المحتوى الرئيسى

منتصف طريق الثورة

03/12 08:17

خلا المشهد المصرى ممن احتكروا القرار فيه على مدار السنوات الماضية، فلا وجود للرئيس حسنى مبارك ولا للجنة السياسات، ولا أثر لحبيب العادلى ولا لأمن الدولة، لكن ذلك لا يعنى أن صفحة من تاريخ مصر قد انطوت، ولا أن نظاماً قد انقضى لصالح نظام آخر. نعم، هناك حكومة يرأسها وزير جاء من قلب التظاهر، واستمد شرعيته من الثورة والثوار، وبدأ عمله من قلب ميدان التحرير، لكن يبقى فى داخل وزارته وفى بعض نهجها شىء مما مضى، كما لاتزال وجوه التصقت بفساد نظام مبارك تحتفظ بمواقعها على الساحة السياسية والحزبية والاقتصادية والإعلامية. أهى الثورة المضادة؟ أم هو الإسقاط الانتقائى لرموز وسياسات دون غيرها؟ أم هى المعلومات الخطأ، أم قراءة خطأ لمعلومات صحيحة؟، فلقد أصر الشعب على إسقاط النظام رموزاً وأفراداً والأهم نهجاً وتوجهاً، وطالب بتغيير سياسة الانفراد بالسلطة وتجاهل الإرادة الشعبية وما تبعها من فساد، وسعى لبناء دولة تقوم على أساس الحرية والعدالة الاجتماعية. وفى أوقات التحديات يمثل تحديد المسار وترتيب الأولويات نصف طريق الحل، ومصر كدولة تعانى من تبعات غياب المؤسسات، كما أنها لم تستقر بعد على أرض ثابتة، ورغم ما تحظى به الآن من حضور عام غير مسبوق لأبنائها، فإن عدم التأكيد على شكل وطبيعة النظام القادم يضاعف من الإحساس بخطورة أزمات كبيرة أصلاً. لقد تصدت القوات المسلحة للمسؤولية فى أوقات تتصارع فيها الظلمة والنور، وتختلط البلطجة فيها بأطراف الثورة، ويتكشف فيها حجم الفساد وكذا طاقات المصريين، لذا عليها وعلى وزارة الدكتور عصام شرف أن يبدأوا فورا فى التأسيس للمرحلة المقبلة، وألا يتركوها قيد المجهول، وعليهم إلغاء كل القوانين سيئة السمعة، وإصدار أخرى تحمى الحريات، والشروع فى إجراءات وضع دستور جديد يعبر عن إرادة المصريين ويواكب ثورتهم. وهى خطوة كفيلة ببدء مسيرة تنمية ترتبط بالمجتمع، تقوم على تكافؤ الفرص وحد أدنى للأجور ورعاية اجتماعية وصحية، فلقد عاش النظام الإدارى فى ظل فساد كبير يحمى الفساد الأصغر، وبالفساد والاقتصاد الخفى أو الرشوة سارت المعايش، وكان حقا على الثورة أن تقدم البديل. كما أن التعجيل بإكساب الشرعية لمبادئ الثوار كفيل بإعادة الثقة بين الشرطة والمواطن، فمن حق المصريين التأكد من النظام الجديد وقيامه على احترام الحقوق وصون الكرامة، والمساواة أمام القانون، وأنه لا رجعة للقوانين الاستثنائية، وأن المحاسبة فى انتظار من يتخطى حدود دوره ووظيفته. أما على مستوى الاقتصاد، فإن تحديد ماهية المرحلة المقبلة هو الضرورة عينها، فرأس المال الساكن سيتحرك بعد معرفة اتجاه السير، فالاستثمار يحتاج لنظام ديمقراطى شفاف يواجه الفساد والاحتكار، ولا يعترف بالامتيازات الفردية، وبذا يفتح الباب لمشروعات فعلية جادة لتحل محل المشاريع الاحتكارية، التى لم تضف للاقتصاد المصرى إلا أرقاماً وهمية، وأموالاً خاصة غذت بنوك الخارج. هى مرحلة حرجة وخطيرة بلا شك، لكن الإدراك لحاجة الناس للتغيير الإيجابى والاستجابة لها سيقفزان بمصر للمكانة التى يجب أن تكون عليها، فلقد حان الوقت ليشعر الجميع بأن ثورة قد أتت وأن بلداً قد أصبح وطناً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل