المحتوى الرئيسى

ضوء هاديء فوق ( ضريح السرو ) مجموعة القاص العراقي محمود يعقوب - بقلم رحيم الغالبي

03/12 16:30

( قراءة للمجموعة القصصية " ضريح السُرو " للقاص العراقي محمود يعقوب ) . لا يعني أن كل من يستعرض مجموعه قصصيه أو شعرية أنه يعد ناقدا ً ، هنالك بون شاسع بين القارئ المتذوق والناقد الموضوعي المتمرس ، الذي يمتلك أدواته النقدية ويتسلح بثقافة نقدية تيسر لة السيطرة على مفردات النص وأفكاره ومكنوناته وتفحصه تفحص طبيب نطاسي ، قادر من الوقوف على مختلف العلل ، وكشفها ووصف العلاج الناجع لها أينما وجدت . إنني إذ أسوق هذه المقدمة البسيطة لا أبرر فيها قلة خبرتي النقدية ولكن لأوضح أن بإمكان القاريء المتذوق ان يمتلك الحس الكافي لتمييز النصوص الإبداعية عن سواها من النصوص بحكم القراءة المتواصلة . واعتقد أن القراء الجيدين قادرين فعلا على تقييم النصوص بدرجة وأخرى . من منشورات مجلة الشرارة التي يصدرها الحزب الشيوعي في النجف الاشرف ، صدرت هذا الشهر(ك2 - 2011 ) المجموعة القصصية الأولى للقاص العراقي محمود يعقوب بعنوان ( ضريح السرو ) ضمّت ( 11 ) قصة قصيرة ، صمـّم غلافها الأنيق الفنان محمد الخزرجي.. وقد نشر هذا القاص عددا ً كبيرا من القصص..واغلبها نشر في الصحف العراقية والمواقع الالكترونية المهمة ، ومن أبرز هذه الصحف جريدة طريق الشعب ..والمواقع منها الحوار المتمدن وناصريه نت وموقع بحزاني للحوار والينابيع وسومريون نت والأخبار ومجلة انكيدو الثقافية..وغيرها وذلك بعد سقوط النظام الفاشي عام 2003 علماً انه كتب في بداية السبعينات ونشر بعض من قصصه وبعدها اخذ يكتب ويتابع .. بعيدا عن النشر... يرى النقاد انه صاحب أسلوب مميّز وطريقه خاصة في كتابة القصة...ومن هؤلاء الناقد الراحل شاكر ارزيج فرج ، الذي كان يبدي إعجابه به وتنبأ له بتبوء مركزا مرموقا ً في عالم القصة العراقية الحديثة ..وقد ذهب إلى ذلك أيضا غيره من النقاد من متابعي الفن القصصي . تحتوي المجموعة على القصص: ضريح السرو – رشقة ماء – حكاية ابن علي بابا – كرابيت – أسطورة الجندي شيبوب – القافز بعصا الزانة – الرجاء الصالح - قصة كفاحي – أسرار النجم الغجري – بائع الصور المقدسة – النوم مبتلا . أكرر مرة أخرى أنا لست بناقد..لكني متابع للقصة القصيرة والرواية ، و لما يكتبه زميلي القاص محمود منذ السبعينات..عليه يكون غرضي الآن هو ان استعرض المجموعة واترك الباب للنقاد والقراء ليقولوا الرأي الفصل في هذه المجموعة. امتازت قصص محمود يعقوب بلغة شعرية جميلة وجرس عذب ،إضافة إلى القوة البلاغية الطاغية على السرد ..وبناءه الذكي ، وانسيابية النص بحذر ودراية . ينهل من ينبوع التراث وكنوز اللغة ..وأحيانا مستفيدا من جذور اللغة المحكية ..رجوعا إلى أصلها في اللغة الفصحى .. غير إن اهتمامه بالشكل لا يفرط بالمضمون مطلقا فهو يمسك الحبل من طرفيه ليمرح ويلعب بكل دقة في ساحات القصة بتألق وحبور...مرتكزا على ذكريات الطفولة الغزيرة وبراءتها لذا نراه يصورها بكل صدق وخبرة متقنة ... وينتقي شخوص أبطاله من نماذج شعبية موجودة حية في هذا الزمن ، أو كانت موجودة تعيش ببساطتها وعفويتها وهي تواجه واقعها ومصيرها ، وتعاني شظف العيش في حياتها في سنوات صعبة وظروف شرسة... يستخدم القاص الشخوص والأماكن التي عاشت فيها و خيوط العلاقات الاجتماعية التلقائية التي تشبكهم مع نعضهم البعض وتربطهم مع مكانهم من جهة أخرى . ينقلها بهدوء و ذكاء وقدرة فنية عالية ومميزه في الفن القصصي .. ينفل هواجس هؤلاء خلال أزمنه بعيده أو آنية بأمانة ، وفي سنوات الجدب التي مرّت علينا زمن الأنظمة الشمولية التعسفية القاسية التي وقفت حجر عثرة أمام تطلعات الإنسان العراقي النبيل ، تمخضت عن خسارات كبيرة واستنزاف في كل مفاصل الحياة لا يتوقف .. ليعكس معاناتهم التي ترمي بظلالها على ما يعانيه شعب بكامله خلال عقود من تاريخنا الراهن ناقدا ورافضا بشده كل ألوان العداء للإنسانية وتهميش كرامة وحرية وتطلعات الناس نحو أفق جديد أفق يلّوح للعدالة والقيم التي تليق بالإنسان...وبكل واقعيه ينظر وبكل اتساع لآلام وهواجس أبناء جلدته ..وهو لا يتكئ على التصوير وحده..أو ينظر بعين واحده أنما يؤكد على مضمون يغور بعيدا نحو العمق الوجداني والإنساني لأفراد تهددهم الهزيمة..لكنه يحرضهم على الثبات حتى آخر لحظه . وهذا لا يعني انه يبرر للمهزومين هزيمتهم أو يريد من الآخرين تقبلها ..ولا يوحي لهم بعقدة النقص التي يشعرون فيها..إنما يرفع رؤوسهم نحو آفاق ورديه نحو شمس الأمل لحياة قادمة وليست قاتمة . محمود يعقوب القاص الذي يحمل – كصخرة سيزييف – ذكريات طفولته بذاكرة ثاقبة وكذلك فترة صباه وشبابه وكل معاناته وصموده وصولا إلى نضجه الثقافي والأدبي فهو لم يتعكز على الماضي إنما يعد مرآته المفضضة والنقية دون شائبة أو ندم على أطلال الماضي إنما يرتكز على قاعته الصلدة بكل ما يملكه من صبر و وعي ثاقب... ويربط الماضي بالحاضر بخيط متين لا يراه إلا هو...!! و حكايات تختزنها ذاكرته بتاريخ مضيء يشرق ماضيه على حاضره بشمس يرسم بطل قصته خيوط ضوئها بكل جدارة. وثمة ملاحظة أخرى في أسلوب القاص محمود يعقوب الواقعي الحديث هو إقترابه من الواقعية الحسية بدرجات متفاوتة في قصصه ، تلك الواقعية الحسية التي نراها مجسدة في قصته الجميلة ( رشقة ماء ) حيث يترك لأحاسيسه حرية امتلاك فضاء النص وإشغاله تماما ... كما أود هنا أن أذكر أن مجلة أنكيدو الثقافية الحرة الألكترونية قد نشرت له هذا الشهر قصة جديدة بعنوان ( النوم مبتلا ً ) وهي إحدى قصص هذه المجموعة . وقد تلقت ردود على الصفحة الألكترونية واسعة أعطت إنطباعا عاما عن إبداعات هذا القاص وأهميته ومدى تذوق القراء لنصوصه القصصية ، فقد علّق الدكتور جبار الحيدر(المقيم في كندا) عنها قائلا : ( قصة أكثر من جميلة ، مكرسا ً فيها المعاني والعبر ورافعا قيم المثل الإنسانية عاليا ً... أما الاستاذ صباح ساجت ( المغترب في الخارج ) فكتب يقول عن هذه القصة : ( طوبى لك أيها القاص المبدع محمود يعقوب وأنت تضع يدك على الجرح .. لقد شخصت بهذه القصة التي أتمنى أن تأخذ مكانها بين التراث كرسالة محبة من انسان عرف قدر هؤلاء البشر مع اختلافه معهم في الدين ... ) . أما سلام الناشيء ( المقيم في سوريا ) فقد كتب يقول : ( إن هذه القصة تقرب أن تكون قطعة شعرية أكثر مما هي قصة قصيرة ، ولا أخفي سرا ً أن الدموع انهالت على وجنتي أثناء قراءتها ، لقد استطاع الكانب أن ينفذ إلى أعماق الروح الإنسانية ويطلق صرخة كانت محبوسة في أعماقنا... ) . اكرر ما ذكرته في البدء اني لست بناقد لذا لم اشير او اناقش ماجاء حرفيا بنصوص المجموعه اولا..وثانيا هذا ماكتبته ليس من طروحاتي فقط بل دونت ما سمعته شفهيا من متابعي الفتن القصصي وقصص مود يعقوب خصوصا حينا نتصفح الصحف ونجد قصصه منشوره فيها..واسمع آرائهم ونقاشهم الذي يسير باتجاه ما كتبته....اولا وثانيا لكي لايقال انه اخذ آرائنا ولم يشير لها المجموعه القصصيه ( ضريح السرو ) جديرة بالقراءه

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل