المحتوى الرئيسى

ثورة شباب أحرار.. وليس معارضة! بقلم:محمد رشاد عبيد

03/12 19:17

محمد رشاد عبيد* أخطأ ويخطئ كثير من المحللين السياسيين والمراقبين، سواء اليمنيين أو العرب، ممن اعتبروا أن الاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات اليومية الحضارية المستمرة، في كافة أرجاء اليمن، المطالبة بإسقاط النظام اليمني الفاسد، بكل المقاييس، ورحيل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي يحكم منذ عام 1978، أي منذ قرابة 32 عاماً،هي من صنع أحزاب المعارضة اليمنية المتمثلة بتكتل ما يسمى (اللقاء المشترك)6 أحزاب رئيسية، أو يجب أن تنضوي ثورة الشباب اليمني تحت تكتلها، مثلما نسمع ذلك صباح مساء على الفضائية اليمنية وقناة سبأ الرسمية، وليس من صنع شباب اليمن الأحرار، الذين قدموا ولا زالوا الشهداء والدماء والجراح من أجل كرامةٍ وليس خبزاً فقط، في صنعاء وعدن وتعز وإب والبيضاء..، وتمردوا على نظامٍ فاسد أذلهم، وأمتهن حريتهم الصحافية والعامة، وجعل مكانة المواطن اليمني في الخارج في ذيل القائمة.هؤلاء الشباب اليمنيين أعادوا إلينا أمل التغيير، وهم في عشرينيات عمرهم، وجعلوا الرئيس صالح يعلن عدم نيته الترشح عقب انتهاء ولايته عام 2013، وعدم توريث الحكم لنجله الأكبر أحمد، في سابقة نادرة لطالما لم يسمعها شعبه اليمني، المسحوق قهراً وبطالةٍ وجوعاً وظلماً من فساد القضاء اليمني.. نعم شباب التغيير في ساحة جامعة صنعاء، وساحة الحرية بالقرب من جامعة تعز في محافظة تعز(256كم جنوب صنعاء)، وخليج الحرية(خليج سرت) في محافظة إب (195كم جنوب العاصمة اليمنية صنعاء)،الخ.. من ساحات التغيير والحرية في نظيراتها من مدن اليمن، وأولئك الشباب الجامعي هم الذين كسروا قاعدة أن شباب اليمن مخدرون، وأنهم لا يستطيعون التخلي عن نبتة "القات" المخدرة،التي كانوا يمضغونها قبل ثورة التغيير، التي أشعلوها من مدينة تعز الحضارة، قبل ثلاثة أسابيع أو قرابة شهر كامل... واستمرارها بحماسة أكبر، حتى ساعة كتابة هذه السطور رغم كل محاولات وأدها وقتلها وهي لا تزال تحبو، بكل أصناف القوة والوعيد وأعمال البلطجة، وجرائم القتل من قبل نظام الرئيس صالح. نعود لنقول أننا لسنا مع بعض الكتاب العرب، ونظريات علم الاجتماع ، التي تقول أن من الضروري توافر تنظيم أو حزب سياسي حتى تكتمل أي ثورة شعبية، وأن ما حدث في تونس ومصر هو نصف ثورة، مثلما ذكر الكاتب اليمني زيد يحيى المحبشي، في مقالته في صفحة مدارات القدس العربي، عدد الخميس 3 آذار- مارس الجاري تحت عنوان" ثوراتٍ شعبية تضع المعارضة على المحك". والدليل على اعتراضي على ذلك أن الثورة في كلاً من تونس ومصر لم تطيح برأس أو رئيس النظام وحسب، وتركت الحكومة الانتقالية وشأنها، وإنماء تواصلت، رأينا عدة حكومات ووزراء جدد وآخرين يستقيلون، ومطالب الشباب الثوار لا تريد بقاء أي وجوه أو مسئولين من بقايا الأنظمة السابقة، وفي مصر تواصلت الاعتصامات والمظاهرات في الإسكندرية وميدان التحرير وسط القاهرة.. حتى بعد نجاح ثورة الشباب المصري، ورحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك.. واستقالة رئيس الوزراء المكلف أحمد شفيق.. وتنصيب الدكتور عصام شرف خلفاً له، دون انتمائهم إلى أي حزب سياسي مصري معارض، ونراه يذهب إلى ميدان التحرير وسط القاهرة ويلتقي أنصاره المتظاهرين الشباب، في صورة جميلة لم نرها خلال عقود لدى مختلف الأنظمة العربية المقرفصة فوق رؤوس شعوبها بالوراثة. وبات شباب التغيير المصري يتطلعون إلى تغيير رئاسة جهاز أمن الدولة المصري، وحماية وثائقه من الحرق والعبث.. الخ.. من مطالبهم. وحتى نكون محايدين فإن أحزاب المعارضة اليمنية هي أول من دعى إلى مهرجانات ومظاهرات ما أسمتها "الهبة الشعبية" ، وأيام الغضب ضد حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في صنعاء، منذ الأسابيع الأولى من هذا العام، وحتى يوم 2 شباط- فبراير الماضي، ولكن الصحيح أيضاً أنها تنكرت للشارع اليمني، وأعلنت توقفها عن المشاركة في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في الشوارع اليمنية، وعزمها الموافقة على مبادرة الرئيس صالح، عقب تدخل السفير الأمريكي في صنعاء السيد جيرالد فيرستاين ولقائه بقياداتها في يوح الأحد 6 شباط- فبراير الماضي، ورغم أنها أي أحزاب المعارضة اليمنية تتفق مع الشعب اليمني على جور وفساد الحكومة المركزية في صنعاء، وتفترق معه في بحثها عن مقاعد وحقائب في السلطة اليمنية لقيادات أحزابها، ولكنها حينما رأت الشعب اليمني مصمم على إسقاط النظام وإنجاح ثورة شبابه الجامعيون، المحرومون من الوظائف.. عادت هذه الأيام للالتفاف على ثورة الشباب الأحرار في اليمن، وأعلنت تبنيها مطالبه، وخرجت قياداتها مجدداً إلى الشوارع اليمنية، لمشاركة المعتصمين في ساحة جامعة صنعاء.. ولكنهم أي شباب ثورة التغيير في اليمن، أدركوا ذلك، وسارعوا بإطلاق رابطة تنظيمية ناطقة باسمهم، حملت أسم " شباب من أجل التغيير". فأسباب نجاح الثورة في كلاً من تونس ومصر هي أولاً أن من قام بها غالبيتهم من طليعة الشباب، وثانياً خروجهم كان بعفوية مطلقة ، دون تحريض من أحزاب معارضة أو غيره، واحترقوا من أجل كرامتهم، ولذلك كتب لها النجاح. - التشويش على القنوات الفضائية التشويش الذي يتفنن بممارسته النظام اليمني، على القنوات الفضائية العربية والمحلية اليمنية الحرة، التي تقف في خندق الشعوب العربية المسحوقة، وخط كشف الحقائق بمهنية عالية، مثل: الجزيرة القطرية، وقناة سهيل اليمنية،..والقائمة تطول، وقطع خطوط الإنترنت أو إضعاف سرعتها، عن طريق المزود الوحيد وهو شركة الاتصالات اليمنية الرسمية، لا يمكن أن يخدم النظام في اليمن، الذي يتشدق بالديمقراطية وحرية الصحافة، مثلما لم يخدم النظام التونسي والمصري، ولم يحميهما من السقوط، أمام ثورة شعبهما. قناة سهيل اليمنية هي القناة الوحيدة التي تغرد خارج سرب نظام الرئيس علي عبد الله صالح، تعرضت عدة مرات للتشويش ومحاربة مراسليها ومصوريها،مما أدى إلى توقفها نتيجة ذلك التشويش ليوم كامل، منذ بدء الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في اليمن. فلا يعقل أن المرء في اليمن وخصوصاً إذا ما كان صحافي، أن يقوم كل يوم بمحاولة التقاط بث قناة الجزيرة أو غيرها من القنوات الفضائية التي تغرد خارج سرب الأنظمة العربية الفاسدة، بتردد جديد لم يصل إليه التشويش، نتيجة للتشويش الكبير المخترق لقيم تردداتها أو إشاراتها السابقة، المرسل من قبل أجهزة تشويش تابعة للنظام اليمني أو الليبي، أو غيرها من أنظمة الفساد والدكتاتورية العربية. وكذلك إرهاب الصحافيين في اليمن، والاعتداء عليهم من قبل بلاطجة مقربين من حزب الرئيس صالح الحاكم،ومراقبة هواتفهم النقالة، ومنع بث رسائل المشتركين الـ SMS ضمن شركة يمن موبايل للاتصالات "الهواتف النقالة"، المرسلة إلى شريط تعليقات الرسائل النصية على قناة سهيل الفضائية، المعبرة عن حرية الرأي لدى اليمنيين في رفض الفساد لدى النظام اليمني. - إجراءات هل تحمي النظام اليمني من السقوط؟ جميع تلك الإجراءات لا أخلاقية، إضافة إلى إقالة الرئيس صالح خمسة محافظي محافظات يمنية، والتعهد بالتعجيل بحسم قضايا الفساد المنظورة أمام المحاكم والقضاء اليمني، وتحويل الحكم إلى نظام برلماني، ولم نسمع أي خطاب من الرئيس صالح يأمر بتخفيض الأسعار، في شتى سبل البقاء؛؛ وخصوصاً المواد الغذائية، مثلما فعلت الإمارات، التي أمرت بتخفيض أسعار المواد الغذائية بنسبة 40%، أي عادت أسعارها إلى ماكانت عليه في العام 2004، وبتعاون مع الجمعيات التعاونية الزراعية في دولة الإمارات العربية المتحدة.. جميع تلك الإجراءات السالفة الذكر لن تحمي باعتقادنا نظام الرئيس اليمني صالح من الاهتزاز أو ربما السقوط كلياً ، أمام ثورة شباب الشعب اليمني.. عاجلاً .. أم أجلاً؟ فما الذي كان سيضير الرئيس صالح، لو أنه لم يأمر نظامه بالتشويش على ترددات قناة الجزيرة القطرية وقناة سهيل المعارضة، واستيراد أجهزة إلكترونية حديثة من الغرب للغرض نفسه؟؟ ولو أنه لم يعطي الضوء الأخضر لإعلامه الرسمي الفضائي منه والمسموع والمطبوع، بالعمل تماماً عكس النقاط الثمانِ لمبادرته الأخيرة، التي أطلقها للحوار مع أحزاب المعارضة في بلاده، وعلى وجه التحديد النقطة السابعة المتمثلة بـ " إيقاف الحملات الإعلامية والمهاترات والتحريض". وهو الذي كان يتباهى بوجود صحافة مستقلة وحرة، وأكثر من 200 صحيفة ومطبوعة ومجلة، وتعددية حزبية، في العيد العاشر للوحدة اليمنية المباركة عام 1998،التي تحققت في 22آيار- مايو عام 1990، وأما الآن فهي تزيد عن 450 صحيفة ومجلة مطبوعة، وقوله بأنها هي ضمان بقاء الوحدة اليمنية، غير أنها لم تسلم من الانتهاكات الصحافية من قبل نظامه وما أكثرها. - شراء ولاء الشعب بالمال لن يدوم طويلاً إخراج الطلبة أو التلاميذ من مدارسهم وصفوفهم، وشراء ولاء المئات من المواطنين أو الآلاف ببضعة الآلاف كذلك من الريالات اليمنية البخسة، وشراء نبتة القات لهم، من أجل التطبيل والتزمير في ساحة ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء إلى ساعات الليل المتأخرة، وانتزاع كلماتٍ مأجورة من حناجرهم، مثل : الشعب يريد علي عبد الله صالح، لن تلغي حالة السخط الشعبي الكبيرة لدى الغالبية الساحقة من الملايين من أبناء الشعب اليمني، الذي قد يتجاوز 24 مليون إنسان يمني،الذين سئموا حكم الرئيس صالح، والنظام اليمني الفاسد، الذي يعتلي عرشه، الذي ربما لن يعمر طويلاً. * صحافي من اليمن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل