المحتوى الرئيسى
worldcup2018

يومياتفلسفة الثورة‏(1)‏بقلم‏:‏ أنور الهواري

03/12 13:51

حينما ينحرف فرد أو أكثر عن فكرة القانون يختل ميزان العدالة‏,‏ وهنا تتدخل الدولة لما لها من هيبة وسلطة لترد الأمور الي نصابها‏.‏ وحينما تنحرف الدولة نفسها عن القانون وتضل الطريق الي العدالة‏,‏ يكون من واجب الشعب ان يتدخل‏,‏ وأن يتولي دوره وأن يرد الدولة الي طريق الاستقامة‏.‏ في المجتمعات الديمقراطية تتوافر مؤسسات منتخبة لها هدف واحد هو مراقبة أجهزة الحكم حتي لا تتوغل علي شعبها وحتي لا تنحرف بسلطتها نحو مسارات مجهولة تلحق الاضرار بالدولة والشعب معا‏.‏ المجتمعات غير الديمقراطية يتم تعطيل المؤسسات ويتم حرمان الشعب من أي وسيلة يمكنه من خلالها أن يرشد جهاز الحكم حين ينحرف عن القانون والعدالة‏,‏ وهنا تكون الثورة عملا قانونيا بمعني أنها تستهدف استرداد القانون ومن ثم فهي تسترد الأوطان من قبضة أفراد قلائل وتردها الي أصحابها الحقيقيين وهم جموع المواطنين‏.‏ الثورة قد تنعي حكاما‏,‏ ولكنها تسترد وطنا‏,‏ وقد تطيح بأقلية ولكنها تستحضر الأغلبية‏,‏ وهي ـ في النهاية ـ تنهي مرحلة تاريخية وتفتح الافاق نحو مرحلة جديدة‏.‏ قيام الثورات وتوقيتها مثل قيام الساعة وموعدها‏,‏ فالناس لن يكفوا عن الحديث عن علامات الساعة‏,‏ واشاراتها‏,‏ وكل مثل ذلك في شأن الثورة‏,‏ فالناس لا يملون من التنبيه الي مقدماتها والتحذير من اشاراتها‏,‏ الحقيقة هي ان الثورة مثل يوم القيامة كلاهما ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة كما يقول القرآن الكريم‏.‏ المباغتة والمفاجأة هي العنصر الحاسم في قيام الثورات وهذه المباغتة والمفاجأة هي اللغز المدهش والمحير الذي يطغي علي الثورة ومهابة‏,‏ يحيطها بهالة الي الرغبة والغموض‏,‏ ولهذا فإن الثورات هي أغني وأغلي وأحلي وأطيب وأعز وألذ فصول التاريخ‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل