المحتوى الرئيسى

الثوب السياسي الفلسطيني بقلم: فراس جابر

03/12 19:51

الثوب السياسي الفلسطيني بقلم: فراس جابر الحراك السياسي الفلسطيني الذي تشهده الضفة الغربية خلال الأسابيع القليلة الماضية، ويتردد صداه في قطاع غزة، نتيجة الثورات الشعبية في تونس ومصر وبقية الدول العربية في ليبيا واليمن والبحرين والأردن، جاء في محاولة للإجابة على المأزق الفلسطيني الوطني الحالي، والمرتبط أساساً بأزمة البرنامج الوطني الفلسطيني الذي تشرذم، وتحول إلى مناهج سياسية فئوية لا تمتلك من الالتصاق بالواقع إلا بمقدار تحقيقها مكاسب فئوية، هذه المكاسب التي تمظهرت أساساً بالانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة أزمة هذا البرنامج. المنهج السياسي الفلسطيني خلال العشرين عاماً الماضية تمحور أساساً حول قدرة عملية "التسوية" على الوصول إلى حل "عادل" للقضية الفلسطينية، ورغم العديد من الشواهد والإثباتات على فشل هذا المنهج، وغيره من المناهج الفئوية التي تنظر للقضية الفلسطينية من زاوية ضيقة، إلا أن اعتراف ممثلي هذه المناهج ما زال بعيد المنال. كما أن حجم الظواهر الداخلية السلبية التي نواجهها ما زال يتعاظم، ويمكن تلخيصها بوجود وصاية سياسية وبنى سياسية فلسطينية جامدة، ووجود قمع للحريات في الضفة والقطاع، وتدهور الواقع الاقتصادي مقابل معالجات تنموية فقيرة وبائسة، وخنق فضاءات العمل المدني والوطني والديمقراطي. لذا يأتي الحراك السياسي ممثلاً باصطفاف قوى شعبية وشبابية من أجل إنهاء الانقسام الحاصل بين المتخاصمين الكبار (فتح وحماس)، والذي انعكس في شتى مجالات الحياة الفلسطينية السياسية، والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية والوظيفية، لذا يجب تأطير هذا الحراك على أرضية واضحة ومحددة، حتى لا يتم تمييعه والنيل من شعاراته ومطالبة الشعبية المشروعة، وجر الحراك باتجاه طرف دون أخر. لذا القول أن الثوب السياسي الفلسطيني قد اهترأ وتمزق، وأصبح قصيراً لا يغطي مساحات الوطن ولا فضاءاته، لذا يبدو العمل الجدي من أجل إنتاج ثوب سياسي فلسطيني جديد بخامات وأيدي وطنية، لا خيوط أجنبية فيه، ولا أيدي سوداء تتدخل في صناعته، ومن أجل تجاوز محاولات الترقيع والإصلاح غير المجدية في هذه الحالة، والخبرة السياسية الفلسطينية غنية بالخبرات والأفكار اللازمة لصناعة هذا الثوب. الحراك السياسي لإنتاج الثوب السياسي يتطلب تأطيراً البحث في شعاراته ومطالبه المطروحة من قبل القوى الشعبية والشبابية، وهي تتركز في (إنهاء الانقسام مقدمة لإنهاء الاحتلال، وقف التنسيق الأمني، اسقاط أو إنهاء أوسلو، التأكيد على حق العودة والثوابت الفلسطينية) ويمكن تكثيف هذه الشعارات والمطالب في نقطتين، الأولى بناء برنامج وطني فلسطيني جديد يستعيد الأبعاد المختلفة فيه، والثانية، إعادة بناء منظمة التحرير على أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية بين مختلف القوى والفعاليات السياسية والمدنية والاجتماعية الفلسطينية في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني. أبعاد البرنامج الوطني تتضمن استخلاص النتائج من التجارب التاريخية الفلسطينية، ومنها النضالية والكفاحية، وكذلك تجربة عملية التسوية مع الاحتلال، كما تتضمن الانطلاق من نقاش وطني حقيقي حول الأهداف المراد تحقيقها، وسبل وآليات تنفيذها، كما تتضمن إشراك حقيقي للعمق العربي والتضامني العالمي. إن النقد الجدي والحقيقي للمنهج السياسي والوطني الفلسطيني الحالي بدء يأخذ أبعاداً عملية وتحركات شعبية، بما يبشر في حصول تغيير داخلي فلسطيني خلال الفترة القادمة، وفشل المنهج السياسي وممثليه يعني بالضرورة الاحتكام إلى القواعد الوطنية الفلسطينية الأساسية التي يدركها الفلسطيني العادي بوعيه الشعبي، كما أن التحركات الشعبية وهي تأخذ مكانها الطبيعي في الشارع، فهي لا تهمل ولا تنسى الفضاءات الفلسطينية الأخرى التي يجب تحريكها والحراك فيها، ومن أهمها مناطق 48، مخيمات اللجوء في الدول العربية، والشتات الفلسطيني، وهذا ما بدئنا نلحظه أخيراً، كما أن وجود شباب فلسطينيين من 48 داخل مدن الضفة الغربية يشاركون بصنع الحراك السياسي يرسم ملامح الطريق القادم، بعد أن تم حصر القضية خلال العقدين الماضيين في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، وعليه يعود الحراك ليعيد الفضاء الوطني الفلسطيني إلى سابق عهده الطبيعي. كما أن الحراك بالضرورة سينتج معه أدوات عمل جديدة، وأفكار وطنية جديدة تتجاوز القائم والقديم والتقليدي، ولا تتخلى عن الأصيل والحقيقي، هذه الأفكار ستتجاوز بالضرورة البنى السياسية القائمة المحدودة التي صورت كأنها حتمية تاريخية لا يمكن القفز عنها، أو عن ما أنتجته عن الأرض، هذا التجاوز سيتيح لفتح قنوات العمل السياسي الفلسطيني على مداها ومدها بالطاقات الشابة والمخلصة التي تستطيع حمل لواء الوطنية الفلسطينية في مسعاها للحرية والعدالة والانعتاق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل