المحتوى الرئيسى

انتفاضة ليبيا ــ حرب اهلية بقلم محمد نمر مفارجة

03/12 18:47

انتفاضة ليبيا ــ حرب اهلية بقلم محمد نمر مفارجة تتوالى الاحتجاجات و الثورات الشعبية في اعداد متزايدة من الاقطار العربية . بدات في تونس و امتدت الى مصر ثم ليبيا و اليمن و الاردن و البحرين و العراق و عمان و السعودية و الجزائر . و الموضوع الان هو الثورة في ليبيا حيث تتميز بالعنف و الاعمال الحربية . انطلقت شرارة الثورة الأولى يوم الثلاثاء 15/2/2011 م على شكل احتجاجات شعبية في مدينة بنغازي ثم تـُوّجت يوم الخميس 17/2/2011 م بيوم غضب شمل معظم المدن الليبية . و قد تأثرت هذه الثورة بالثورة التونسية وثورة 25 كانون الثاني في مصر و قادها الشبان الليبيون الذين طالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية . كانت الثورة في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية لكن مع تطور الأحداث وقيام الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزّل تحولت إلى ثورة مسلحة (مقاومة مسلحة) و هي في الحقيقة حرب اهلية بين نظام له مؤيديه و جانب من الشعب معارض . الوضع السياسي : وابرز معالمه غياب دستور للبلاد يضمن المشاركة الفعلية للشعب و يضع حدا لانتهاك الحقوق المدنية للمواطنين وحرية تشكيل الأحزاب وإطلاق حرية الرأي والتعبير . و تشبث الرئيس الليبي بالسلطة رغم المطالبة بتنحيه فالعقيد معمر القذافي هو أقدم حاكم عربي . وقد أتى إلى السلطة في الأول من أيلول 1969 م . وضع حقوق الإنسان : حيث أعمال القمع والتعذيب من قبل الأجهزة الأمنية والمسؤولين في الدولة و ترويع المواطنين إلى حد يصل حتى ارتكاب المجازر ضد المعارضين . و مثال ذلك اعتقال المحامي فتحي تربل الذي كان يتولى الدفاع في قضية مجزرة سجن أبو سليم قبل أيام من اندلاع الثورة . و كان القبض عليه بمثابة شرارة الاحتجاجات التي اندلعت . ( في 29 حزيران 1996 م قامت قوات خاصة بمداهمة سجن بوسليم وفتحت النيران على سجناء عزل موقوفين لانتمائهم لجماعات إسلامية و قتلت اعدادا كبيرة منهم . وظلت تلك القضية أمرا ممنوعا الحديث عنه في ليبيا حتى عام 2009 م عندما أعلن سيف الإسلام نجل القذافي أن مسؤولي الشرطة وسجن بوسليم سيقدمون للمحاكمة بسبب تلك الحادثة . و منذ ذلك التاريخ ينظم أهالي الضحايا في بنغازي وقفات ومظاهرات أسبوعية كل يوم سبت للمطالبة بتحقيق عادل ومستقل في القضية وتحقيق مطالبهم و كانوا في مرات عديدة يتعرضون للاعتداء ) . الوضع الاقتصادي : مع أن ليبيا تجني سنويا عشرات مليارات الدولارات من تصدير النفط (إنتاج ليبيا النفطي الذي يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا) الأمر الذي جعل احتياطيها الإستراتيجي من النقد الأجنبي يتجاوز 100 مليار دولار إلا أن كثيرا من الليبيين يشتكون من تردي أحوالهم المعيشية . و تقول تقديرات إن معدل البطالة ربما يصل إلى 15% في حين أن الفقر بلغ مستوى كبيرا . الوضع الاقليمي : اندلاع الثورة الشعبية في تونس في 18 كانون اول عام 2010 م احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة و نجحت هذه الثورة في أقل من شهر (في 14/1/2011 م) بالإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي (الذي حكم البلاد لمدة 23 سنة بقبضةٍ حديدية) . و كذلك اندلاع ثورة 25كانون الثاني في مصر والتي تأثرت بالثورة الشعبية التونسية . ونجحت هذه الثورة في 11/2/2011 م بإسقاط أقوى الأنظمة العربية وهو نظام حسني مبارك خلال 18 يوماً من اندلاعها . هذا النجاح الذي حققته هاتين الثورتين أظهر أن قوة الشعب العربي تكمن في تظاهره وخروجه إلى الشارع وأن الجيش هو قوة مساندة للشعب وليس أداة لدى النظام لقمع الشعب . كما أضاءت تلك الثورة الأمل لدى الشعب العربي بقدرته على تغيير الأنظمة الجاثمة عليه وتحقيق تطلعاته . الوضع القبلي : ليبيا دولة يدين جميع سكانها بالإسلام وعلى مذهب الإمام مالك ذات أغلبية عربية و يوجد فيها 5% من البربر و3% من الأفارقة و1% من الطوارق وأقلية يهودية غادرت ليبيا عام 1967م و كذلك بقايا الطليان الذين طردوا جميعاً من ليبيا عام 1970م . ويسود النظام القبلي و العلاقات العشائرية في ليبيا . كان للنظام القبلي فضل في المحافظة على ليبيا مسلمة وعربية أكثر من أربعة عشر قرناً و هناك حرص على الهوية القبلية ضمن شرائح المجتمع الليبي و أهمها العرب ذوو الأصول العربية أي أبناء بني سُليم وبني هلال وحلفائهم من فزارة وآخرين الذين أطلق الخليفة الفاطمي المنتصر بالله العنان لقبائلهم سنة 1050م للزحف غرباً على ليبيا من صعيد مصر و استقر أغلب بني سُليم في برقة في شرق ليبيا بينما ارتحلت بنو هلال غرباً إلى طرابلس والمغرب . الخلاصة : الاوضاع في ليبيا اذن تختلف عنها في تونس و مصر و لا يمكن الانتهاء بالثورة كما حدث في تلك البلدين حيث طبيعة العلاقات القبلية و الشعب المسلح فلا مناص من الحرب الاهلية الدائرة . والقوى الاجنبية لا تغفل عن الاوضاع في ليبيا و ما يهمها الان تاجيج الاوضاع و محاولة التدخل و السيطرة على ليبيا و الاسباب الاساسية هنا هي نهب ثروات البلد و اهمها البترول و الاهم من ذلك هو حصار الثورة في مصر اذا ما تطورت الاوضاع فيها بشكل يهدد الامن و الاستقرار في المنطقة و يعيد جبهة المواجهة مع اسرائيل الى الصدارة . و هذا ما جعل امريكا تبذل جهودا كبيرة لادراج العقوبات ضد ليبيا ضمن البند السابع أي استخدام القوة في اجتماع مجلس الامن . ان مستقبل الاوضاع في ليبيا يمكن ان يشهد في المدى القريب حربا اهلية دامية و طويلة و تقسم فيه البلاد الى مناطق صراع و اقتتال . و يمكن ان تستنسخ الاوضاع المشابهة في بعض البلدان الافريقية كالصومال و تشاد و الكونغو و غيرها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل