المحتوى الرئيسى

ما جزاء تجريف الأرض وتبوير الضمير؟‮!‬

03/12 23:17

dr_dorrah@yahoo.comكان ذلك في خلفية المشهد،‮ ‬وكأنه يعكس صورة اخري للفساد الذي في الصدور،‮ ‬اعتاده فريق من الناس واختزنوه ليبدو متحديا اي فعل للخير او التضحية او الفداء الذي شهدناه معا يتصاعد الي ذروته بدءا من يوم الخامس والعشرين من يناير وحتي اليوم الذي تشتعل فيه فتنة طائفية بين المسلمين والاقباط لتمهد الطريق امام عودة فلول نظام بائد وخاسر ولو كان ذلك من قبيل التشبية‮ ‬غير الدقيق‮.‬اما هؤلاء الذين خرقوا العهد الذي قطعه الشعب علي نفسه يوم الثورة بانه يريد اسقاط النظام،‮ ‬فلقد كانوا في الخلفية البعيدة يغتالون حُسن الارض وجمالها،‮ ‬ويجرفون ما بقي من طمي النيل فيها،‮ ‬وما انبت الله من زرع وحدائق ذات بهجة،‮ ‬لتقف مرة اخري هذه الكتل الاسمنتية في يوم وليلة،‮ ‬شاهدة علي وضاعه فاعليها وتدنيهم وانحطاطهم الي ادني الدرجات من الانسانية،‮ ‬ففي الامام كان يموت الشباب والرجال والنساء والاطفال برصاص القناصة وتحت عجلات العربات المدرعة وتسيل الدماء لتروي ارض ميدان التحرير وما حواليه باذكي ما فيها من عطر الفداء،‮ ‬وفي الخلف كان هؤلاء المنحطون يجففون ماء النيل عن الارض السمراء المعطاءة،‮ ‬الجود،‮ ‬والتي منحتنا القمح منذ الاف السنين،‮ ‬وها هي تصبح في‮ ‬غفلة من الضمائر ارضا قاحلة يقيم عليها الفسدة ابنية شاهدة عليهم بالخيانة والانتهازية الفجة،‮ ‬اي كرامة لهؤلاء يمكن ان تجعلهم في زمرة الاحرار الذين ثاروا علي الطغيان والفساد وحكم الفرد وفئته الضالة لا فرق اذن بين هؤلاء وهؤلاء،‮ ‬وهم يطعنون الثورة من الخلف،‮ ‬ويزيدون في كيدهم الذي انكشف وزيف انتماءهم لهذا الوطن‮.‬انني لا افرق بين من استغل هذا الظرف ليختلس لنفسه من طين الارض ومن اموال الشعب وبين اي متآمر علي الوطن من الخارج يريد به كيدا،‮ ‬ويريد لنور ثورته ان ينطفئ،‮ ‬ان من قتل الارض وامات فيها نباتها،‮ ‬شأنه في ذلك شأن من قتل الابرياء العزل من الثائرين الذين ارادوها ثورة سلمية ولم‮ ‬يردها هؤلاء الا خرابا ودمارا وحرقا للمراكب حتي لا يعود احد سالما‮.‬لقد كانوا يفعلون ذلك من قبل لو لم تخن الذاكرة فانهم هم انفسهم لا احد‮ ‬غيرهم من كان يمنح بعض الايام،‮ ‬تغمض فيها الجهات المسئولة عن حماية الاراضي الاعين وتزيغ‮ ‬الابصار،‮ ‬حتي ينتهي هذا الفريق الفاسد من اقامة ما يريد من المباني علي الارض الزراعية،‮ ‬ذلك ان اراد اذناب النظام تزوير انتخابات او تمرير استفتاء،‮ ‬او الهاء الناس عن مصيبة يريدون ان يفعلوها بالشعب،‮ ‬كانت عملية اغتيال الارض تقدم من الفسدة الي الفسدة في شكل رشوة مقنعة للتنازل عن حقوق امة‮ ‬غافلة وبيعها لكل من هب ودب من المغتصبين وفي النهاية كان ذلك كله يكلل بحكم بالبراءة من القضاء لتنتهب الارض علانية وفجرا تحت راية البراءة المزعومة،‮ ‬هكذا كانت الارض تتآكل وتنتهي يوما وراء يوم في مواسم الانتخابات،‮ ‬وفي كل نائبة دبرها الخونة لابناء الشعب البسطاء،‮ ‬هل تساوي هذه الحالة المقيتة،‮ ‬كل هذا الفداء وتلك الدماء لكي نقدمها لمن اراد بنا سوءا في السابق واليوم ومن يريده بنا في الغد،‮ ‬لقد آن الاوان لهذه النفوس الخربة ان تقف امام العدالة الحقة لتقتص منها حق هذا الشعب،‮ ‬في آونة تاريخية،‮ ‬تعرف فيها ان الفساد والانحطاط،‮ ‬له جذور وله بقايا ماثلة في ربوع مصر من فوقها وتحتها‮. ‬وليس لذلك بديل وليس عن ذلك ما يغني من ازالة الخرسانات التي اقيمت بأموال منهوبة،‮ ‬ليس هذا هو المقصد والهدف الابعد انما ان يمثل هؤلاء امام محكمة الشعب بخيانة امانة الثورة انهم لا يستحقون ابدا ان تكون دماء الشهداء فدي لهم وهم يسرقون الحق ويدمرون ثروتنا الزراعية بغير اكتراث لاي اعراف او عهود او مواثيق‮.‬لقد كانت عملية التجريف تتم بالتوازي بين الرمز والضمير فالارض كانت رمزا لمصر الغنية الولود المتدفقة بالحنان والخير لابنائها ولغيرهم وقت شدائدهم،‮ ‬القمح والغلال من كل شيء،‮ ‬كانت هبة مصر لمن مسه الجوع والقحط والجفاف،‮ ‬والحب والمودة لمن ضربه طغيان او فساد او حكم بائد مستبد،‮ ‬وظل الضمير فجرا للانسانية كلها،‮ ‬وهي استثنينا من احداث جسام ألمت بنا فمصر كانت فجر ضمير البشر جميعا في سلوكها نحو التحضر والذي وصفه‮ »‬جيمس برستيد‮« ‬وغيره بانه الارقي دوما في مسيرة الانسان علي الارض،‮ ‬ولقد ظن الذين تربصوا بنا الدوائر بانهم طيلة عقود استطاعوا بالفعل ان يجرفوا الارض‮- ‬الرمز‮- ‬والضمير معا لكل الشعب،‮ ‬لكي لا يقدر علي الفعل او حتي بعض رد الفعل،‮ ‬فقد خاب ظنهم وان فلولهم الهاربة من دائرة الوعي والانتباه الان ظنت نفس الظن،‮ ‬فكانوا قوما بورا،‮ ‬ارادوا في لحظة تبوير كل شيء،‮ ‬الارض والضمير،‮ ‬لكننا نقول باعلي صوت،‮ ‬لن ندع هؤلاء يمرون من سم الخياط حتي ولو ولجه الجمل،‮ ‬وانني اطمع ان يكون هذا مطلبا يحتضنه الوطنيون الذي احتضنوا الثورة وحموها من ترق الجبار وجنونه حين كان يريد ان يسوي ميدان التحرير بالارض ويركسه علي من فيه من الثائرين علي طغيانه،‮ ‬اناشدهم الا يجعلوا لهؤلاء مخرجا بما بوروا من ارض وما اتلفوا من الضمائر،‮ ‬اخرجوهم امام الشعب ليحاكمهم علي هذه الخيانة العظمي‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل