المحتوى الرئيسى

الثورة.. والفوضى

03/12 08:17

فى ظل انشغال المجتمع ونخبته بمشكلات كالتعديلات الدستورية والانتخابات الرئاسية والبرلمانية وغيرها من الأمور التى سترسم مستقبل مصر، هناك من فضل مصلحته الشخصية ويرفض أن تكون الأولوية فى المرحلة المقبلة للقضايا العامة.. فتجد محلاً فى الدقى قام صاحبه بقطع الشجرة من أمامه.. ومحلاً فى شارع متفرع من قصر العينى حفر الشارع ليوصل الصرف الصحى بالطبع دون سند من القانون، وآخرين أقاموا ورشاً على سور مجرى العيون التاريخى، هذا بالإضافة إلى حالات التعدى على الأرض الزراعية فى الريف.. وبناء أدوار مخالفة للسكن فى المدن.. بعد أن غاب الرقيب وانعدمت المحاسبة، والمؤكد أن شعب مصر سيدفع ثمن هذه التصرفات التى تسحب من رصيد الثورة ولا تضيف إليها، بينما الثوار مشغولون بتنظيم وقفات احتجاجية أو اعتصامات، فى ظل حالة نفاق وتملق من بعض الكتاب الذين يحاولون «ركوب الموجة» بعد أن أهانوا هؤلاء الثوار من قبل.. وبالطبع فإن هذه الوقفات تشغل معها القوات المسلحة وما تبقى من الشرطة بل والحكومة كلها. لقد نجحت الثورة فى تحقيق آمال ظل المصريون جميعاً يحلمون بها سنوات كثيرة.. لقد أراد شباب الثوار تغيير وزير الداخلية حبيب العادلى فتم تغيير وزيرين.. وكان طموحهم تغيير حكومة د. نظيف فتغيرت حكومتان، بل إن تشكيل الحكومة الثالثة يكاد يكون منتخباً منهم.. وأرادوا تنحى الرئيس فخرج الرئيس ونائبه من الحكم.. وطالبوا بحل مجلس الشعب فتم حل مجلسى الشعب والشورى، وفى الطريق المجالس المحلية.. وكان طموحهم تعديل 3 مواد من الدستور 76 و77 و88 فتم تعديل 6 مواد.. بل إنهم أرادوا أن يتم قصر فترة الرئاسة على مدتين كل منهما 6 سنوات فجاءت التعديلات المقترحة بمدتين كل منهما 4 سنوات فقط لا غير.. أرادوا استبعاد جمال مبارك من الحزب فخرج ومعه كل قيادات الحزب الوطنى غير مأسوف عليهم.. أرادوا فتح ملفات الفساد ومحاكمة مبارك فحدث.. ودخل المحكمة رئيس وزراء وإن شاء الله سيعقبه رئيس وزراء سابق آخر، وعدد من كبار الوزراء ورجال الأعمال.. وأكيد فى الطريق آخرون.. فكل من نهب الشعب وأرضه يجب أن يدفع الثمن. لكن كل الناس الآن تحتاج إلى الأمن والأمان وسيادة القانون وبناء الدولة، فإذا كان الشعب قد أسقط النظام، فلا يجب أن تنهار الدولة وهيبتها.. ولا يمكن أن يتحكم أصحاب الصوت العالى فى مصائر بعض المؤسسات.. لم تكن الثورة تهدف لذلك.. كما أن روح الثورة توجب أن يظل الشعب ملتفاً حولها، ونبذ أى خلافات، والناس بدأت تشعر بالضيق، ولم تعد هناك أى هيبة لموظف فى الحكومة أو ضابط، أو أستاذ الجامعة ولا حتى ناظر المدرسة.. والمؤكد أن الحرية لا تعنى الفوضى. ■ ■ كتبت يوم 29 يناير فى «المصرى اليوم» مقالاً أشيد فيه بما رأيته من شجاعة الثوار كما شهدتها فى شارع قصر العينى وذلك فى مواجهة السيارات المصفحة وحشود الأمن المركزى والقنابل المسيلة للدموع، ويجب على شباب الثورة استلهام هذه الشجاعة مرة أخرى، للوقوف ضد الفوضى، وليتراجعوا قليلاً عن مطالبهم الأخرى حتى يعود الأمن والاستقرار إلى الوطن.. لا أن يقولوا مع كل موقف «إحنا خايفين ليغيروا.. إحنا خايفين من عدم تنفيذ الوعود» لأن الثوار لا يعرفون الخوف.. وليعلموا أن الشعب سينفضُّ من حولهم إذا صمموا على الاستمرار فى موجة الاحتجاجات والاعتصامات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل