المحتوى الرئيسى

وطن واحد لا اوطان مستنسخة بقلم:فيصل حامد

03/11 21:02

في البلاد المتقدمة بالعلوم المرتقية بالمعارف الانسانية والاجتماعية, الخيرة,الجميلة,لا يسألونك عن دينك او مذهبك او عائلتك,بل غالبا ما ينصب سؤالهم عن علمك وانسانيتك ومواهبك وعن هوايتك وتجاربك ورغباتك وعلى قاعدة هذه المعلومات عنك يصار تقييمك ومن ثم بناء العلاقة العملية والحياتية معك بعد اكتمال سيرتك الذاتية والعقلية وانكشافها ووضوح شخصيتك وبهذا المعيار من المعرفة تتوجدن الثقة بالانسان, ليتحرر من المراقبة والتهيب وسوء النية , عملا بالحكمة الرسولية "لو تكاشفتم لما تراقبتم" وما أكثر حكمنا ومواعظنا وما اقل العمل بها بينما نحن أي العرب أول ما نسأل المرء عن دينه, ومن ثم عن مذهبه وبعدئذ عن قبيلته وعشيرته وعائلته وأمواله, وأخيرا عن جنسيته دون السؤال عن علمه واخلاقه ومكارمه, وغالبا ما يكون التعامل مع من نسأل على اساس المذاهب قبل الدين وعلى قاعدة الدين او القبيلة او العشيرة قبل الجنسية او الوطنية او المعارف الانسانية التي لا وجود لها في قاموسنا العملي والنظري , وعلى هذه القاعدة من السؤال والتعامل نبني علاقاتنا المعتقدية والانسانية والعملية وحيث تتعمق انقساماتنا وتتجذر خلافاتنا وتتوزع انتماءاتنا وشيئا فشيئا يتحول المجتمع الذي عليه ان يكون مجتمعا متحدا واحد في وطن متحد واحد الى مجتمعات عديدة في أوطان متناسخة فريدة, وكثير منا يربط المذهب بالجنسية العنصرية لا القومية او الوطنية, وهذا النوع من الربط يعتبر امرا شنيعا ومكروها ومنافيا نفيا كليا لأي ترابط وطني او مجتمعي او ثقافي في الدائرة التي يعيش ضمن حدودها الانسان الذي عليه ان يأخذ بعين التقدير والاعتبار في المقام الأول في بناء اي علاقة حياتية او معاشية مع غيره من الناس,لكن هذا لم يحدث في معظم مجتمعاتنا العربية التي لم تذب فيها بعد النعرات المذهبية والعنصرية الفاسدة اللعينة التي اوصلتنا الى ما نحن عليه من مذلة وهوان وانكسار وخوار والتي تستغل أبشع استغلال من قبل اعدائنا الكثر يحيطوننا من كل الجهات والاتجاهات كما تحيط الأساور الحديدية بالمعاصم اللينة الطرية, ويتربصون بنا كما تتربص الذئاب الرمادية الغادرة بالحملان ومع ما نحن فية وعلية من فرقة وتعصب وخسران لا نخجل من ادعاء الفرادة المواطنية وترديد مقولة حب الوطن من الايمان, ولا يستحي أخرون من تفصيل الوطن على مقاساتهم الطائفية المذهبية او العنصرية والقبلية وهذا ما هو حاصل فعلا في اكثر من قطر عربي من اقطارنا وامصارنا التي قد تتاسخ ليضف اليا اقطار وكيانات اخرى عديدة ربما يكون من ابرزها واخطرها الكيان الاسرائيلي والمؤشرات على ذلك متبدية لكل مواطن عربي حر وصادق الانتماء لوطنه وامته ان كان يملك اذنان تسمعان وعينان تشاهدان وتدمعان على ماآلت اليه احوالنا العربية والاسلامية من خسف وعمالة وانكسارات طالت مختلف مؤ سساتنا الثقافية والسياسية والاقتصادية والمعتقدية التي نتباهى بالحرص عليها والانتماء لها والعمل بتعاليمها الكريمة التي لو وجهت توجيها قويما لاثرت حياتنا العامة بكثير من القيم الخيرةفقد تساعد والى حد كبير في منعنا من السقوط في مستنقعات التخلف والتبعية والتعصب التي لا نستقي معارفنا الانسانية والمدنية الامن مواردها الكريهة فيا بني وطني وبلداني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان لنرحم انفسنا وعيالنا واجيالنا الوليدة والتي لم تولد بعد يرحمنا الله ولننبذ من يريد بنا شقاقا ونفاقا ولنلتف حول الذين يريدون لنا وفاقا واتفاقا وهم كثر ومتواجدون بيننا وتعالوا الى كلمة سواء تجمع شملنا وتوحد قلوبنا قبل ان يجرفنا الطوفان للوديان والقيعان حيث المذلة والهوان ولنتق الله على ما نحن فيه وعليه من تخلف وتشرذم وميعان وبه المستعان فيصل حامد كاتب وناقد صحفي سوري (مقيم) بالكويت alzawabia34@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل