المحتوى الرئيسى

لا للموقف الخليجي المتهافت..لا للموقف القطري بقلم: زياد ابوشاويش

03/11 20:46

لا للموقف الخليجي المتهافت..لا للموقف القطري بقلم: زياد ابوشاويش حين حبذنا الموقف القطري الشاجب لقتل الشعب الليبي على يد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي كان الموقف القطري طليعياً بالنسبة للدول العربية ومتقدماً عليها ولم يكن قد تقدم باتجاه الدعوة للتدخل الأجنبي بذريعة حماية المدنيين الذين اتضح أنهم اليوم ليسوا كذلك. دول مجلس التعاون الخليجي التي ليس فيها ديمقراطية ويحكمها شيوخ وقبائل وعائلات بقوانين ما قبل التاريخ انبرت للإعلان عن مطلبها الغريب بفرض حظر للطيران فوق ليبيا وهي تعلم يقيناً أن هذا سيعني قصفاً جوياً مركزاً من جانب حلف الناتو قبل أن يبدأ سريان الحظر الذي نعرف وهم كذلك أنه سيقود حتماً لإنزالات عسكرية بذرائع مختلفة واحتلال ليبيا من جانب حماتهم الاستعماريين. قناة الجزيرة التي شهدنا لها بالمبادرة والشجاعة تناغمت للأسف وعبر تغطية تحريضية وغير مهنية وبطريقة سافرة مع تلك الدعوات، بل ومهدت لها بجملة من التقارير الكاذبة عن مجازر وتصوير ما يدور وكأنه عملية ذبح لأناس أبرياء ومسالمين، بالإضافة لتقارير حول قصف جوي لطرابلس وغيرها أقرت الجزيرة لاحقاً أنها كانت خاطئة. ليس من حق أي عربي أن يطلب تكرار تجربة العراق في ليبيا وإلا وضع نفسه في زمرة الخونة وفي مزبلة التاريخ كالذين قدموا إلى العراق فوق الدبابة الأمريكية، وما نراه اليوم في العراق يؤكد ما نقول في ظل الرفض الشعبي العارم للعملية السياسية المتهالكة هناك. الخليجيون يعرفون أن الدور سيصلهم في هذه اللجة العظيمة لأمة حكمت من جانب دمى تحركها الولايات المتحدة الأمريكية وبقايا الاستعمار القديم وتحميها، وهي التي وفرت كل الدعم اللوجستي لغزو العراق وتدميره، والناس لا تنسى. هم يعتقدون في ظل خوفهم وفزعهم من وصول النار إلى ذقونهم (وهي ستصل حتماً) أن دخول أمريكا على الخط وتحييد ليبيا وبالتالي إقامة الحاجز بين مصر وتونس عبر نظام تابع سيجعلهم أكثر أمناً أو قد يؤخر رحيلهم عن الحكم في بلاد مشيخات ليس لها في الحقيقة أي وزن إلا باعتبارها حاملة طائرات ونفط للغرب الرأسمالي المتوحش وفي مقدمته أمريكا الحليف الأكبر للعدو الصهيوني. إن تصريحات الشيخ حمد أمير قطر كانت مخيبة للآمال بل ومخزية، تلك التي قال فيها أنه لا يحبذ الحل العربي ولا يجده قادراً على معالجة المشكلة الليبية في إشارة واضحة لأهمية التدخل الأجنبي وإمكانية نجاحه. الأرجح أن أمير قطر يشعر هو الآخر أن نهاية حكم أسرته هناك أوشك على الانتهاء ويرغب كجميع الحكام الديكتاتوريين في البقاء لأطول فترة ممكنة وإلا بماذا نفسر موقفه وموقف قناته من أحداث ليبيا التي حولتها الدعاية الخاطئة للقناة إلى حرب أهلية. لقد جعلت قناة الجزيرة الشباب الثائر في بنغازي يتسابقون على الظهور مسلحين أمام الكاميرا ونشر تصريحات وشتائم للقذافي ورجالاته وأبنائه مما أجج الحقد والعداء ولم يعد بالإمكان وقف النزيف، وعلى الأرجح أن هذا ما سعت إليه قناة الجزيرة ومن يملكها، وهكذا فعلت قناة العربية التي تطابقت مع الجزيرة في المسألة الليبية بشكل مدهش. طبعاً تزول الدهشة حين نعلم أن "الجزيرة" لقطر و"العربية" للسعودية وكلتا الدولتين على جدول أعمال الشعب العربي فيهما، بمعنى النظام الحاكم في كليهما والثورة القادمة هناك لترحيلهما إلى أرشيف التاريخ أو متحفه. وبالعودة لبلدان النفط الخليجية يتساءل المرء من أين أتت لهم هذه الشجاعة في الإعلان بأن حكم معمر القذافي فقد شرعيته وهل هم أكثر شرعية منه، وما هو مقياس الشرعية عندهم؟ الأرجح أنهم تلقوا الأوامر كالعادة من وليتهم أمريكا بضرورة توفير الغطاء العربي للتدخل في ليبيا كي تحافظ أمريكا على ما تبقى من عملائها في المنطقة بالفصل بين مصر وتونس كما أسلفنا. القتال في ليبيا على أشده بين المعارضة والحكومة الليبية وواضح أنها ستطول وسينزف الدم العربي غزيراً هناك، وبدل أن تتدخل هذه الدول لفض الصراع أو على الأقل وقف النزيف على طريق الحل تقوم بإشعال النار وتأجيجها عبر إعلانات تضع الطرفين أمام خيار الموت، والموت فقط ، والأنكى استدعاء التدخل الأجنبي. لقد تعاطف المواطن العربي في كل مكان مع الثورة الليبية، ونادى الجميع ونحن منهم وأولهم بأن يرحل القذافي عن الحكم فوراً ليوفر المعاناة على شعبه، ولا زلنا مقتنعين أن القذافي إلى زوال وما هي إلا مسألة وقت، لكن ذلك شيء وما يجري اليوم وما نسمعه شيء آخر. إن أي تفسير مختلف للموقف الخليجي لا يحمل سوى المعنى المضاد لمصلحة الشعب الليبي، لأن هناك من يقول أن هؤلاء يعرفون أن موقفهم سيكون له ردة فعل معاكسة وهذا سيقوي موقف العقيد القذافي وبالتالي صمود حكمه وبقائه على رأس السلطة وهذا يخدم بهذا الشكل أو ذاك وجود هؤلاء المشايخ والملوك وأمراء العصر الجاهلي على رأس شعوبهم وبترولهم. لا يا مجلس التعاون الخليجي..ليس هكذا تحفظون حياة الليبيين أو أمن الوطن العربي..و"لا" كبيرة كذلك لقطر وأميرها وجزيرتها، هؤلاء الذين كنا نرى أنهم في الصف العربي رغم وجود أكبر القواعد الأمريكية عندهم في الدوحة وهو أمر لا يجب أن يستقيم في وجود الشيخ القرضاوي هناك..لماذا لا يترك مشايخ النفط وعائلات ما قبل الحضارة الشأن الليبي ويفكروا في إصلاح أنفسهم وبلدانهم قبل أن تعصف بهم رياح الثورة العربية العاتية؟ Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل