المحتوى الرئيسى
alaan TV

> تقييم شيوعي لأوضاع مصر بعد حرب 1967

03/12 22:24

أشرنا في حلقات سابقة إلي الزيارة السريعة لمصر في 20 يونيو 1967 لوفد رفيع المستوي من تشيكوسلوفاكيا، حيث قابل الرئيس عبدالناصر ونائب الرئيس زكريا محيي الدين إضافة إلي علي صبري الذي كان يشرف علي الاتحاد الاشتراكي العربي، تركزت المباحثات حول طلب مصر الحصول من براج علي مساعدات عسكرية عاجلة لتعويض ما فقدته في الحرب، وكذلك مساعدات اقتصادية بسبب أثار الحرب علي الاقتصاد المصري، هذه الزيارة جاءت بعد اسبوعين فقط من نهاية الحرب التي أثارت صدمة في المعسكر الشيوعي الذي ساهم في تقوية الجيش المصري بأسلحة حديثة ولكن انتصار إسرائيل السريع كان مفاجأة للجميع. في التقرير الذي أعده رئيس الوفد التشيكي والموجود في أرشيف الرئاسة التشيكية خلص إلي عدة ملاحظات وتوصيات عن الاوضاع في مصر غداة الحرب ولا شك أن هذه الملاحظات عممت علي كل الدول الشيوعية في حلف وارسو بما فيه الاتحاد السوفيتي. أول ملاحظة هي أنه باستثناء التنويه بتواجد الشرطة والجيش لحماية الاماكن والمنشآت العامة، فإنه لا يوجد مظاهر واضحة لحالة الحرب في القاهرة التي لم تضار من العمليات العسكرية، سكان المدينة البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة يعيشون في سلام حتي أنهم خلال الحرب لم يكونوا يستجيبون لصفارات الإنذار، أما شئون التموين والمواصلات ودور السينما والتجارة والمقاهي فإنها تعمل كالعادة، وبالنسبة للفنادق والمطاعم والأماكن السياحية التاريخية فأنها خالية من أي زوار تقريبًا إذ توقفت كل السياحة من الدول الغربية في حين أن السياحة من دول شرق أوروبا لم تكن قد تطورت بعد، المشاة وسيارات التاكسي والسيارات العادية تملأ الشوارع. من الملاحظات الأخري أنه صحيح حدثت هزيمة عسكرية، إلا أن الأعداء الداخليين والخارجيين للنظام التقدمي المصري لم ينجحوا في تحقيق هدفهم الرئيسي وهو الاطاحة بنظام عبدالناصر، لقد تحمل الجيش المصري خسائر ضخمة في الأفراد خاصة المعدات، لكن كل ذلك يمكن تعويضه، وإذا كان من الضروري أن يكون الجيش المصري كفؤا وجاهزا فإنه يجب التخلص من العناصر المعارضة وهو ما تم فعله بالنسبة للقيادات العسكرية العليا، ولعله يقصد هنا اقصاء المشير عبدالحكيم عامر وقيادات الطيران إلخ.. وأضاف التقرير أن هناك عمليات تطهير أخري في الطبقات الأقل من الضباط فعبد الناصر يريد تطهير الجيش علي الفور ويعتقد أن ذلك يشكل جزءا مهما من إعادة بناء الجيش، ولكن يجب أن يقال في الوقت نفسه إنه لم تول عناية كافية لموضوع القضاء علي العناصر الرجعية في الاتحاد الاشتراكي العربي وأجهزة الدولة البيروقراطية وكل ذلك لن يساعد في تحسين أداء الجيش المصري بشكل كبير، ويضيف التقرير أن الاتحاد السوفيتي علي استعداد للمساعدة فورا في إعادة تسليح الجيش المصري والعمل علي ضمان أن الاسلحة الجديدة ستستخدم بطريقة فعالة، وهذه المساعدات ستكون محل تقدير من قبل قوات الوحدات العسكرية المختلفة. من الملاحظات الأخري أن الهزيمة العسكرية وموقف كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في النزاع الأخير، أدت بالمصريين البارزين من ذوي الاتجاهات التقدمية إضافة إلي عبدالناصر نفسه، إلي الاقتناع بضرورة إعادة تقييم سياسة عدم الانحياز التي كانت مصر تتبعها، لذلك قرروا التخلي عن هذه السياسة والاقتراب أكثر من المعسكر الاشتراكي الشيوعي، وأنه لا يمكن أن يقال إن هذا الاتجاه أصبح واضحًا بالكامل بعد، أو أنه مجرد رد فعل لما جري من تطورات أو نتيجة تحليل دقيق، ولما كان هذا الموضوع ذا أهمية كبيرة «لنا» في المعسكر الاشتراكي، لذا يجب أن نفكر فيه ونحلله ونتعامل بشأنه مع قيادات مصر عندما نتوصل إلي نتيجة نهائية بشأنه، ولكن علي اية حال علينا أن نشجع مثل هذا الاتجاه ولا نمنع حدوثه عن طريق اتخاذ مواقف متحفظة ومطالب غير واقعية، إن قيادات المصرية علي إدراك أن القوي الرجعية في الداخل والخارج هدفها توسيع رقعة النزاع بين الدول الاشتراكية والدول النامية التقدمية، ولكنها -أي مصر- تمكنت من منع الرجعيين من تحقيق أهدافهم في الداخل، ويجب علي الدول الاشتراكية أن تساعد مصر بكل الطريق للخروج من أزمتها وزيادة سمعة المعسكر الاشتراكي في مصر والدول النامية. أكد رئيس الوفد التشيكي أن مصر تمر بفترة صعوبات اقتصادية، ومن الواضح أن هناك بعض الشخصيات الاقتصادية المصرية تعارض الاسلوب التقدمي في التنمية وتؤيد وتسعي إلي إنشاء تحالف مع الغرب واحياء النظام الرأسمالي في مصر وستغالي عمدًا في المطالب المقدمة إلي الدول الاشتراكية حتي ترفض فيما بعد من قبل دولنا وبذلك تظهر للشعب المصري عدم قدرتنا علي المساعدة، لذلك يجب علينا علي الفور أن نبحث كيف يمكن مساعدة مصر في تقوية جيشها وضمان استمرار الحد الأدني للاقتصاد المصري. من العرض السابق يتضح أن زيارة الوفد التشيكي للقاهرة كانت ناجحة من وجهة النظر المصرية علي الأقل، إذ عاد الوفد إلي براج يحمل تقريرا يحث فيه حكومته علي سرعة مساعدة مصر عسكريا واقتصاديا حتي لا تضعف القوي التقدمية ويمنع - علي حد قوله- العناصر الرجعية المصرية من استعادة زمام المبادرة، ولكن كان للوفد التشيكي مهمة عسكرية خاصة جرت في مباحثات مع القيادات المصرية علي أعلي مستوي كشفت طريقة التعامل بين الدول الاشتراكية ومصر في ذلك الوقت، وهو ما سنتعرض له في حلقة قادمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل