المحتوى الرئيسى

...يا خبر أسود؟!بقلم: محمد هجرس

03/11 21:16

...يا خبر أسود؟! بقلم: محمد هجرس** أنْ يقف رئيس وزراء الثورة في مصر، ويتحدث على الهواء عن ثورة مضادة، فإنه بالتالي يعي خطورة ما يقول، ويقرر حقيقةً طالما تخوفنا منها، وعملنا حسابها ألف مرّة.. وتردّدنا كثيراً في الاعتراف بها علناً في ظل مجريات ما حدث في الأسبوعين الأخيرين تحديداً. من كان ينظر لتعابير وجه الدكتور عصام شرف، وهو يتحدث، يدرك مرارة المخطط الذي كان يجري تسريبه في الخفاء للأسف، بتورط مباشر من قيادات في جهاز أمن الدولة، وبأوامر مباشرة من قيادات في الحزب الوثني المنهار، وربما تعليمات من بعض النافذين في النظام السابق، والإشارات هنا تشير بوضوح للدكتور زكريا عزمي، ومعه بعض رجال الأعمال الفاسدين الذين تزاوجوا مع السلطة وأنتجوا لنا مسخاً مشوهاً وحالة غرغرينا شديدة تستوجب الآن وبكل صراحة الاستئصال التام، مهما كان وبأي ثمن. ولأن رئيس وزراء مصر كان يعني تماماً ما يقول، خاصة وأن كلامه عن مخطّط "منظم وممنهج" لإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، يأتي بعد أقل من أسبوع من توليه الوزارة، وبعد قرابة شهر من سقوط الرئيس السابق، حسني مبارك، ويفترض أن معه كافة أركان العصابة التي كانت تحكم وتتحكّم في مصر. وإذا رجعنا لما كشفه الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، من أن أوامر رئاسية صدرت للجيش، بعد، نزوله عند هروب الشرطة، بسحق المتظاهرين ومساواة ميدان التحرير بالأرض، وأن الجيش رفض ذلك، الفريق عنان، وفي تصريح أخطر، اعترف أيضاً، بأن القوات المسلحة أحبطت محاولة انقلاب بقيادة قائد الحرس الجمهوري الموجود الآن رهن الاعتقال ومعه بعض قيادات الداخلية، صحيح أنه رفض الحديث بشكل مفصل، إلا أنه ولأول مرة أكد أن مبارك وأبنائه تحت الإقامة الجبرية.. مؤكدا إن هناك فعلا ثورة مضادة يقودها بعض أذناب الحزب "غير الوطني".! هل بعد ذلك، نظل في حاجة لما يفضح تفكير العصابة التي أنتجت لنا معركة الجمل، وفرّخت لنا بتوابعها، غالبية التحركات المعادية، ومحاولات إشعال الفتنة الطائفية، وذيول هذه العصابة تلعب الآن اللعبة الأخطر على أرض مصر، أتباعها هذه المرّة فلول الحزب الوثني وكوادره المنتفعين في المجالس المحلية والمحافظات، ومعهم كما قال الزّميل والصديق نصر القفّاص، مساعد رئيس تحرير الأهرام، أكثر من 450 ألفاً من البلطجيّة والمسجلين خطر، والذين يتحرّكون بأوامر وتعليمات من قياديين وضباط بمباحث أمن الدولة.. هم جميعاً وراء حملات الترويع وإشاعة التخويف والرعب. ماذا يعني وجود قرابة نصف مليون بلطجي، يفوقون في عددهم ضباط وجنود الجيش المصري، يمثلون بؤرة جريمة متوقعة ومحتملة، يصرف عليها ويموّلها رجال أعمال ومحسوبون على النظام السابق، للأسف، أسماؤهم معروفة جيداً، وطليقي السراح، يخططون حسب آخر المعلومات، لمزيدٍ من حالات الانفلات الأمني، إضافة إلى معلومات وتصريحات تشير إلى أن الحزب "الوثني" يعكف حاليا على إجراء عملية إحلال وتجديد بين قياداته، وإجراء تغييرات واسعة بين أمناء المحافظات والأقسام والمراكز، استعدادا لانتخاب رئيس للحزب. لمصلحة مَنْ، كان يجري حشد هذا الطابور الخامس، واستخدامه للترويع، ومن أمر بإطلاقه في الشارع المصري، بنفس الطريقة والأسلوب الذي كان يجري استخدامه في الانتخابات وتقفيل الدوائر، ومنع ناخبين، وهي الطريقة التي كان يفخر بها سيء الذكر صفوت الشريف، والذي أعلن نيته تأسيس حزب جديد (؟!) معتبراً إنها "أزهى عصور الديموقراطية"، وغيره كثيرون نجحوا في استغفال الرئيس المخلوع، وبالتالي دفعه لأن يكون أول حاكم مصري عبر التاريخ، ينتهي بمثل هذه الخاتمة غير المشرّفة! أحد قياديي الحزب ونوابه السابقين، اعتبر في تصريحات فاجرة أن من "يتحدث عن انهيار الحزب "الوطني" يضحك على نفسه، لأنه موجود وسيعود بقوة، بل إنه أكد "الأيام القليلة ستثبت ذلك"، وأشار إلى أن هناك رجال أعمال من الحزب على استعداد لأن ينفقوا الكثير حتى يقف الحزب على قدمه مجددًا.. بل إن مراهنة هؤلاء على ما سمّوه "أصوات العائلات الكبيرة" في جميع محافظات مصر لإنجاح مرشحيها. وما كشفته التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة مع ضباط مباحث أمن الدولة بأكتوبر مثلاً، من أنهم قاموا بفرم الملفات وإحراق الوثائق، بناء علي خطابين رسميين صادرين لهم من مدير الجهاز السابق اللواء حسن عبد الرحمن‏ ومديره الحالي اللواء هشام أبو غيدة‏، يعني أن بعض قيادات وعناصر الداخلية، هم جزء من المؤامرة، التي تورطت سابقاً في تزوير الانتخابات، وتلفيقها، والآن في إخفاء كل دلائل الإدانة لمسؤولين وأشخاص بعينهم. إذاً.. المؤامرة أكبر مما نتخيّل، وإذا ربطناها بتسريبات عن أن الحزب وحسب تصريحات لبعض قيادييه يمرّ حاليًا بمرحلة "نقاهة"، وبدأ في التخطيط لاستعادة توازنه مجدّداً، فيما تعقد الأمانات اجتماعات يومية استعدادًا لخوض انتخابات مجلس الشعب التي يستهدف "الوطني" الفوز بغالبية مقاعده،. فإننا أمام مشهد لا يمكن تجاهله، أو التقليل من خطورته، وإذا ربطنا كل ذلك، بما قاله العقيد عمر عفيفي الضابط السابق بالشرطة، ومؤلف كتاب "عشان ما تنضربش على قفاك" والذي فرّ إلى الولايات المتحدة، قبل حوالي ثمانية أشهر، بعد تعرضه لمضايقات ومطاردات أمنية وصلت إلي حد مداهمة منزله بفرقة كاملة من الشرطة، وتتبع خطواته في أي مكان يذهب إليه بقوات مباحث أمن الدولة... فإننا في قلب صورة حالكة السواد. العقيد عفيفي، كشف عن جزء من مخطط الثورة المضادة قبل أيام، وفي رسالة إلى بريدي الإليكتروني، قال إن المخطط الذي تم الإعداد له بدقة يشمل "أعمال إجرامية ضد كنائس وضد الأقباط لإثارة البلبلة والفتنه الطائفية" وأفصح عن اجتماع عقده 42 ضابط بأمن الدولة بأحد ضواحي القاهرة، رتبوا فيه لأشياء لا نعلمها، وخرجوا بعد نهاية الاجتماع بشكل منفرد لعدم إثارة الانتباه. هذا الاجتماع لم يكن حفلة شاي أو للتعارف، ولم يكن بالطبع لتأييد الشعب، ولكنه كان بحثاً عمّا يجهض الثورة، أو تعكيرها على الأقل، وأجزم أنه كان بترتيبات مع قيادات أمنية يجب التحقيق معها، ومساءلتها ومحاكمتها، ولا يجب أن نغفل وجود قيادات من الحزب "المقبور" لا تزال تعمل على إعادة الماضي، أصابع زكريا عزمي وصفوت الشريف، ليست بعيدة، مدعومين برجال أعمال من عينة إبراهيم كامل، وذاك الذي احتجز بلطجية مشاركين في "معركة الجمل" .وعذّبهم في فيلته الخاصة، لأنهم جرأوا على الاعتراف بأنه موّلهم، وفيديو اليوتيوب على الإنترنت يكشف ذلك. زكريا عزمي بالذات لا نفهم مبررا واحداً لإبقاء المجلس العسكري عليه في منصبه رغم كتل الفساد المثارة حوله، والاتهامات الغارق فيها. هذه الفتنة الطائفية المصطنعة، جاءت بالضبط عقب فضيحة إحراق وثائق أمن الدولة والتي حدثت في جميع المقار، في توقيت واحد، وبدأت بالتزامن مع تأكد رحيل حكومة أحمد شفيق، ومعه بالطبع وزير داخليته محمود وجدي، الذي لم يخلُ دوره من الشبهة، وصمته المريب، يشير إلى تحميله مسؤولية ما حدث بالتضامن مع سابقه حبيب العادلي. للأسف، كان كلّ ذلك صحيحاً، بل إن استمرار غياب الشرطة، بحجة ما يمكن أن تلاقيه من إهانة في الشارع، أثار العديد من الشكوك والشبهات، مع أنه كان بإمكان الوزير السابق، أن يبدأ ولايته بإنهاء كل علاقاته بالنظام السابق، لكنه لم يفعل، بل أفصح عن انتمائه لنفس المدرسة الاستعلائية، حينما قال إن الشرطة أدت واجبها في 25 يناير، أي أنه يوافق على كل ممارسات بعض عناصره، من قتل للمتظاهرين، ودهس، واختطاف، ليس هذا فقط، بل وما شاهدناه وسمعنا عنه من بلطجة وفتونة، ونهب وسرقة! ولهذا، فإنه حسناً فعل اللواء منصور العيسوى، وزير الداخلية الجديد، الذي أعلن بشجاعة في بيان رسمي للشعب المصري، اعتذار وزارته عما اقترفه ضباطها وجنودها في عهد وزير الداخلية السابق حبيب العادلي، ضد المواطنين العزّل، في تظاهرات سلمية منذ يوم 25 يناير، وحتى تنحى الرئيس السابق.. وأتمنى من كل قلبي أن يكون هذا الاعتذار ترسيخاً لثورة تصحيح فعلية في عقلية وفكر الشرطة المصرية، بما فيها أمن الدولة. ربما تكون تلك هي البداية.. حتى وإن جاءت متأخرة أربعون يوماً.. ربما يكون اعتذار الشرطة للشعب، قبل أن تنزل عناصرها للشارع، تأسيساً لمرحلة جديدة من العلاقة الصحيحة، التي لا يشعر فيها ضابط الشرطة بأنه "سيد البلد" على حساب المقهورين والمسحوقين... ولا يشعر فيها المواطن أنه مطلوباً منه في كل مرّة يدخل قسم شرطة أن "يأخذ على قفاه"! مرحلة جديدة يكون فيها جهاز الشرطة حقيقة وفعلاً، خادم البلد، أرضاً وشعباً ووطناً ومواطنين، لا خادماً لرئيس أو وزير أو رجل أعمال، أو عضو حزب "وثني" من إياهم! مرحلة يشعر فيها جهاز الشرطة، أنه من هذا الشعب، وليس فوق الشعب، على هذا يأخذ يعامل التاس، ويتعاملون معه، على الأقل.. لا يمشي منفوخاً بالنجوم فوق أكتافه، ويُفاجأ يوماً بأنها أصبحت "دبابير زنّت على خراب عشّه"! ــــــــــــــــ ** كاتب صحافي مصري mmhagrass@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل