المحتوى الرئيسى

تشترى «رضا»..؟!

03/12 08:17

قطعاً لا أقصد بالعنوان أن أعيدك لعهد الرّق، وأبيعك عبداً أو جاريةً بهذا الاسم، لكننى أتحدث عن فعل الرضا ذاته، الذى من المفترض أن يعبر عن إحساس ومشاعر ويقين، فإذا به يتحول على يد النظام السابق وأركانه وأعوانه إلى سلعة تُباع وتُشترى، يدفع الوزير أو المسؤول أو رجل الأعمال لصحفيين وإعلاميين ومثقفين وظيفتهم النقد والتفكير وقول الحق، مقابل رضاهم عنه، وتأييدهم له، أو على الأقل صمتهم عنه. كنت أسمع عن هذه الممارسات، وربما أرى أثرها على الشخص، أو من خلال متابعتى للصحف ووسائل الإعلام فى أزمات بعينها، وبقاء عدد من المسؤولين خارج دوائر النقد والحساب والتفتيش خلف المثالب والفساد، لكننى لم أكن أملك دليلاً يجعل الشك يقيناً، لكننى الآن على الأقل أملك كلمة من رجل كان مسؤولاً اسمه «محمد عبدالمنعم الصاوى» الذى شغل موقع وزير الثقافة لمدة 9 أيام، فعرف خلالها ما لم نعرفه نحن بيقين كامل طوال 23 عاماً قضاها الوزير الفنان فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، فى هذا الموقع. عندما تولى محمد الصاوى وزارة الثقافة تلقيت التهانى، بعضها لأن هناك من اعتقد أننى هو، خاصة أنه هو أيضاً يكتب فى «المصرى اليوم»، والبعض الآخر لأن هناك من اعتقد أيضاً أن تشابه الاسم ينم عن صلة قرابة قوية، والبعض الأخير يعرف أننا لسنا أقارب بما يكفى لأن أتشرف بانتمائى لعائلته، لكننا أصدقاء بالقدر الذى لا يجعلنا نحتاج لقرابة الدم. وعندما عرفت بالتفكير فيه كوزير نصحته كصديق بألا يقبل، وعندما قَبِل نصحته بأن يتوقف عن مقالاته الدورية، وعن إدارة «الساقية» وندواتها، وعندما استقبله مثقفون بالرفض والتظاهر دون أسباب وجيهة لم أحاول أن أناصره.. تستطيع أن تقول إننى تعاملت مع هذه المساحة التى أكتبها كمنصة قضاء، واستشعرت الحرج كأى قاض يعرف أخلاقيات مهنته، التى تأبى عليه نظر قضية يشعر تجاه أحد أطرافها بميل فى المصلحة أو حتى المشاعر. لا أكتب اليوم لتتعرف منى على «محمد الصاوى»، فالطبيعى أن نختلف عليه، لأن عينى غير عينك، وعقلى غير عقلك، لكننى أكتب لأبدى انزعاجى من أن المثقفين الذين تظاهروا ضده، وبعضهم استقال احتجاجاً على تولى رجل يدير «كافيتريا ملحقاً بها مسرح» موقع وزير الثقافة، بعد سنوات كانوا يباهون فيها بـ«الساقية» ويعتبرون نجاحها دليلاً على فشل فاروق حسنى، لم يتظاهروا ضد فساد الوزير الفنان، بعد أن كشف «الصاوى» أنه كان يشترى رضا صحفيين وإعلاميين ومثقفين برواتب ومكافآت ووظائف وهمية، ويدفع «أموال الشعب» مقابل تلميع صورته هو وياوره «أبوبرنيطة» فى «الآثار». يكفى أن تعرف أن هناك عقداً نصه كالتالى: «تقرر التعاقد مع (.....) فى غير أوقات العمل الرسمية وفى المواعيد التى تحددها سيادتها، والموقع الذى تراه مناسباً نظراً لحاجة العمل إليها».. أعرف أنك تريد أن تقول لفظاً استنكارياً شعبياً مصحوباً بصوت «أبيح»، لكن انتظر لتعرف أن هذه الصحفية كانت تتقاضى 14 ألف جنيه شهرياً، حسب قول وزير الثقافة السابق، شىء أشبه بأن تقول لشخص: «تاخد كام وتشتغل إيه وإمتى؟!». هناك أيضاً مستشارون كان الواحد منهم يتقاضى 100 ألف جنيه شهرياً، وجميعهم من خارج الكادر الإدارى لموظفى الوزارة، وهم إما صحفيون أو مثقفون، موزعون على عدد كبير من وسائل الإعلام. لماذا لا يعتبر «المثقفون الأحرار» ذلك فساداً يستحق التظاهر من أجل محاسبة الفنان عليه، وضمان عدم تكراره، أم أنهم وهم يعترضون على الصاوى، ويفضلون شخصاً من داخل الوزارة، كانوا يحاولون بعد رحيل فاروق حسنى استمرار نظامه، بمكافآته وأجوره، أى أنهم كانوا يتظاهرون فى سبيل «السبوبة» وليس فى سبيل مصلحة الوطن؟! أنا لا أدين أحداً بشكل مسبق، وإنما أتساءل بشكل مشروع، ولا أحتاج إلى أن أعلن احترامى لكل من رفض «الصاوى» واستقال احتجاجاً عليه، لأطلب منه أن يواصل الاحتجاج حتى يظهر الشريف من الخسيس، وإذا كان الصاوى يرفض إعلان الأسماء لنوازع أخلاقية زائدة على الحد فى شخصيته، ولا أحد يستطيع أن يحاسبه، فالوزير المحترم د.عماد أبوغازى ليس من حقه الصمت، ومن حقى أن أطلب منه بياناً واضحاً وصريحاً: «أين كانت تنفق أموال الوزارة؟ ولمن؟ وفى مقابل ماذا؟» هل هذا كثير يا دكتور.. أم أنك تنوى أن «تشترى الرضا»؟! sawyelsawy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل