المحتوى الرئيسى

فلنهدف لجُمْعة الإنتاج ومواصلة الأعمال‮ ‬

03/12 23:31

لا شك أن الثورة حققت الكثير من أهدافها،‮ ‬فالكثير من مطالب الشباب قد تم تحقيقها بالفعل،‮ ‬أو في طريقها للتحقق من قِبَل الحكومة الجديدة،‮ ‬فعلي مدار الأسابيع السابقة شهد ميدان التحرير تجمعات كل جمعة تحت مسميات مختلفة مثل‮: "‬جمعة الغضب‮" ‬أو‮ "‬جمعة الصمود‮" ‬أو‮ ‬غيرها،‮ ‬ولكن ما زالت المطالب الفئوية للبعض قائمة،‮ ‬مما كان سببًا في اعتصامهم وتجمعاتهم،‮ ‬فالمرحلة التي تمر بها البلاد الآن مرحلة حرجة للغاية،‮ ‬وتتطلب الحكمة والتريث وعدم استعجال النتائج؛ لأنها تعد مرحلة إعادة بناء الدولة وبناء النظام،‮ ‬خصوصا وأن الاقتصاد المصري يخسر كل يوم خسائر فادحة مع هذه الظروف التي تمر بها البلاد‮. ‬وبالرغم من تضارب الأرقام بحجم الخسائر إلا أن هذا التضارب لا يمنع أنها خسائر فادحة،‮ ‬فلقد قدرت خسائر‮  ‬قطاع السياحة من قِبَل الاقتصاديين بما يقرب من‮ ‬310‮ ‬ملايين دولار يوميا علي مدار الثمانية عشر يوما منذ بداية الثورة،‮ ‬وقدرت خسائر‮  ‬قطاع‮  ‬الاتصالات والإنترنت المعطلة لنفس الفترة من‮ ‬3٪‮ ‬إلي‮ ‬4٪‮ ‬من إجمالي الناتج المحلي،‮ ‬وقدرت البنوك خسائر اقتصاد مصر في هذه الفترة أيضا بما يزيد عن‮ ‬30‮ ‬بليون دولار،‮ ‬أما البورصة المصرية فقدرت قيمة الخسائر لها في الأسابيع السابقة ب‮ ‬250‮ ‬مليار دولار‮. ‬لقد عزف الكثير من المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في مصر في وقت يتطلب منا إعادة بناء وإعمار المنشأت الحكومية التي أتلفت وقت الأحداث‮. ‬إن الفترة الحالية فترة صعبة بالكلمة؛ لأنها تتطلب تصحيح الكثير من الأوضاع التي تمس الشباب،‮ ‬خاصة فيما يتعلق بمجالات فتح فرص عمل لهم؛ حيث قدرت نسبة البطالة ب‮ ‬9٪‮ ‬في أواخر‮ ‬2010? وما يتعلق بمحاولات أخري لضمانات معيشية من خلال تخصيص إعانات بطالة،‮ ‬ومحاولات أخري لرفع الحد الأدني للأجور من‮ ‬400‮ ‬جم شهريا،‮ ‬ويدعم ذلك نوايا حقيقية من الحكومة الجديدة والقيادة السياسية المتمثلة في القوات المسلحة في هذه الفترة الانتقالية لدعم فكر الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية للمرحلة القادمة‮. ‬لكن كل هذه الأعباء الثقيلة لا يمكن أن تتم‮  ‬بين يوم وليلة،‮ ‬فبالرغم من أن الكثير من الشباب كانوا ضحية سياسات تعليمية خاطئة دامت ما يقرب من خمسين عاما مما أسفر عن زيادة في أعداد الخريجين العاملين بالجهاز الإداري للدولة،‮ ‬حتي زاد عددهم عن‮ ‬6‮ ‬ملايين موظف،‮ ‬وعجزت الحكومة عن تثبيت العمالة المؤقتة التي قُدِّر عددها بما يقرب من مليون موظف،‮ ‬وذلك بسبب عدم قدرة الجهاز الإداري علي استيعاب أي زيادات في أعداد العاملين،‮ ‬وعدم توافر المخصصات المالية‮  ‬لهم من موازنة الدولة،‮ ‬وعجز السوق عن توفير فرص عمل كافية برواتب تتماشي مع تضخم الأسعار،‮ ‬الأمر الذي يتطلب‮  ‬الوعي الكامل للأزمة التي تمر بها البلاد‮. ‬إن المصلحة العامة للجميع تتطلب استقرار وأمن البلد في المقام الأول،‮ ‬ومواصلة العمل وسريان الحياة مرة أخري،‮ ‬وعودة الحياة للبورصة المصرية،‮ ‬وعودة العاملين لمصانعهم ومؤسساتهم،‮ ‬وعودة الطلاب لمدارسهم وجامعاتهم،‮ ‬وذلك من أجل أن تخلق هذه الأجواء الآمنة بيئة صحية للاستثمارات المختلفة،‮ ‬وتعود السياحة إلي ازدهارها،‮ ‬فنستطيع أن ننهض باقتصادنا ونعوض المحرومين من شبابنا‮  ‬بفرص عمل واعدة بعد سنوات من الانتظار،‮ ‬كما أن ذلك يساعدنا في تعديل الأوضاع الخاصة بالعاملين؛ من الأجور والمزايا الوظيفية الأخري،‮ ‬فلا يمكن أبدا أن نحسن أوضاعنا في ظل هذه الفوضي التي تعتبر بيئة خصبة للبلطجية والمسجلين خطرًا لترويع المواطنين من خلال القيام بأعمال النهب والسلب الخاصة بهم وسط زحام الاعتصامات،‮ ‬الأمر الذي يتطلب أيضا من قِبَل هذه الفئات المعتصمة عدم التشبث بالرأي،‮ ‬وضرورة احترام رأي الآخرين،‮ ‬وهذا هو لب الديمقراطية والتحضر ومسايرة التقدم والعولمة‮. ‬وهذا لا يمنع أن تصحيح الأوضاع أيضا يتطلب محاربة الفساد ومحاسبة المنحرفين من قبل الجهات الرقابية المعنية بالدولة،‮ ‬مستندة علي وثائق وأدلة،‮ ‬وليس معني هذا التربص واصطياد الأخطاء للآخرين كنوع من تصفية الحسابات،‮ ‬والمبالغة في الشماتة،‮ ‬أو ترويج بعض الإشاعات المغرضة عن البعض تحت مسمي محاربة الفاسدين‮. ‬إن الشعوب التي لديها تاريخ أو حضارة عريقة مثل البريطانيين والفرنسيين،‮ ‬أو تميزت بتقدمها العلمي مثل اليابانيين والماليزيين،‮ ‬أيقنت أن حضارة وتقدم الشعوب لا يمكن أن يتحقق بدون التزام الأفراد بالقيم والأخلاق المجتمعية؛ لأنها تكون بمثابة البيئة الصحية والسليمة لكي يعلو فيها فكر الأفراد والمجتمعات،‮ ‬ويشعروا بالعدل والمساواة،‮  ‬بل ويكون لديهم الحافز علي العمل والذي بدونه لا يمكن أن يتحقق التقدم،‮ ‬فعندما اختلت القيم والأخلاق والموازين لسنوات طويلة في مصر سادت الفوضي،‮ ‬فاختلط الحابل بالنابل،‮ ‬واختلت المعايير المجتمعية،‮ ‬فأصبح يهمش قدر العلماء أو الأكفاء،‮ ‬ويعلو قدر المنافقين للرؤساء بالمؤسسات المختلفة،‮ ‬وتجد فئات يتقاضون رواتب فلكية قد تصل إلي مليون جنيه شهريا،‮ ‬وفئات يتقاضون‮ ‬400‮ ‬جم أو أقل،‮ ‬وأصبح شيئا عاديا إهدارُ‮ ‬موارد الدولة المختلفة المتمثلة في أوقات العمل أو استخدام منافع المؤسسات للأغراض الشخصية؛ كسيارة المؤسسة أو موظفي المؤسسة،‮ ‬وخلافه من الأمثلة المتعددة،‮ ‬الأمر الذي أدي بالدولة إلي الانهيار‮. ‬وخلاصة الأمر‮: ‬أولا‮: ‬يجب علينا كمحبين لهذا الوطن مواصلة العمل بمواقعنا بإخلاص وإتقان،‮ ‬ومحاسبة أنفسنا وضمائرنا في المقام الأول في كل معاملتنا وأفعالنا،‮ ‬حتي لو كانت أجورنا متدنية ونعاني من أحوال معيشية متدنية،‮ ‬فالقوانين يمكن التحايل عليها،‮ ‬ولكن يصعب ذلك علي الضمائر والنفوس الصادقة،‮ ‬فلنعتبر هذه المرحلة مرحلة جهاد النفس والترويض والصمود،‮ ‬والتي حتمًا ستكون أسرع الطرق لتصحيح الكثير من الأوضاع الخاطئة بمؤسساتنا التي ستعود‮  ‬علينا جميعا بالنفع‮. ‬ثانيا‮: ‬يجب أن يكون هناك تفعيل أكبر لدور مؤسسات المجتمع المدني مثل المكتبات والمراكز الثقافية والجمعيات الأهلية في حشد طاقات الشباب المختلفة،‮ ‬وتوجيهه لترجمة‮  ‬أفكاره المخلتفة إلي فِرَق عمل منظمة تهدف لخدمة المجتمع،‮ ‬مثل‮: ‬مساعدة المسنين،‮ ‬تنظيم ملتقيات وظيفية،‮ ‬بحيث يكون لكل مجموعة مرشد أو موجه يوزع الأدوار،‮ ‬أو يقوم بعمليات التنسيق بين فريق العمل،‮ ‬ويتابع أداء الأفراد ويحفزهم علي المواصلة‮. ‬ثالثا‮: ‬ضرورة توعية وتدريب الأفراد والرؤساء بالمؤسسات بأصول الإدارة الحديثة مثل آليات التخطيط الاستراتيجي،‮ ‬وترجمة الاستراتيجيات إلي خطط عمل،‮ ‬والمعرفة بأصول إدارة رأس المال البشري،‮ ‬وكيفية اتخاذ القرار السليم،‮ ‬وغيرها من الضروريات للإدارة الحديثة‮. ‬وأخيرا‮: ‬اليقين أن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم‮. ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل