المحتوى الرئيسى

> كلاب الحرب

03/12 14:17

نعم أتذكر تماما حرب بيافرا المرعبة التي فتكت بأكبر وأغني دولة أفريقية ونعم أتذكر قصة «فريدرك فورسيت» «كلاب الحرب» التي تحكي قصة خيالية عن دولة خيالية اسمها «سان جارو» في أفريقيا، أعتقد أن اسم القصة مستوحي من كلمات «وليم شكسبير» من مسرحيته «يوليوس قيصر» عندما يقول «دع كلاب الحرب يعيثون في الأرض فسادا». «فريدرك فورسيت» إنجليزي نشأ مثلي في ألمانيا وهو كاتب القصة الشهيرة عن محاولات اغتيال الرئيس «ديجول» وهي قصة «يوم الثعلب» أو الاسم الانجليزي «زا داي أوف ذا جيكل» لاشك أن قصة «كلاب الحرب» مستوحاة من تجربة «فورسيت» في مأساة حرب «بيافرا» حيث كانت دول أوروبية بزعامة بريطانيا ودول شرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي يتنافسون علي التحكم في بترول نيجيريا بعد أن استقلت عن بريطانيا وحتي مصر كان لها دور في هذه الحرب لمساعدة حكومة نيجيريا علي منع انقسام نيجيريا بأرسال طيارين مصريين إليها للمشاركة في تعضيض الجيش النيجيري ونجحت في النهاية نيجيريا المسلمة في القضاء علي الانفصاليين وسلمت بيافرا الذي كان الفاتيكان اعترف بها وذلك في عام 1968 وهو عام ثورة الشباب والطلاب في ألمانيا وفرنسا التي عشتها بكل ما لهذه الكلمة من معان. إذا كان كلاب الحرب التي تحكي قصة رجل صناعة له جاه وسلطة يريد إحداث انقلاب في دولة افريقية عن طريق جيوش من المرتزقة والأعلام المزيف لكي يستولي علي مناجم وثروات معدنية لهذه الدولة عن طريق حكومة يضعها هو في الحكم أقول إذا كانت هذه قصة خيالية فهي أقرب للحقيقة من كثير من الأخبار المزيفة التي نراها في كثير من الفضائيات والصحف الخاصة هذه الأيام في جميع أنحاء العالم بما في ذلك مصر. الحقيقة وبدون أي مراوغة أنا لا أجيدها، أشعر أن علي السيد «فريدرك فورسيت» وهو مازال حياً يرزق أن يرتحل إلي ليبيا ليكتب قصة مستوحاة من الأحداث هناك سوف تفوق كل قصصه بما في ذلك «يوم الثعلب» و«كلاب الحرب» وكلاهما أخرج فيلما من أنجح الأفلام علي الأقل ماديا. أتذكر أيضا فيلم «واج زا دوج» بطولة وإنتاج الممثل الأمريكي اليهودي العبقري «دستن هوفمان» والذي يحكي قصة رئيس أمريكي فاشل يريد أن يكسب الانتخابات القادمة ولذلك يعهد لشركات دعاية وشركات أفلام تليفزيونية أن يخلقوا حرباً وهمية علي شاشة التليفزيون ويكسبها أيضا وهميا ويستعيد بذلك شعبيته وينجح في الانتخابات. هل يريد الرئيس الأمريكي الذي مازلت للأسف أحبه وأحترمه علي المستوي الشخصي أقول هل يحاول الرئيس أوباما أن يستعيد بعض شعبيته المفقودة بالتهديد بالتدخل المسلح في أزمة ليبيا التي قد يكون لها شطران وهو شطر حقيقي إنساني واجتماعي وشطر آخر بترولي إعلامي، أعتقد إذا تدخل الرئيس أوباما الذي كسب الانتخابات علي ورقة الخروج من العراق وانهاء الحروب أقول إذا تدخل عسكريا في ليبيا مع بريطانيا تكون هذه أكبر غلطة في تاريخ تصور رجل سلام وأخلاق يتحول بسبب مؤسسات بلاده الحربية والبترولية والإعلامية إلي «كلب من كلاب الحرب» التي كتب عنها «فورسيت» هذا ما لا أتمناه أبدا للرئيس أوباما. الميزة الوحيدة للتقدم في العمر هي الخبرة والمعرفة ولا يوجد لتقدم العمر أي ميزة أخري وها أنا أشعر بألم في يدي وفي ظهري من الكتابة ولابد أن أتوقف وكل أملي من الشباب الطاهر الواعي أن يستعيد التاريخ وسوف يري ظلال بيافرا والحرب في نيجيريا فوق الأحداث في ليبيا، قد أكون مخطئاً ولكن سمعت في أخبار «BBC » أنه ألقي القبض علي مجموعة من القوات الخاصة الانجليزية في ليبيا ومعهم أسلحة وعبوات ناسفة علي الرغم أنهم حسب رأي وزير الخارجية البريطاني «وليم هاج» كانوا فقط في مهمة دبلوماسية. يا للهول دبلوماسيون ببنادق وقنابل.. هذا يفوق بدون شك خيالي وحتي خيال «فريدرك فورسيت» بالإضافة إلي خيال شكسبير وكلاب الحرب الذين أشار لهم منذ أكثر من خمسة قرون آخر الكلام أدعو الله من قلبي أن يحافظ علي وحدة ليبيا ويحمي شعبها من الحرب ومن الطغيان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل