المحتوى الرئيسى

هل تعد الثوراة آخر تقليعات الموضة ؟ بقلم راضية الشرعبي

03/12 18:18

هل تعد الثوراة آخر تقليعات الموضة ؟ كيف نتفادى النزول الى الشارع ؟ بقلم راضية الشرعبي: يحمل معنى الثورة في طياته التغيير الشامل. و لكن ان نغير الأشخاص ويبقى النظام فهذا لا يعتبر ثورة. إذ قد تأخذ الثورة ،ليكتمل اسمها وتصبح ثورة أساسية ،وقتا طويلا فلا نننسى أن النظم الدكتاتورية هي نظم متأصلة ومتغلغلة في كل أطياف المجتمع و دواليبه . فأن تطهر البلاد من الكتاتورية تحتاج وقتا طويلا و اصلاحات كثيرة تطال كل السلط و الادارات؟ ولكن هل أصبحت الثوراة في هذه الأيام تقليعة من تقليعات الموضة التي ينبهر بها الشباب و يستبطنها بطريقة لاشعورية ؟ و إذا كانت الاجابة لا ، فلماذا لم تنتفظ ولم تتحرك كل هذه الشعوب من زمان بهذه الطريقة؟ قد لاينكر أحد شرعية المطالب و الاحتجاجات التي تشهدها الشوارع والميادين العربية . ولكن هل كان لزاما لكل هذه التحركات أن تنتظر تونس لتنتفظ ؟ هل كان لزاما لها أن تنتفظ مصر لتؤمن بامكانية النجاح في الضغط والتغيير ؟ هل أن الديمقراطيات الجدد لن تستطيع ان ترى النور إلا بالاحتجاجات ؟ الم يعد للحوار مجال بين الاطراف ؟ إن ما نراه اليوم من جنوح جميع الشعوب العربية في كل مكان الى قيادة مطالبها عبر الاحتجاجات والجنوح الى التصادم المباشر مع قوى الامن ، قد يحقق اهدافه في مكان ما و قٌد ينحى الى مسار اخر بعيدا عن مسار المطالب الديمقراطية. قد ينحى الى مسار تصفية الحسابات العاجلة دون النظر الى طبيعة المجتمع أو الى غيرها من عوامل التغير التي قد تكون متوفرة ويمكن الالتجاء اليها بعيدا عن الصدام والتصادم . إن ما أعلن عنه ملك المغرب قد يكون خطوة ايجابية نحو ارساء مسار حواري ديمقراطي . فما اعلنه لم يكن حبوبا مهدئة يتحاشى بها إعصار قد يزعزع الكرسي من تحت اقدامه . إن ما أعلنه الملك المغربي يصب مباشرة في خانة المطالب الشعبية ، يمس كل الأطياف ويجيب تقريبا على كل الافواه التي رفعت الشعارات مطالبة بالتحول الديمقراطي والمشاركة السياسية الفعلية والاصلاحات الاجتماعية و الاقتصادية الفعلية التي تجد الحلول الجذرية لا الوقتية . فهل كان عليه أن ينتظر حتى تشتعل المظاهراة وتصبح ثورة ليقدم التنازلات ؟ في الحقيقة هي ليس تنازلات بل هي حقوق مشروعة. هل كان عليه أن ينتفظ ضده الشعب المغربي ، و تسقط الضحية تلو الاخر ؟ عندها لن يكفيهم ما اعلن عنه وسيرتفع السقف مثلما حصل في مصر ومثلما يحصل اليوم في اليمن. إن تململ الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هو الذي أوقع به في هذا المازق . فما قدمه من مبادرات الواحدة تلو الاخرى لم ترضي المعارضة الشعبية بل زادت في تحمسها للمطالبة بالمزيد . إن تاخره في الاخذ بالمطالب الفعلية والاجابة عليها اوقعه في هذا الشرك ولم يعد أمامه من خيار ، إما الرحيل كسابقيه أو ادخال البلاد في حرب لا نهاية لها مثلما نشهده اليوم في ليبيا و هذا ليس من شيم الرؤساء إن بقي لهم شيم. لقد قام الشباب بإسقاط الأنظمة هدفهم في ذلك بناء ديمقراطي ناجح في كل المستويات ، ناجح لا سياسيا فقط بل عليه أن ينجح اقتصاديا لينعكس في ذلك على الجانب الاجتماعي و ذلك في رايي التحدي الكبير إن موروث الكتاتورية ثقيل جدا نلمسه في الفساد المالي و الاقتصادي و الصحي وحتى الثقافي . أظن أن الثقافة الشعبية هي الاخرى في حاجة الى ثوراة وثوراة حتى تطهّر من دنس السياسة . هذا الموروث في حاجة الى رؤية ثاقبة وعين مسؤولة و توافق مجتمعي لا نظير له حتى يمسح من الذاكرة وهذا يتطلب سنوات كما رسخ في سنوات فالقطع مع الماضي أمر سهل لو اخذناه بروح الشباب المنتفض اليوم ولكن القطع الفعلي يتم من داخلنا أولا ثم يحمل و ينقل الى كافة الاطياف . ما أسهل هذه الايام ان تنزل الى الشارع وان تحمل بيدك ورقة كتب عليها " الشعب يريد اسقاط ....". كم اصبح بسيطا ان نفتح صدورنا امام الات القمع . ولكن هل الامر بهذه السهولة عندما نجلس ونفكر في تاسيس الغد وارساء سفينته وسط تجاذبات من هنا وهنا وسط أطماع غربية امريكية واوروبية تترصد بنا وبدولنا تريد ايجاد صيغ اممية لاقتسام الكعكة. لقد انكشفت هذه الدول من الوهلة الاولى ،إذ تركت الشباب التونسي يتخبط لمدة شهر كامل دون ان تهمس ولو بكلمة فقط لان تونس لا تملك لا نفطا ولا هي دولة جارة لاسرائيل. يختلف الامر مع مصر التي بقيت تترنح مع ترنح المواجهات تدعم هذا وتشيد بحق ذاك في الاصلاح ولكنها لم تنم الليل . فأوباما يطل علينا كل يوم ،وأعوانه يطلون علينا كل ساعة فقط لان مصر جارة للاسرائيل وتربطها بها معاهدات سلام وغيرها . الوضع يختلف تماما مع ليبيا . ليبيا التي عملوا الجهد الجهيد على اخضاعها منذ سنوات للارادة الغربية ، ليبيا بوابة البحر الابيض المتوسط ، ليبيا حقول النفط والشركات الاجنبية العاملة داخلها ، كل هذه المعطيات جعلت الكل يتحرك نحو حل اممي ، نحو سقف مشروعية دولية للتدخل العسكري السريع . منذ اليوم الاول التلويح بالتدخل العسكري. كأن الحلول نضبت ولم يبقى منها شيء . و حتى ان كان لزاما تدخلا عسكريا فلماذا غربيا؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل