المحتوى الرئيسى

لماذا تخلى البيت الابيض عن المالكي؟؟ بقلم:خالد الخالدي

03/12 19:51

يروى ان احد رجال البرامكة شاهد هارون الرشيد وهو يعتلي كتفي احد افراد عشيرته ليتناول ثمرة ناضجة كانت على غصن شجرة عالية ,أمتعض الرجل البرمكي من خنوع قريبه وانحنائه تحت اقدام هارون فكتب براءة من عشيرته ,وقعها هارون بنفسه دون ان يساله عن السبب . مرت الايام ,وانقلب السحر على البرامكة ,ووضع هارون سيفه في رقابهم ,حتى وصل الدور لصاحبنا ,صاحب البراءة الذي كان هارون قد نساه ونسي توقيعه على برائته من عشيرة البرامكة . استخرج البرمكي ,كتاب البراءة ,وذهب به الى هارون ,واراه توقيعه الشخصي ,فكانت برائته سببا لنجاته من سيف هارون . يتوهم البعض انه صار عملاقا في العمل السياسي ,ونحريرا لايجارى في الفهلوة والفذلكة وديباجة الخطابات والشعارات ,ناسيا ان النجاح في شاشات التلفاز واورقة قصوره ومؤسساته لايعني النجاح في كسب ود الناس ,ومحبتهم ,ورضاهم ,حتى لو ان الولايات المتحدة الامريكية ,كانت تقف الى جنبه ,في الحصول على اعلى منصب سيادي في الدولة ,خاصة وان تلك الدولة العظمى لاتعترف بالقيم والمثل ,وان من كان عدوها بالامس ربما يصبح صديقها اليوم ,كما ان صديقها بالامس يصبح عدوها اليوم . كان اولى بالمالكي ,ان يقدم مشروعا سياسيا ,ينسجم مع تطلعات الجماهير ,التي انتخبته ,لان حيازة الاسس والمباديء الاخلاقية تجاه شعبه ,افضل بالتاكيد من الانحياز والاعتماد على مسودات وتقارير البيت الابيض الامريكي ,الذي يتعامل مع جميع رؤساء الدول العربية ,وفق معيار الوظيفة المؤقتة ,من اجل خدمة مصالح امريكا ومخططاتها البعيدة المدى في المنطقة . امريكا ,هي من صنعت صدام حسين ,وهي من اعدمته ,بقلم المالكي ,وهي من نصبت بن علي ,وهي من جردته من عرشه ,في غلس الليل ,بقلم الانتفاضة الشعبية التونسية ,وهي من نصبت حسني مبارك ,كفرعون لمصر ,وهي نفسها من دعمت نشاطات ساحة التحرير في ميدان القاهرة ,لتشطب اسمه من سجل الرؤساء ,وايضا بقلم الثورة المصرية الخالدة ,وهي الان تخطط لازالة صنم ليبيا من طرابلس,بعد ان شيدته بايادي مخابراتية امريكية خالصة ,وعلى يد ثوار ليبيا . هاهي التسريبات تنطلق من اورقة البيت الابيض الامريكي ,ورزعيمه الاسود اوباما ,بشان الوضع الديمقراطي الهش في العراق ,وتجاوزات الحكومة المالكية على ابناء الشعب العراقي ,وما رافقها من انتهاك للحريات والحقوق المدنية ,وتكميم للافواه ,مع قتل العديد من المتظاهرين بصورة همجية بشعة ,تدلل على ان هناك نية مبيتة لاستنساخ التجربة الصدامية البائدة ,وبشكل جديد اسمه ديمقراطية دولة القانون ,او ديمقرا-تاتورية المالكي . ولعل آخر تصريح بهذا الشان ,هو ماقالته صحيفة نيوريوك تايمز ,وعلى لسان احد محللي سياسة امريكا في الشرق الاوسط ,بان البيت الابيض الامريكي ,قد رفع دعمه للمالكي ,ويفكر بايجاد شخصية بديلة عنه تكون اكثر مرونة ,واكثر ديمقراطية ,في التعامل ,مع وجود معارضة قوية ,من الدولة ايران التي تجد في شخص المالكي ,الصديق الاوفر حظا في خدمة مصالحها في المنطقة . ونوهت الصحيفة ,الى ان هناك نية امريكية ,واضحة ,باستبدال المالكي ,على الاقل ,في بداية الخريف المقبل ,وهذا ما دعا المالكي ,الى الظهور في شاشات التلفاز ,ليصرح قائلا ,ان حكومته منتخبة شرعيا من الشعب ولايمكن تنحيتها الا عن طريق صندوق الانتخابات . المالكي يعرف ان البيت الابيض ,الذي تدخل في تنصيبه ,كرئيسا للوزراء ,ولمرتين متتاليتين ,وبمساعدة ايران ,ومرجعية النجف ,وكتلة مقتدى الصدر ,قادر على تنحيته باسرع وقت ممكن ,وهو يعرف ايضا ان ورقته قد سقطت ,وتهرئت ,ولايمكنها الصمود , امام رياح التغيير الشاملة التي تعصف بالمنطقة العربية ,خاصة وان واقع الحال العراقي يؤكد ان التظاهرات في العراق ,سوف تستمر طويلا ,ولاتنقطع ,الا بسقوطه ,وسقوط حكومته الفاسدة . حينها سيعلم المالكي,ان من ينحني لاسياده ,من اجل نيل ثمار الترف والثروة ,على حساب تطلعات الجماهير والامة ,سيكون مصيره مثل مصير البرامكة ,الذين خانوا الدين والمقدسات ,من اجل هارون ,لكن الاخير قتلهم بسيفه ,بعد ان تمكن من السيطرة والاستحواذ على الخلافة ,ولم ينجوا منهم سوى شخص واحدابى ان ينحني ,للطغاة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل