المحتوى الرئيسى

آخر عمودالحميمية بين القذافي وساركوزي

03/12 23:17

لم‮ ‬يصدم القذافي في‮ »‬خيانة‮« ‬القادة العرب سواء بتجاهلهم التهديدات التي‮ ‬يتعرض لها،‮ ‬أو عدم تدخلهم في كبت أجهزة إعلامهم ومنعها من تأييد شعب‮ »‬الجرذان‮« ‬الذي‮ ‬يصر علي اسقاطه لا لشيء إلاّ‮ ‬لأن القذافي فقد ثقته،‮ ‬منذ زمن طويل،‮ ‬في القادة العرب وفي شعوبهم‮.‬الصدمة الرئيسية،‮ ‬التي أفقدت القذافي ما تبقي له من اتزان عقله،‮ ‬جاءته من أصدقاء وحلفاء اليوم،‮ ‬من رؤساء الدول الغربية علي رأسهم الرئيس الفرنسي الحالي‮: ‬نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة الإيطالية:برلسكوني‮.‬‮ »‬الصديق الحميم الإيطالي‮« ‬حاول قدر استطاعته أن‮ ‬يقف موقفاً‮ ‬مائعاً‮ ‬ومانعاً‮ ‬ضد إجماع شعبه وإعلامه وأحزابه علي شرعية الثورة الليبية وضروره إسقاط القذافي ونظامه الفاشي النازي،‮ ‬وهو ما تفهمه القذافي فلم‮ ‬يهاجم صديقه الحميم برلسكوني علناً‮.‬الأمر اختلف مع‮ »‬الصديق الحميم الفرنسي‮«. ‬كان القذافي قد وطد علاقته خلال السنة الماضية مع الرئيس نيكولا ساركوني‮. ‬فقبل وساطة زوجة ساركوزي وأفرج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني بعد أن اتهمهم ظلماً‮ ‬وافتراء بنقل عدوي‮ »‬الإيدز‮« ‬إلي عشرات الأطفال الليبيين،‮ ‬وألقي بهم في السجن عدة سنوات‮! ‬وعادت العلاقات بين باريس وطرابلس أفضل مما كانت خلال العقود العديدة الماضية،‮ ‬مع تضاعف الصداقة الحميمية بين الرئيسين‮: ‬الليبي والفرنسي‮. ‬سمعنا عن اتفاقات اقتصادية هائلة فازت بها الشركات والمصانع الفرنسية لتصدير منتجاتها بدءاً‮ ‬بالأسلحة والقاذفات والمقاتلات،‮ ‬مروراً‮ ‬علي البحث عن البترول وسحبه واستثمار منتجاته،‮ ‬والتفاوض حول إنشاء مفاعل نووي للأغراض السلمية،‮ ‬وصولا إلي تصدير أي شيء وكل من المنتجات الصناعية والاستهلاكية والغذائية‮. ‬أن هذه الصفقات تحسب عائداتها علي الاقتصاد الفرنسي بعشرات المليارات من الدولارات،‮ ‬في وقت كانت ومازالت فرنسا،‮ ‬وغيرها من الدول الأوروبية،‮ ‬تعاني من الأزمات الاقتصادية الطاحنة والمتتالية‮. ‬واعترافاً‮ ‬بالفضل‮.. ‬رأينا ساركوزي‮ ‬يوثق علاقته الشخصية مع الزعيم الليبي،‮ ‬لعل وعسي‮ ‬ينافس الإيطالي برلسكوني في كسب صداقة القذافي‮. ‬الفارق بين المتنافسين أن الأول برلسكوني كان‮ ‬يستثمر تلك الصداقة في الحصول علي صفقات بأرقام خيالية لصالح شركاته وأعماله ومصانعه الشخصية،‮ ‬في حين أن الثاني ساركوزي ‮ ‬يستثمرها لصالح الاقتصاد الفرنسي بهدف زيادة شعبيته المتدهورة لدي الفرنسيين‮.‬وكما لبّي القذافي دعوة صديقه الحميم رئيس الحكومة الإيطالية لزيارة روما،‮  ‬للقاء عشرات فتيات ايطاليات اختارهن برلسكوني،‮ ‬بخبرته المشهود له بها في هذا المجال للإنصات والاستمتاع‮  ‬بالأقوال المأثورة‮  ‬للمفكر العالمي،‮ ‬الإصلاحي،‮ ‬النسائي،‮ ‬التقدمي،‮ ‬الثوري،‮ ‬والتصفيق له كلما توقف للحظة عن الكلام باللغة العربية التي لا‮ ‬يعرفن حرفاً‮ ‬منها،‮ ‬أو ببضع كلمات بلغته الإنجليزية الركيكة التي تم تكرارها علي مسامعه لعل وعسي لا‮ ‬يخطئ في نطقها سارع الصديق الحميم الفرنسي بتوجيه دعوة للقذافي لزيارة باريس رحب الأخير بها،‮ ‬رغم أنها أثارت‮ ‬غضب وحنق واستنكار الغالبية العظمي من الفرنسيين‮ ‬،‮ ‬وأجهزة إعلامهم،‮ ‬وأحزابهم السياسية،‮ ‬والعديد من وزراء‮  ‬الحكومة آنذاك،‮  ‬وجماعات حقوق الإنسان‮.. ‬خاصة من العاملين في كل الأماكن والمنشآت العامة والتاريخية التي طلب زيارتها‮!‬كل هؤلاء نددوا بهذه الزيارة المجمع علي رفضها،‮ ‬وهاجموا رئيسهم الذي دعا إليها وسمح للقذافي باصطحاب ناقتيه ليشرب من لبنهما،‮ ‬وينصب خيمته في وسط باريس،‮ ‬لاستقبال ضيوفه،‮ ‬و تدنيس أشهر وأهم وأعرق المزارات الباريسية‮. ‬رد ساركوزي علي المنددين به والرافضين لزيارة رئيس أبشع نظام ديكتاتوري علي مستوي القارات الخمس،‮ ‬كان مركزاً‮ ‬علي ضخامة العائدات المالية التي ستنهال علي الاقتصاد الفرنسي من وراء الاتفاقيات والتعاقدات والصفقات التي بصم عليها الديكتاتور الليبي قبل،‮ ‬وأثناء،‮ ‬تلك الزيارة المرفوضة‮!‬انتهت الزيارة‮.. ‬وعاد القذافي إلي طرابلس ليبشر من حوله بأنه وضع الرئيس الفرنسي في جيبه،‮ ‬وأن الحكومة الفرنسية،‮ ‬والأحزاب السياسية،‮ ‬و أن‮ ‬99,99٪‮ ‬من الشعب الفرنسي أصبحوا‮ ‬يهتفون بحياته،‮ ‬سعداء بزيارته،‮ ‬ومبهورين بحكمته وشعاراته ومقولاته في أي شيء وكل شيء خاصة نظريته العلمية والفلسفية والروحانية عن‮: »‬حيض المرأة،‮ ‬ولماذا لم‮ ‬يُختص الرجل بها؟‮!«.‬‮.. ‬مساحة المقال انتهت،‮ ‬وللحديث بقية‮. ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل