المحتوى الرئيسى

> الراقصة.. وأبوتريكة

03/12 22:17

رغم اعتزازي الشديد بأحمد حسام "ميدو" مهاجم الزمالك الدولي، صاحب التاريخ الاحترافي المشرف في أوروبا، والذي عايشته كمتابع جيد لخطواته منذ ظهوره الأول علي الساحة في شتاء عام 2001 ، عندما استدعاه محمود الجوهري المدير الفني السابق للمنتخب الوطني، للقاءين وديين أمام زامبيا والإمارات علي استاد القاهرة، استعدادا للتصفيات المؤهلة إلي كاس العالم بكوريا واليابان، إلا أن هذا الاعتزاز والتقدير الكاملين لا يمنعان رفض اقتراحه "البايخ"، بأن يخصص بند في عقود اللاعبين أصحاب الأجور العالية، التي تتخطي حاجز المليون جنيه، بند يجبر هؤلاء علي دفع 10% نسبة للفقراء والمحتاجين، علي خلفية المطالبة بوضع سقف لأجور ورواتب لاعبي كرة القدم، لامتصاص غضب الشارع المصري بعد ثورة 25يناير. لا أنكر نبل ميدو وأهدافه الخيرية الكثيرة، التي لا يبخل بها حتي علي زملائه في المنتخب، عندما قام بشراء مواد طبية علي حسابه الخاص في 2004، وقت إقامة بطولة الأمم الافريقية بتونس، في عهد المدير الفني الأسبق محسن صالح، لكنها فكرة تفتقد لكثير من الإنسانية، وكأنه يمن علي الفقير بالزكاة، وهي نقطة لم يفطن لها ميدو، رغم ذكائه الشديد، والأولي أن يتبني كنجم تخفيض سقف الرواتب، تيسيرا علي الدولة والأجهزة المعنية لعمل مزيد من المشاريع لاحتواء البطالة مثلا، فكانت أهداف الثورة واضحة ومباشرة في هذه الجزئية تحديدا، بضرورة القضاء علي الفجوة بين طبقات الشعب المختلفة في الأجور بجميع قطاعات الدولة. سبب رفض ميدو، كما أعلم، أنه يعتقد، حسب الفكر الأوروبي، أن قيمة اللاعب في ارتفاع سعره، والذي وصل بالنجم المصري مع أولي خطوات احترافه باياكس أمستردام في 2002 لـ25 مليون يورو، إلي أن وصل حاليا مع الزمالك في ثلاثة مواسم ونصف الموسم إلي 17 مليون جنيه، واشتكي جلال إبراهيم رئيس النادي من ضخامة المبلغ، الذي سيكلف الخزينة فقط - علي حد قوله - فيما تبقي من الموسم الحالي 3.5 مليون جنيه، فضلا عن صدامات وخلافات الأزمة المالية المعتادة في البيت الأبيض قبل الثورة. أزمة تحديد سقف أسعار اللاعبين لم يكن هدفها في الأصل عدم إثارة الشارع الكروي فقط، بل أيضا اللاعبين أنفسهم من أصحاب الشرائح الدنيا، ففي الزمالك، وأصحاب لميدو نفسه لاعبون يتسولون حقوقهم التي لا تتعدي بضعة آلاف من الجنيهات، لمجرد أنهم قادمون من أندية القسم الثاني، وعلي ميدو أن ينصت لوالده حسام وصفي الذي تجمعني به صداقة قوية، وأعلم أسلوب تفكيره، لأنه مر بما لم يمر به ميدو عندما كان لاعب مغمور في الزمالك ويشعر بما يشعر به اللاعبون البسطاء، فليس من المعقول أن تحصد فئة الملايين وفئة لها الملاليم. فتنة فلوس لاعبي الأهلي والزمالك أثارت حتي زملاءهم الدوليين في الأندية المنافسة، وليس هناك أفضل من حسني عبد ربه نجم الإسماعيلي الدولي، وأفضل لاعب في إفريقيا 2008، ورغم ذلك اشتكي من التفرقة في المعاملة المالية بين نجوم القطبين وباقي الأندية لما يحصلون عليه من امتيازات إعلانية علي خلفية مطالبته بـ5.5 مليون جنيه قيمة عقده للبقاء مع الدراويش.. حتي الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة حسن شحاتة دخل هو الآخر في أزمة برفضه التنازل عن جزء من راتبه الشهري وقدره 220 ألف جنيه كمدير فني وذلك في آخر تعاقد عقب الفوز بكأس الأمم الإفريقية الأخيرة بأنجولا، وسر اقتناع شحاتة بحقه أنه عندما تولي تدريب المنتخب عام 2005 كان يحصل علي 60 ألف جنيه ثم تم رفع المبلغ للضعف عام 2008 وتضاعف مرة أخري بعد أنجولا 2010، وربما تنهي هذه الأزمة علاقة حسن شحاتة بالمنتخب الوطني عقب مباراة جنوب إفريقيا القادمة. أتذكر مقولة لحسن الشاذلي نجم الترسانة الكبير في حوار لي معه، قبل سبع سنوات، عندما قال "لكل كباريه رقاصة" في إشارة منه إلي أن لكل نادٍ نجمه الذي يستحق الغالي والنفيس، ووقتها كان الأهلي يلهث كل موسم وراء نجمه الحالي محمد أبوتريكة، الذي يستحق كل ما حصل عليه، لما قدمه لناديه والمنتخب طيلة السنوات الست، هي الأفضل في تاريخ كرة القدم المصرية، لكن بات من الآن فصاعدا أن يبادر أبوتريكة بنفسه، وهو صاحب الأعمال الخيرية دوما، بالدعوة لاستجابة الثوار الذين شاركهم جمعة «التحدي»، لإزالة الاحتقان من الشارع، خصوصا أن القيمة الفعلية للاعب المصري لا تتعدي مليون جنيه فقط، فاللاعب المصري صحيح مهاري، لكنه أقل جهدا والتزاما، ويكفي أنه الوحيد الذي يمارس اللعبة وهو مريض بالقلب والأنيميا وغيرها من الأمراض، فلا يعقل أمام كل هذا أن يعود نجم مثل عماد متعب للأهلي في صفقة تكلفت 15 مليون جنيه، ولنا الله في رواتب الطاقم البرتغالي للأهلي بقيادة جوزيه الذي يصل إلي 150 ألف يورو شهريا، بخلاف ثلاث سيارات علي الزيرو من ماركة «شيفروليه» واحدة موديل «أوبترا» والاثنتان موديل «أفيو» بتكلفة إجمالية تصل إلي 240 ألف جنيه والسيارات الثلاث بلون واحد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل