المحتوى الرئيسى

الزواج المبكّر ..وأبجديّة الحياة الزوجية بقلم:مصطفى حسين السنجاري

03/13 12:50

الزواج المبكّر ..وأبجديّة الحياة الزوجية مصطفى حسين السنجاري في مجتمعنا الكثير من الظواهر الملفتة والتي تتطلّب الدراسة ووضع الحلول الناجعة لها منعا لتفاقمها ..إذ أصبحت من الأساسيات والكماليات في جسد المجتمع العربي ومن أهم هذه الظواهر .. ظاهرة الزواج المبكر التي تتسع يوما بعد يوم الأمر الذي يشير إلى مرحلة الخطورة على الحياة الاجتماعية الحاضرة والمستقبلية وكأنّ المجتمع في سباق مستميت مع الزمن لتحقيق هذا الهدف ..فالأبناء يتزوجون عند سن السادسة عشر والبنات بعد سن العاشرة ..وهما في مرحلة حساسة من حياتهم من حيث لم تكتمل قواهم العقلية والجسدية بعد..وهما في أمس الحاجة إلى المتابعة والاهتمام في هذا العمر .للوصول بهم إلى مرحلة النضج الفكري والجسدي والاستعداد لبناء عائلة تليق بالمجتمع الجديد.. وقد بات الزواج شغل الجيل الشاغل ولوي أعناقهم عن كل الاهتمامات الأخرى ..بما فيها بناء مستقبلهم والحصول على شهادة أو مؤهل يمكن الاعتماد عليه. والخطأ بطبيعة الحال لا يكمن في الزواج حصراً..ولكن يكمن فيما يؤول إليه ..وعدم بلوغ الشاب مرحلة تمكنه من قيادة أسرة وتربية أبناء وبنات قادرين على النهوض بأعباء الأمة ..ويقينا أن الزواج أقدس من عناق زوجين فوق سرير مخملي ثم يغطان في نوم عميق وكأنّهما قد أسهما في فتح مكة .. فإنّ هذا العناق اللذيذ يسفر عن طرح كائنات بشرية بحاجة إلى رعاية وتربية وإن لم تجد من يهذّبها ويقوم على نشأتها النشأة الصحيحة فإنها ستكون أخطر وأفتك من السرطان الذي ينخر جسد المجتمع ..بل إنها تكون مستقبلات جاهزة للفساد بكل أنواعه ..وأغلب الذين يتزوجون مبكرين ينتهي بهم المطاف إلى الطلاق أو إلى عائلة مفككة بعد إدراك الزوجين خطأ اعتمادهما على اختيار الأهل لشريك حياته ..فينعطف بعد فوات الأوان للتفكير في إصلاح مستقبله . ولا بأس أن نمرّ من هنا ببعض الأمور المهمة التي قد تسهم بشكل أو بآخر إلى إرشاد الشباب المتزوج لجعلها كأبجدية للزواج المثمر .. الزواج والحياة الزوجية من الأمور التي تشغل بال علماء النفس والاجتماع منذ قرون خلت ولا سيما بعد الانفجار الهائل في التضخم السكاني في بلداننا النامية والذي فرض نفسه على واقعنا المعاصر ..إن أهم ما يصبو إليه الإنسان في بداية مشوار حياته الأسري في واقعه المليء بالماديات والضغوط الأخرى هو الاستقرار من أجل توفير حياة سعيدة لمن يعولهم يسودها المحبة ..علماء النفس يؤكدون أن الزواج بالنسبة لكلا الجنسين يشوبه الحذر وحسب ما تعلنه الإحصائيات الدورية من حين إلى آخر عن ازدياد وارتفاع حالات الطلاق في عموم المجتمعات ..مما جعل الشباب الواعي في تروّ وتمهل عند اختيار شريكة حياته..ويعتريه القلق والخوف من الفشل ، وهذا يؤدّي بطبيعة الحال إلى تراجعه وتردده .. ومع ذلك نجد العلماء يقدمون القواعد الأساسية لنجاح الحياة الزوجية تستند بالأساس على الثقة المتبادلة بين الطرفين ، فضلا عن تحلّي الزوجين بالمرونة والدبلوماسية عند مواجهة المصاعب التي تهدّد حياتهم الزوجية ..كما يجب أن يضع الزوجان في الحسبان رفض كلمة (الطلاق) من قاموسهما بقرار لا يمكن الطعن فيه ، فرغبتهما الصادقة في مواصلة الحياة مع بعضهما كفيلة بتذليل كل الصعوبات والتغلّب على الظروف ..والثقة المتبادلة تمنح الحب ديمومة واستمرارية فبدونها الحب وحده لا يمكن أن يقاوم أمام ما تفرزه الحياة المترنّحة بين حلوها ومرّها .. وقد أكّدت التجارب العديدة في هذا المجال بأنّ الحبَّ الملتهب الجارف قبل الزواج لا يمكن أن يجعل من الزواج ناجحا مدى العمر لأنه يصل إلى مرحلة الرتابة والفتور .. وأكدت التجارب أيضا أن عامل (العِشْرة) له فاعليّة أكثر من الحب ويسهم بشكل أكبر في ديمومة الحياة الزوجية والثقة المتبادلة التي تظل دائما من أقوى العوامل المساهمة بشكل إيجابي في تخطّي العقبات وتجاوز الصعوبات ، ثم تليها المرونة في التعامل ، وهذه الميزة تسهم بشكل فعّال على نجاح العلاقة الزوجية وأنّ التسَلّط من قبل أحد الطرفين يتسبّب في تعقيد الأمور حتى البسيطة منها وتؤدي إلى النفور وخلق أزمات واختناقات ووضع العقد أمام المنشار ..فالباحثون قي هذا المجال ينصحون بالمرونة في مواجهة المشاكل فإنها تؤدي إلى الاستقرار الأسري .. في مجتمعنا تعتقد الكثير من الزوجات أن التضحية من أهم واجباتها بل من الفرائض الموجبة المكملة لشخصيتها وتقع بذلك فريسة لهذا الخطأ الفادح ، فالزوجة الضعيفة تخلق الرجل المستبد وكذلك العكس ..ويجب على الزوجة أن تعرف أن الزواج شراكة متبادلة من طرفين كلاهما إنسان ، كلاهما نصف المجتمع الثاني ، ويجب أن تدرك أن تماما أن الزواج حقوق وواجبات متبادلة وأخذ وعطاء وشهيق وزفير .. وغالبا في المجتمعات النامية ما تكون الزوجة هو الطرف الأكثر عطاءً ..وتعمل ليل نهار داخل العائلة الطويلة العريضة بحكم العادات والتقاليد الاجتماعية الأمر الذي تجعلها تهمل جوانبا أخرى مهمة كالاعتناء بجمالها ومظهرها وعدم الاهتمام بالزوج ..وهذا يؤدي إلى عواقب وخيمة هي في غنى عنها .. وهناك من بين الصفات التي يرشّحها العلماء صفة الواقعية ..لأن الحياة بطبيعتها متقلّبة وليست دائمة البهجة والترف ..ولا بدّ من مواجهة المصاعب مهما أبدينا المرونة والتساهل تجاهها ..فالواقعية تضع الزوجين أمام احتمالات واردة ومحتملة تخفف من وقع مفاجأتها ولا تكون سببا في التباعد والنفور بينهما .. وعلى هذا الاعتبار يجب أن يدرك الزوجان أنّ الكفاح المشترك بوجه التحدّيات أحد أهم العوامل الأساسية في إنجاح الحياة الزوجية ولا بأس من الزوجين أن يعودا إلى ذكرياتهما الحلوة عند اشتداد المتاعب والأزمات ، واقتناص الفرصة للعودة معا إلى فيء ذكرياتهم لإشاعة الألفة والتقارب .. وأخيرا .. إنّ الخلافات الزوجية من بديهيات الحياة في كل عصر ومكان وأن على الزوجين أن يدركا أن كلَّ شخصيّة مهما بلغت لا بدّ أن يكون لها عيوب ومزايا وحسنات ومساوئ ، ومحاسن ومثالب ..وأنَّ الخلافات من الأمور الطبيعية التي تصقل الحياة الزوجة وتخرجها من رتابتها وتعطيها التجدد والتطور وتقوي العلاقات الحميمة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل