المحتوى الرئيسى

> الطائفية الدينية خنجر في خاصرة مصر

03/12 22:24

مازال الإعلام للأسف الشديد يتعامل مع القضايا الخطيرة والمصيرية بنفس المنطق القديم الذي يقول: (عيب يا جماعة مش عايزين نعمل كدا تاني). هذا المنطق البالي هو ذاته الذي يتعامل به الإعلام الآن مع الأحداث الطائفية في (أطفيح) و(منشية ناصر) و(الدويقة)، وإذا كان هذا المنطق لا أرضا قطع ولا ظهرا وصل، فهل لا نزال نصر حتي بعد هذه الثورة العظيمة بالتعامل بنفس المنطق مع قضايانا الخطيرة والمصيرية؟، وألا يوجد منطق علمي ووعي فكري ديني جديد يحمي مصر من هذا الخنجر الطائفي المغروس في خاصرتها؟. لقد سبق أن نشرت في جريدة (روزاليوسف) ملفا مطولا حول الفتنة الطائفية عقب أحداث كنيسة القديسين بالإسكندرية قبل قيام ثورة 25 يناير، وجاء في 16 مقالاً تناولت فيها رصدا لأسباب وطبيعة الشحن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين، ورصدت يومها التناول الخاطئ من قبل الإعلام والمثقفين ورجال الدين والحكومة لهذا الملف الخطير، وقد حذرت وأنذرت بأن هذا الملف إن لم يعالج بطريقة علمية صحيحة تتناول البذور الحقيقية للمشكلة وعرضها علي الجمهور في صراحة ووضوح سيظل هذا الملف خنجرا مغروسا في خاصرة مصر ليعوقها عن التقدم والازدهار في أي شيء. ولذلك أري أن الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين لو استمرت هكذا دون معالجة حقيقية سوف تظل سيفا مسلطا علي رقاب المصريين جميعا، وسوف تتحول الفتنة الطائفية إلي (عصا موسي) وسيستخدمها أي نظام حكم قادم، أو أي رئيس قادم كذريعة للاستبداد بالحكم وقمع الحريات والعودة بنا مرة أخري إلي ما يشبه حكم الرئيس مبارك، تحت شعار الحفاظ علي الوحدة الوطنية وأمن البلاد، وأقول وأكرر إن هذا الملف لو ظل هكذا جرحا مفتوحا ولم نسارع إلي علاجه علاجا حقيقيا فسيجد فيه أي رئيس قادم لمصر ما يغريه ليتحول إلي ديكتاتور حتي لو جاء لمنصب الرئاسة المهاتما غاندي أو نيلسون مانديلا. إن كل ما يتم طرحه في الإعلام اليوم عن الفتنة الطائفية وسبل علاجها ما هو إلا معالجة ومحاصرة لظواهر الفتنة وليس لأسبابها وبذورها الحقيقية، ودائما ما ننسي ونغفل أن لكل ظاهرة بنية تحتية، وبذرة تخرج منها، وقانون يحكم هذه الظاهرة أو تلك، فما لم نقف علي الأسباب الحقيقية لهذه الفتنة وما لم نضع أيدينا علي البذور التي تنبت منها هذه الفتنة فلن نتمكن من السيطرة عليها وإخماد نيرانها، ولن نستطيع أن نجعل من مصر بلدا ديمقراطيا حرا مستقرا أبدا، حتي ولو وضعنا دستورا كدستور الولايات المتحدة، بل حتي ولو أقمنا نظاما سياسيا علي غرار الأنظمة الأوروبية. إنه لمن المستغرب أننا في هذه الأيام نكثر من الحديث عن تغيير القوانين وتغيير المواد الدستورية وفي الوقت ذاته نتناسي ونتغافل أن لدي قطاعات عريضة من الشعب المصري من المفاهيم الدينية الخاطئة والمغلوطة ما قد يتعارض مع القوانين ومواد الدستور الحالية والمزمع وضعها، ودائما ما ننسي ونتغافل أن قطاعات عريضة من الشعب المصري يقدسون من المفاهيم والأفكار التي يعتقدون أنها من الدين ويتبعونها حتي ولو كانوا غير ملتزمين بالدين ويقدمونها علي كل القوانين وكل المبادئ الدستورية، لذلك يجب أن يكون اهتمامنا بإصلاح المفاهيم المغلوطة حول الدين بنفس القدر من الاهتمام بسن القوانين الجديدة والمبادئ الدستورية الجديدة؟ حتي لا يصطدم الناس بما لديهم من مفاهيم دينية وما يحكمهم من مبادئ ومواد قانونية ودستورية، فعدم الاهتمام بإصلاح المفاهيم الدينية الخاطئة سوف يؤدي إلي تجاهل الناس للقانون بل والتحايل عليه ومن ثم تجاوزه. هناك كثير من المعتقدات الدينية والتشريعات الدينية التي تم فهمها بطريقة أو بأخري لبعض النصوص القرآنية التي تتعلق باليهود والنصاري والتي كان لها الأثر الكبير في إشعال الطائفية الدينية بين المسلمين والمسيحيين، هذه النصوص في حقيقتها لا تحمل أي إساءة للمسيحيين لو تم فهمها بشكل صحيح وإعادة قراءتها من جديد ومن ثم عرضها علي الجمهور لتغيير تلك المعتقدات القديمة المعادية بشكل صريح لليهود والنصاري. من هنا يكون الإصلاح ومن هنا يأتي الاستقرار والتعايش وإلا فالديكتاتورية هي الحل. كاتب لبناني مقيم بأسيوط

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل