا، التي تسعى إلى السيطرة على البترول الليبي والهيمنة على المنطقة. خلال الكلمة التي كان يلقيها القذافي، وقف أحد (الهتافين) وصاح مردداً بأعلى صوته تحدياً للموقف الأمريكي والموقف البريطاني: (طز مرة ثانيَة، بأمريكا وبريطانيَة)، وردد بعض الحضور (أسطوانة) الطز الثانية هذه، في إشارة إلى (الطز) الأولى التي أطلقها العقيد عام 1986م، وكان الرد الأمريكي على هذه (الطز) القذافية غارات مدمرة على مقره في باب العزيزية في طرابلس. فما هو معنى الطز الحقيقي؟ وما هو المعنى المتداول بين الناس؟ أصل التعبير ودلالته كلمة (الطز) متداولة على نطاق واسع في قاموس المفردات الشعبية العربية، في الحديث بين الناس. وتستعمل في مواقف النفي وعدم الاعتبار والاعتراف بقيمة وقدر شخص يدور الحديث عنه، أو عن جهة معينة. (طز) كلمة تركية الأصل تعني الملح. وهناك العديد من الفرضيات حول كيفية تحول هذا المصطلح من كلمة تعني الملح، إلى معنى الاستخفاف وعدم وجود قيمة تستحق لمن تقال له، أو تقال عن شيء أو شخص تافه. تقول بعض تفسيرات هذه الكلمة إنه أثناء الحرب العالمية الأولى، كان الجباة الأتراك يداهمون البيوت في فلسطين بحثا عن المئونة لفرض الضرائب عليها، مثل أكياس القمح والشعير والسمسم والفول والحمص. لكن الملح لم تكن عليه ضريبة، ومن أجل التهرب من الضريبة، كان الفلسطينيون يدعون أن أكياسهم مليئة بالملح وحده، وكان الجابي يقول للموظف الذي يسجل الموجودات التي يحصيها أن الأكياس مليئة بالطز. ويقال كذلك إن البحارة العرب كانوا يصرحون بهذه الكلمة عند الاقتراب من الموانئ العثمانية لتلافي دفع الرسوم الجمركية لكون مادة الملح آنذاك معفية من دفع تلك الرسوم أثناء الحكم العثماني للبلاد العربية، فكانوا يقولون للموظفين الذين يفحصون الأكياس: (طز) يا فندم، ويقصدون ملح يا فندم؛ نظرا لبخس قيمة الملح، وعدم أهميته ولا اعتراض عليه ليتجنبوا التفتيش . وتستخدم الكلمة بكثرة في النقاشات اليومية في حياة الإنسان العربي. وتستعمل عادة رداً على مواقف التهديد التي يطلقها بعض الناس للدلالة على عدم الاكتراث لما يقال من تهديد ووعيد، فيرد الشخص أو الجهة التي تقصد بالتهديد بمصطلح (طز) تعبيراً عن الرفض وعدم الاهتمام فيقال: طز فيك أو طز عليك. ويفهم الناس من هذه اللفظة أنها تعني الصوت المرافق للغازات التي تخرج من الدبر، في ما نسميه (الفَص)، أجلكم الله. أي أن هذا التهديد مجرد صوت كريه على الأذن والأنف، والرد عليه يكون بغلق الأنف كي لا تصل رائحته الكريهة إليه، وتجاهله كأنه لم تسمعه الأذن. كان العقيد يرى في نفسه القائد الثوري الذي يتحدى الاستعمار ويحاربه، ويساند الحركات الثورية في كل مكان، وخاصة الجيش الجمهوري الإيرلندي الذي كان يمارس نشاطه الثوري ضد بريطانيا وينادي باستقلال إيرلندا الشمالية عن المملكة المتحدة. وكان يقدم الدعم المالي لهذه الحركات في أمريكا اللاتينية وإفريقيا قبل أن تنسب إليه حادثة تفجير طائرة (بان أميركان) الأمريكية فوق قرية لوكاربي في اسكتلندا سنة 1988م، وذهب ضحيتها 270 راكباً، وإجباره على دفع تعويضات باهظة استرضاء لأمريكا وحلفائها الذين كان قد قال يوما: (طز في أمريكا)، ظنا منه أنه لن يصله العقاب الأمريكي، رداً على عمله ذاك، بالإضافة إلى مغامراته الأخرى. لكن العقيد الثوري المتطرف بادر طوعاً بالاتصال مع الولايات المتحدة باسم الأمم المتحدة لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، معلناً أنه كان يعمل على امتلاك هذا السلاح، بعد أن رأى ما آل إليه مصير الرئيس العراقي صدام حسين، وما حل بالعراق بحجة امتلاك العراق لهذه الأسلحة، التي تبين أنها لم تكن أكثر من خديعة كبرى ومؤامرة لتبرير ضرب العراق وتدميره. بعد ذلك بالغ العقيد في تودده للدول الغربية التي كان يعتبرها عدوة لمبادئه الثورية التي كان يصدرها إلى الدول التي توجد فيها حركات تدعو إلى الثورة على الاستعمار وأعوانه، كما كان يدعو في خطبه ويعلن في تصريحاته التي أعلن في إحداها قائلاً: (ظز في أمريكا) تحدياً لأمريكا التي قال الرئيس المصري (المخلوع) بعد ضرب العراق معلناً أنه حذر الرئيس العراقي صدام حسين قائلاً: (أنا أولتلو دي أمريكا يا صدام)! ويبدو أن العقيد القذافي التقط نصيحة مبارك وعمل بها، وأيقن أنه لم يكن مصيباً في استخفافه بأمريكا عندما أطلق (قذيفته) من وزن (طز) التي لم تكن أكثر من (طز) التي تعني الصوت الذي يخرج من الدبر مسببا الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف، ولكنها لا ترقى إلى درجة الغازات السامة، أو أسلحة الدمار الشامل التي كان يعمل العقيد على الحصول عليها، ولكنه تخلى عنها باختياره بعد ضرب العراق. ومع ذلك لا يزال في ليبيا القذافي من يقول: (طز مرة ثانية بأمريكا وبريطانية)!! نشرت في جريدة القدس الفلسطينية يوم الأحد بتاريخ 13/3/2011م؛ 44 yaseenalsadi@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل